الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل من صفقة شاليط جديده؟....دكتور ناجى صادق شراب

نعم هناك صفقة جديده لشاليط وتبادل أسرى بين حركة حماس وإسرائيل. فقيمة الأسرى لدى حماس بإتمام الصفقة والإفراج عن دفعة جديده من ألأسرىو أسراها. والإجابة بنعم تدعمها الحاجة المشتركة لكل منهما. وأولا أن التأكيد ان لا مفاوضات بوساطه حول صفقة الأسرى ، وعدم تسريب اى معلومات هذا تأكيد على ان هناك مباحثات لكن يراد لها أن تتم بسرية تامه حتى تصل لمنتهاها. وثانيا ان إستمرار فتح معبر رفح والتسهيلات التي تقدمها مصر للتخفيف عن المعاناة الإنسانية لغزة والتخفيف من الحصار ، وسماح إسرائيل بدخول أموال قطريه، كلها إرهاصات للتمهيد لهذه الصفقة. وثالثا عنصر التوقيت مهم جدا في إتمام هذه الصفقة ، والمقارنة مهمه مع الصفقة . اليوم نحن على أبواب انتخابات إسرائيلية وتشكل لنتانياهو معركته السياسية الأخيرة ، ومن اجل الفوز مستعد ان يذهب لكل الوسائل ، وأقربها له إتمام صفقة تبادل الأسرى التي قد تشكل دفعة قويه له في الفوز في الانتخابات، وتزيل الضغوطات الداخلية عليه.وهى بالنسبة له قد تكون أقل الأثمان التى يمكن أن يدفعها، فخيارات الحرب وإن كانت قائمه لكن تكلفتها السياسية عاليه، وغير مضمونة النتائج.وتحقق له هذه الصفقة ما يريد من تعميق حالة الإنقساموالإنفصال ـ وتقوية موقف حركة حماس في مواجهة السلطة وحركة فتح. فعلى الرغم من الحالة العدائية بينمها لكن توجد مصلحة لإسرائيل في بقاء سيطرة حماس قوية في غزه،لدرجة تكون قادرة معها لحماية الحدود،فهى تعرف أن البديل لذلك إما عودة السلطة وهو ما يعنى عودة خيار الدولة الفلسطينية الواحده وهى ما لاتريده ، وثانيا تنامى قوة الجماعات المتشدده ذات التوجهات العسكرية ، وهو أيضا لا تريده إسرائيل. وصفقة ألأسرى ليست منفصله عن الصفقة الشاملة صفقة رفع الحصار والتهدئة ، وهو ما سيكون ثمنه السياسىإتفاق هدنه طويل الأجل مع حركة حماس، ولكل ما يتم من تطورات وأحداث في غزه يسير في هذا الإتجاه.خلاصة القول هذا ان هناك دوافع قوية من جانب إسرائيل لإنجاز هذه الصفقة في هذا التوقيت. وبعد مرحلة الإنتخابات قد تقل حظوظ هذه الدوافع والمحددات. بالمقابل حركة حماس لها حاجة او حاجات لإتمام الصفقة في هذا التوقيتفلا شك أولا : حماس لديها هدف إستراتيجى بعيد المدى في الحفاظ على بقائها في غزه قويه، وهذا الهدف لا يتحقق إلا بتوافق وإتفاق مع مصر، وثانيا بإتفاق وتوافق مع إسرائيلوهما المحددان الفاعلان لتقرير مستقبل غزه السياسى ، وخصوصا العلاقة مع مصر,وكلاهما له مصلحة في إنجاز الصفقة. وبالنسبة لحماس لها حاجاتها الخاصة أولا إدراكها أن هذا أفضل وقت لإنجاز الصفقة ،وأنه يمكنها أن تحقق ثمنا سياسيا أكبر من حيث عدد ألأسرى ونوعيتهم.فهى تدرك حاجة نتانياهو لهذه الصفقة ، فلذلك تتبنى قدرا من الإستراتيجية المرنة المتشدده،وثانيا تعويض قدر من شعبيتها في غزة وتقوية موقفها مع السلطة وحاجتها ان تتم هذه الصفقة بعيدا عن أي إحتمالات للمصالحة .وقد تؤهلها هذه الصفقة لمرحلة ما بعد الرئيس التي بدأت بالمطابلة ألان في مسيرات لها بالمطالبة برحيل الرئيس. اعتقد ان هذه الصفقة وحماس تدرك ذلك هى المفتاح لرفع الحصار والتهدئة ، وهى المخرج لما يعرف بإستراتيجية حفظ ماء الوجهبوقف المسيرات. والبدء بمرحلة سياسية جديده التخوف منها ان تكون بداية للتأسيس لغزة الجديده. وقد اذهب بعيدا في التوقع السياسى للقول ان هذه الصفقة وما قد يترتب عليها من نتائج وملحقات قد تنعكس لبداية الدور السياسى لحركة حماس ليس في غزه بل على المستوى الفلسطيني الكلى ، وقد تكون بداية للإعلان الرسمي عن مرحلة الإنفصالالسياى ، وذهاب الضفة الغربية للخيار الإقليمى مع ألأردن بحكم ذاتى أوسع. . هذه مجرد توقعات وحسابات لصفقة شاليطالجديده لكن قد تنسفها رصاصة واحده او صاروخ واحد لندخل في خيار الحرب التي لا يريدها احدالآن.هى صفقة الخيارات المفتوحه لكل التوقعات.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-02-26