السبت 18/10/1440 هـ الموافق 22/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
معركة القدس أردنيًا....حمادة فراعنة

 

 لماذا التركيز على وزير الأوقاف؟؟ لماذا يتم استهدافه؟؟ لماذا يتحمل مسؤولية التصادم مع الاحتلال، وكأنه يُغرد ويقود معركة المسجد الأقصى منفرداً ؟؟ سألت الوزير عبد الناصر أبو البصل مباشرة فأجاب :

« أولاً : أنا وزير في حكومة الدكتور عمر الرزاز، وأتحمل المسؤولية المباشرة وفق السياسات الحكومية من موقعي كعضو في هذه الحكومة وكوزير للأوقاف، ولذلك أنا أتولى ممارسة مسؤولياتي عن أوقاف القدس نيابة عن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، ولا أتخذ إجراءات بدون التشاور المسبق مع الحكومة ورئيسها وزميلي وزير الخارجية بخصوص هذا الملف.

 ثانياً : أنا أنفذ توجيهات جلالة الملك لسببين : أولهما لأنه رأس الدولة، وثانيهما لأنه الوصي على رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية وهي ضمن ولايتي الوظيفية، ولذلك أنا أنفذ سياسة ولا أصنع سياسة، بل إن جلالة الملك بمكانته كرأس للدولة مع الحكومة صاحبة الولاية من يصنعون سياسة الدولة، ومن جهتي أقوم بوفاء تنفيذها بحكم صلاحياتي وولايتي كوزير للأوقاف مسؤول مباشرة نحو الحرم القدسي الشريف، ولا تعنيني التهويشات الصادرة من هنا أو هناك، أو يتم تصديرها من هذا الطرف أو ذاك « .

وزير الأوقاف يرد بتواضع، ولكنه يقوم بواجبات الواثق نحو القدس، والحرم الشريف والمسجد الأقصى، نيابة عن الدولة الأردنية بمؤسساتها، ونيابة عن مجموع الأردنيين وضمائرهم، فالقدس ليست موضوعاً وطنياً قومياً وسياسياً فحسب، وهي كذلك، لها الأهمية والأولوية من هذا المنظور الوطني والقومي، وضرورة استعادتها وحريتها من بطش الاحتلال، ومنع تهويدها وأسرلتها باعتبارها جزءاً من التراب الوطني الفلسطيني، ولكنها إضافة إلى ذلك، وأهمية عن ذلك، إنها موضوع وعنوان عقائدي لكافة المسلمين كونها أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ومسرى ومعراج سيدنا محمد، ولذلك لا تنطبق عليها المعايير السياسية ودهاليز المفاوضات ورجحان موازين القوى، إنها مكان عقائدي مستديم لا تتوقف عندها وعند حدودها معايير الزمان والتقلبات السياسية، وإذا كانت محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان دفعت الراحل الملك حسين لوضع حياة إنسان يقع في حماية الدولة الأردنية في كفة ومعاهدة السلام في كفة أخرى، فإن المسجد الأقصى لدى الهاشميين، ولدى المسلمين ، مثلما هي أيضاً لدى المسيحيين، ولدى كل الأردنيين ما هو أثمن وأعز، مما يجعل معاهدة السلام غير جديرة بالاهتمام مهما بلغت الأثمان السياسية إذا واصل العدو الإسرائيلي ومشروعه الاستعماري التوسعي انتهاكاته الفظة الاستفزازية بحق القدس، والمس بالحرم القدسي الشريف لأنها عقداً وولاية وتراثاً تحت الرعاية الهاشمية التي لا تقبل المساومة أو أنصاف الحلول مع قدسية المكان، ومثلما لا نقبل كمسلمين المساس بقدسية الكنيسة، كما هي عند المسيحيين، وقدسية الكنيس لدى اليهود، لا نقبل المساس إطلاقاً بقدسية المسجد من أي طرف.

[email protected]

2019-02-28