الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لو كنت مكان الرئيس محمود عباس لقدمت إستقالتى ولكن!!....دكتور ناجى صادق شراب

         -1-

يستحضرنى هنا إستقالة الرئيس عبد الناصر في أعقاب نكسة 1967، والتي خرج بزعامته القومية وبكل إنجازاتة ليعلن تحمل كل المسؤولية بصفته الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة رغم مسؤولية غيره المباشرة ، ويقدم إستقالته للشعب المصرى مرشحا عمرو محى الدين لتولى الرئاسة. وقتها كنت في القاهرة فعشت الحدث وتفاعلت معه كما ملايين من الشعب المصرى القوى رافضا الإستقالة لتزحف كل الجماهير حيث يقيم الرئيس ، وليواصل مهمة وتحدى إعادة بناء الجيش المصرى ، ويبدأ حرب الإستنزاف التي مهدت لنصر أكتوبر العظيم، ولتنتهى حياة الرئيس بالتسمم كما تم تأكيده، لأن المتربصين بمصر ودورها لا يريدون قياده بحجم الرئيس عبد الناصر ان تستمر.

هذه الإستقالة أستحضرها اليوم ومحاولات التخلص من الرئيس عباس تتزايد من قبل إسرائيل وأمريكا بممارسة الضغوطات على السلطة الفلسطينية لإنكشافها،ومطالبة قلة من الشعب الفلسطيني وليس الكل الفلسطيني برحيل الرئيس عباس.

وانا هنا لست بصدد المقارنة كما قد يخرج البعض ويقول لى أي مقارنة. لكنها المقارنة في ان الرئيس عبد الناصر أقولها وبكل وضوح مات من اجل فلسطين التي خاض كل معاركه من أجلها. واليوم الرئيس عباس يواجه نفس المصير,

وهنا أنا لا أقترح ألإستقالة هربا من الموت أو ألإغتيال ، ولكن من منظور تحمل المسؤولية الوطنية. بعد أكثر من عشر سنوات من الرئاسة ، وقبلها كأحد القيادات التاريخية التي صاحبت القيادات الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عرفات.ولكن هناك مسؤوليات وتحديات.

                                               -2-

سبق أن كتبت وعلى صفحات جريدة القدس نافذة فلسطين على العالم أكثر من مقالة عن الرئيس عباس أولها الرئيس أو الرجل الذى جاء في عصر غيره عصره، وأخيرا لماذا يريدون إغتيال الرئيس محمود عباس. والعلاقة بين المقالتين واضحه، فالرئيس كان واضحا وما زال منذ البداية وصريحا مع شعبه أنه يتبنى مشروعا ورؤية للسلام ، ويتبنى كل الخيارات السلمية ، وهذه الرؤية لا تريدها إسرائيل، إسرائيل لا تريد رجل سلام.

فالرئيس عرفات مات لأنه صاحب القرار الشجاع قرار السلام . ولأنه صاحب اليد الممدوده لإسحق رابين وبيريز من اجل السلام والتعايش المشترك مع إسرائيل،وهو صاحب مقولة كما يرددها الرئيس عباس أطفالنا وأطفالكم . اى السلام من اجل هؤلاء الأطفال. إسرائيل لا تخشى القوة العسكرية ولا تخشى صاروخا أو قنبلة هاون ، ولا تخشى حتى القنبلة النووية لأنها تملك من القوة العسكرية ما يدمر من أمامها كلية، إسرائيل تخشى السلام لماذا لأنها أولا لا تريد السلام القائم على قاعدة معادلة الحقوق، وعلى مبدا التعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلى ، هذا السلام الذى يحمله الرئيس ومن أجله تعرض ويتعرض لإنتقادات كثيره فلسطينيا،هو الذى يكشف حقيقية موقف إسرائيل، وأنها دولة قوة ودولة إحتلال، ودولة ضم، ولا تعترف بالشرعية الدولية ، وهذا يتناقض مع المبادئ التي تقوم عليها بانها دولة وواحة الديموقراطيه وصاحبة رسالة أخلاقيه. الرئيس لم يقف عند هذه الحدود بل حاول التغلغل في داخل المجتمع الإسرائيلي ونقل رسالته للسلام، وحاول التواصل مع كل قوىاليسار والسلام وفتح باب المقاطعة في وضح النهار وليس من وراء أبواب خلفية مغلقه، وما كان يصرح به يسمع علنا وليس همسا.ومن اجل ذلك دخل في مفاوضات وهو يعلم عقلية من يفاوض بل هو اكثر معرفة وقربا بحكم العلم والمعايشة والتفاعل، إلى ان وصل لقناهعة أن إسرائيل لا تريد التفاوض.

