الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دلالات وابعاد القرار البريطاني حول حزب الله؟!....محمد النوباني.

 نستوعب ان تتخذ حكومة المحافظين في بريطانيا برئاسة العجوز الشمطاء تيريزا ماي موقفا معاديا من حزب الله اللبناني فتقرر حظر نشاطه في المملكة المتحدة وتعتبر جناحيه ااسياسي مثل العسكري ارهابيين،فهذه الحكومة هي عبارة عن ذيل تابع للسياسة الامريكية، وقراراتها خاضعة لارادة لوبي مالي صهيوني قوي موال لاسرائيل ناهيك عن ان حزب الله نفسه شارك في المقاومة العراقية وبالتاكيد الحق خسائر بشرية ومادية بالقوات البريطانية التي شاركت الى جانب القوات الامريكية في غزو واحتلال العراق عام ٢٠٠٣قبل ان تجبر على الرحيل مع القوات الامريكية تحت ضربات المقاومة العراقية. كما نستطيع ان نفسر لماذا ناصبت وتناصب الادارات الامريكية المتعاقبة منذ العام ١٩٨٣ هذا الحزب العداء ، فامريكا الارهابية ،والتي جاءت الى العالم وايديها تقطر دما ومازالت حتى يومنا هذا ، تتهم حزب الله بقتل ٢٥٩ جندي مارينز و١٧ دبلومسيا امريكيا في عملتين تفجريتين في بيروت عام ١٩٨٣ احداهما استهدفت مقرا للمارينز عام ١٩٨٣ والثانية مقر السفارة الامريكية في العاصمة اللبنانية،ناهيك عن ان واشنطن تعتبر الحزب تهديدا استراتيجيا ووجوديا لحليفتها اسرائيل وبالتالي لمصالحها في الشرق الاوسط وهو الذي افشل في العام ٢٠٠٦ مشروع كونداليزا رايس الذي كان يهدف الى اقامة شرق اوسط جديد، خال من المقاومة، وذلك عندما هزم العدوان الاسرائيلي على لبنان في ذلك العام، وبعد ذلك عندما ذهب الى سوريا وساهم مساهمة فعالة في اسقاط المشروع التكفيري الذي كان يهدف الى تدمير الدولة السورية خدمة للمشروع الصهيو-اامريكي- التركي -الرجعي العربي.. وفي ذات السياق فاننا نستطيع ان نفهم لماذا ناصبت الحكومات الفرنسية المتعاقبة واخرها حكومة ايمانويل ماكرون حزب الله العداء، ففرنسا الارهابية صاحبة التاريخ الاستعماري الرهيب تتهم الحزب ايضا بتفجير المقر الذي كانت ترابط فيه قواتها في بيىوت عام ١٩٨٣ ايضا مما ادى انذاك الى مقتل ٥٨ جنديا فرنسيا وهروب القوات الفرنسية مع الامريكية من العاصمة اللبنانية، يضاف الى ذلك طبعا ان فرنسا الرسمية تنتهج سياسة موالية لاسرائيل تاريخيا منذ رعت المسروع التووي الاسرائيلي ومكنت اسرائيل من اقامة مفاعل ديمونا وامتلاك اسلحة نووية، بسبب مصالحها الأستعمارية ووجود لوبي صهيوني يتمتع بنفوذ مالي وسياسي قوي وذات تأثير كبير في باريس التي يستعد رئيسها لاستصدار قانون يعتبر العداء للصهيونية نوعا من العداء للسامية في اجراء هو الثاني من نوعه بعد قانون "غوسو" الفرنسي الذي يجرم كل من يشكك في المحرقة اليهودية(الهولوكوست) ويقدمه الى المحاكمة بتهمة مخالفة القوانين الفرنسية.. . وعلى نفس المقلب فأننا نستطيع أن ندرك لماذا يتمنى حكام اسرائيل بان يستيقظوا من نومهم ويرون المنطقة بدون حزب الله ، فهذا الحزب اذلهم واجبرهم لاول مرة في تاريخ الصراع العربي -الاسرائيلي على الانسحاب من الجنوب اللبناني في العام ٢٠٠٠ بالقوة ودون قيد او شرط ، وهزمهم شر هزيمة في حرب ال ٢٠٠٦ وقلب كل حساباتهم في المنطقة بصيرورته قوة عسكرية كبيرة تملك اكثر من ١٥٠ الف صاروخ ومقاتلين اكتسبوا خبرة كبرى في المعارك التي دارت على الارض السورية مما افقد اسرائيل تفوقها الاستراتيجي ومقدرتهاا على شن الحروب الخاطفة والسريعة وحقق توازن رعب وردع معها. ولكن ما لا نستطيع فهمه ،وأن كنا نستطيع تفسيره، هو سبب ذلك العداء الذي تكنه المملكه العربية السعودية ومن لف لفها في البحرين والامارات وحتى لبنان لهذا الحزب المناضل الذي اذل اسرائيل ووضعها لاول مرة منذ قيامها عام ١٩٤٨ امام ألسؤال الشكسبيري (نكون او لا نكون هذا هو السؤال).، فحزب الله لم يستهدف منذ انشائه اي مصلحة سعودية او اماراتية او بحرينية، وتعامل مع الدول العربية كافة، بما فيها القوى اللبنانية المختلف معها سياسيا وعقائديا، بأحترام ومرونة عالية وبدون تهميش او اقصاء ولم يستخدم قوته العسكرية الا في المعارك الكبرى مع اسرائيل وضد العصابات التكفيرية في سوريا، فأذن لماذا تعتبره السعودية عدوا لها وخطرا على الامن والسلم الدوليين وتؤكد بانها سوف تعمل مع "حلفائها"على وقف تأثبر حزب الله وايران المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة كما جاء في اخر بيان لمجلس امن الدولة السعودي ترحيبا بقرار بريطانيا تصنيف الجناح السياسي للحزب ارهابيا كما هو الجناح العسكري؟.

في اعتقادي ان موقف السعودية العدائي من حزب الله وتحصيل حاصل من ايران لبس له اي علاقة باعتبارات مذهبية (سنة شيعة) ، فهذه التقسيمات استخدمت في الخطاب السياسي السعودي لاعتبارات أخرى تتعلق باحداث فتنة طائفية مذهبية تؤدي الى توفير الشروط لانجاح مخطط تدمير الدولة السورية والقضاء على حركات المقاومة في المنطقة العربية واسقاط الثورة الاسلامية في ايران ولاعتبارات تتعلق بمعارضة ايران وحزب الله للحرب الاجرامية التي شنها التحالف السعودي على الشعب اليمني المظلوم من اجل النهب والسرقة و لتكون كلمة امريكا واسرائيل هي العليا في منطقة باب المندب الاستراتيجي ايضا بمعنى اخر فلو افترضنا جدلا ان حزب الله وايران رضخا للضغوط الامريكية اااسرائيلية ووافقا على التخلي عن فلسطين وقضيتها ومقاومتها فان حكام السعودية لن يجدةن حرجا حتى في اعتناق المذهب الشيعي ونقل الحج من مكة والمدينة الى قم او مشهد. وعليه فأن اسباب عداء ااسعودية والدول والقوى العربية المواليةلها لحزب الله وايران لها علاقة بمصالح المحور السعودي الطبقية في البقاء في الحكم ،ليس بمشروعية شعبية، وانما من خلال الحماية الامريكية حيث ان اقصر الطرق الى ذلك هو نيل رضى اسرائيل ونقل التحالف معها من السر الى العلن. ان ما تريده السعودية هو ضرب نموذج المقاومة في المنطقة العربية بالكامل ولبس ضرب نموءج حزب الله فقط لانه (شيعي) ولذلك فأنها تعتبره ارهابيا وتعتبر ايضا حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين ارهابيتبن مع انهما حركتين سنيتين وتريد ضرب النموذج الايراني لان ايران من ناحية هي دولة داعمة لكل حركات المقاومة في المنطقة ومن ناحية ثانية لانها قدمت نموذجا نهضويا عنوانه ألأنتاج والتصنيع المدني والعسكري والتطور العلني والتكنولوجي فيما هم يستوردون كل شيئ من الابرة الى الطائرة و٠ينعشون الاقتصاد الامريكي والغربي باستيراد السلاح للحروب الداخلية وللاستعراضات العسكرية .

على هذا الضوء فانه يمكننا القول بان المفردات التي استخدمت في بيان مجلس الدولة السعودي المرحب بقرار بريطانيا تصنيف الجناح السياسي لحزب الله ارهابيا وليس جناحه العسكري فقط تدل ليس فقط على ان التحالف السعودي التاريخي مع اسرائيل انتقل بعد مؤتمر وارسو من السر الى العلن فقط بقدر ما دخل ايضا في مرحلة الشراكة الاستراتيجية..وهذا ما ستبرهن عليه الايام القادمة. ثم هل يحق للحكومةألسعودية التي ترتكب يوميا ومنذ ثلاث سنوات جرائم حرب وجرائم ضد الأنسانية ضد الشعب اليمني الشقيق ومرتكبة جريمة قتل وتقطيع وتذويب مواطنها جمال خاشقجي ان تتهم الذين يدافعون عن شرف وكرامة الامة بممارسة الأرهاب؟ أم انها مثل اسرائيل لا تنطبق عليها قواعد القانون الدولي طالما انها محمية بقانون شريعة الغاب الامريكي؟ عود على بدء فأن بريطانيا هي التي صنعت الارهاب في ألعالم كله وعلاوة على الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعوب واودت بحياة ملايين البشر ،تسببت في خلق مشاكل تودي بحياة المزيد من البشر في اسيا وافريقيا مثل الشرق الاوسط وجنوب اسيا. ويكفي انها هي التي زرعت الكيان الاسرائيلي وشردت الشعب الفلسطيني وحرمته من وطنه . ومع ذلك فقد رفضت حتى تقديم اعتذار للشعب الفلسطيني عن جريمة وعد بلفور الرهيبة وبالتالي فان اتهامها لحزب الله بالارهاب هو وسام شرف لهذا الحزب المناضل وعار وشنار لكل من ايد قرارها في لبنان والوطن العربي.

واخيرا افليست قمة الكوسمبوليتية( العدمية الوطنية) ان يقول رئيس وزراء لبنان سعد الحريري معقبا على القرار البريطاني بانه لا يخص لبنان في حين ان حزب الله احد اهم مكونات الحكومة اللبنانية؟

 

2019-03-04