                                  -3-

ملفان يشكلان حجم التحديات والضغوطات التي تمارس ومورست على الرئيس وعلى السلطة الفلسطينية ، الملف الأول ملف السلام الذى أدرك الرئيس ان لا سلام في المنطقة بدون الدولة الفلسطينية الكاملة عاصمة في القدس الشرقية وسيادة على ألأرض، لكن إسرائيل والولايات المتحده لا تريدان هذا السلام، المعروض سلام القوة، الرئيس عباس كان الأول رغم ضعف السلطة ومواردها المالية الذى قال لا مرات عديده لصفقة القرن، ورفض اى دور للولايات المتحده للسلام ألأحادى ، ورفض مقابلة أي مسؤول أمريكى. وهذا في أدبيات السياسية والقوة له دلالات سياسية ، فهذا يمس بدور وهيبة أمريكا وبلغة السياسة الأمريكية من أنت لتقول لا. وكان الجواب أنا الرئيس الفلسطيني القوى في شرعية مطالبه وقوة شعبه.، فكان العقاب المالى والإقتصادى وغلق مكتب المنظمة ،وبقى القرار بالرفض والعناد السياسى. وإسرائيليا كان الضغط والعقاب وآخرها وقف أكثر من مائة مليون دولار شهريا من أموال الشعب الفلسطيني لأن السلطه مصرة على دفع رواتب الأسرى وأسر الشهداء دونما تمييز حماس أو فتح، وبقى القرار والتحدى . والملف الثانى ملف الإنقسام ، ولم يفشل الرئيس في هذا الملف، أيضا، فالحل واضح لا دولة بدون غزه ، والحل هو الانتخابات والعودةللشرعية الفلسطينية. الضغوطات الإقليمية التي تمارسها دولا كإيران وتركيا وغيرها برفض قرار المصالحة . قد يقول البعض ان الرئيس بفرضه العقوبات على غزة هو السبب في تعطيل المصالحة ،لا أحد مع اى عقوبات على غزة، ولكن قرار المصالحة أبعد من ذلك.صحيح الرئيس لم يحرر القدس، ولم يسترجعها كما يقال لأكنه جعلها حية قائمه، وصحيح أن الرئيس لم ينهى الاحتلال ويؤسس الدولة ، لكن لا أحد ينكر الإنجازات الدولية التي حققتها الدولة الفلسطينية.وهذه مسؤولية الكل.ولا أحد ينكر أنك ما زلت محافظا على الحد ألأدنى من الثوابت الوطنية ،لأنه لو كان ألأمر عكس ذلك كما يصور لتم توقيع معاهدة رضوخ وليس سلام مع إسرائيل.

  4

الرئيس محمود عباس أنا لا أطالب برحيلك، بل اتمسك بكم، ألإستقالة وتحمل المسؤولية من سمات القياده الكبيرة ,لا أقول لك أرحل كما غيرى ، بل أقول لكم ان الحاجة لكم ماسة طالما أننا وصلنا لطريق سلام مسدود، ان تعمل جاهدا على إعادة البناء السياسى الفلسطيني ، وأن تعيد الحيوية والفاعلية لمنظمة التحرير بمشاركة الجميع، وأن تجرى الانتخابات لتجديد الشرعية السياسية الفلسطينية ، وان تضع ألآليات للإنتقال السلمى للسلطه،ووضع نهاية لهذا التغول الهائل غول الإنقسام ,وأن ترفع عن غزة كل الإجراءات المفروضه عليها وتعيد للموظف حياته بعودة راتبه. وبعدها أن تتجه لشعبك بخطاب تاريخى تضعه أمام مسؤولياته، وتضعه أمام كل الحقائق وكل ما لايعرفه, وبعدها تترك إستقالتك لشعبك ليقرر مستقبله السياسى.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-03-01