الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لماذا يذكرنا اتفاق بوتين نتنياهو على اخراج القوات الايرانية من سوريا عشية معركة أدلب باتفاق مماثل سبق تحرير الجنوب السوري؟! .... محمد النوباني

 بداية لا بد من تأكيد المؤكد وهو أن هنالك نفوذا قويا للصهاينة في روسيا في شتى ميادين الحياة، بأستثناء المؤسسة العسكرية ، وهذا النفوذ ليس وليد اليوم وانما هو موجود منذ ايام الاتحاد ااسوفياتي السابق وتمظهر في ثلاث محطات تاريخية مهمة اولها بتبدل الموقف السوفياتي من قرار تقسيم فلسطين ،من الرفض المطلق الى القبول في العام ١٩٤٧ ،وثانيها في السماح بهجرة قرابة مليون يهودي الى اسرائيل تحديدا منذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي وثالثها بمساهمتهم في تفكيك وانهيار تلك الامبراطورية من خلال بيريسترويكا جورباتشوف. وقد تجلي ذلك النفود بأسطع صوره واشكاله أيام حكم الرئيس الروسي بوريس يلتسين ولكنه ضعف بعض الشيئ منذ ان تولى الرئيس فلاديمير بوتين مقاليد السلطة حيث قام بحمله قوية لاضعاف نفوذهم تحديدا بعد ان حاولوا استخدام قوتهم الاقتصادية لعرقلة نهوض روسيا ومنعها من ألعودة الى مصافي الدول العظمى مجددا. وبحكم خبرتي بالشؤون الروسية فقد كنت وما زلت على قناعة راسخة بان العملية التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأعادة بناء وهيكلة الأقتصاد الروسي وبموازاة ذلك لانهاء حالة انعدام التوازن في الوضع الدولي التي نجمت عن انهيار الاتحاد السوفياتي لم تكن لتحقق كل هذه النجاحات الباهرة لو انها لم تكن مقترنة باضعاف النفوذ الصهيوني على مفاصل الاقتصاد والسياسة الروسيتين. وبالقياس على ذلك يمكن القول ايضا بان قرار بوتين التدخل عسكريا في سوريا لمنع سقوط الدولة الوطنية السورية تحت سيطرة ألعصابات المسلحة الارهابية المدعومة من قبل اسرائيل وامريكيا حظي بحالة عدم رضا من صهاينة روسيا لأنه الحق ضررا واضحا بمصالح اسرائيل في سوريا وتحديدا مخطط اقامة المنطقة الامنية العازلة في جنوب سوريا واعاد الى الواجهة موضوع الاحتلال الاسرائيلي للجزء الذي تحتله اسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة. ولا يستطيع أحد ان ينكر بأن بوتين أستطاع بدهاء وحكمة أن يستثمر علاقته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لمنع الأخير من استغلال فزاعة وجود قوات ايرانية على مقربة من الحدود مع الجولان المحتل للتدخل العسكري المباشر في الحرب السورية مما مكن الجيش العربي السوري وحلفائه من تحرير كل المنطقة الحدودية من درعا الى القنيطرة والعودة الى خط وقف اطلاق النار للعام ١٩٧٤ تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الاسرائيلي. وقد كان تزويد روسيا لسوريا بمنظومات صواريخ اس-٣٠٠ بعد الغارة الجوية الاسرائيليةعلى اللاذقية واسقاط طائرة ايل-٢٠ الروسية ومقتل افراد طاقمها لردع اسرائيل عن مواصلة أعتداءاتها الجوية على سوريا وتفعيل ثلاث منها على الاقل قرب دمشق مؤخرا ، دليلا قاطعا على أن روسيا لن تسمح لاسرائيل بتجاوز الخطوط الحمراء في سوريا. ويخطئ من يعتقد في هذا الاطار ان روسيا التي تدرك أكثر من غيرها أن تدخلها العسكري في سوريا قد اتاح لها العودة الى الساحة الدولية قطبا عالميا قويا منافسا للولايات المتحدة الأمريكية ولانهاء عالم القطب الواحد الامريكي يمكن ان تعمل على طرد القوات الايرانية من سوريا مقابل تخفيف الحصار الاقتصادي الامريكي الفروض عليها او من اجل سواد عيون نتنياهو الذاهب الى السجن او التقاعد.. وعليه فأن الاعتقاد يساورني بأن ما صرح به نتنياهو قبيل ألاجتماع الاسبوعي للحكومة الاسرائيلية امس من انه توصل خلال زيارته الاخيرة لموسكو لاتفاق مع بوتين على أخراج القوات الايرانية من سوريا وتاكيد بوتين في نفس اليوم على تشكيل مجموعة اتصال دولية تكون اسرائيل عضوا فيها لاخراج كل القوات الاجنبية من سوريا بأستثناء القوات الروسية ما هو الأ مناورة من بوتين كالتي قام بها قبل تحرير الجنوب السوري عندما اتفق معه على ابعاد قوات ايران وحزب الله عن الحدود مع الجولان لمسافة ٨٠ كم لشراء صمت نتنياهو استعدادا لعملية عسكرية كبرى ستقوم بها سوريا والحلفاء لتحرير كامل محافظة ادلب وريف حماة من ارهابيي جبهة النصرة.بمساعدة روسية طبعا بصرف النظر عن موافقة تركيا او رفضها لان اتفاق اضنة المبرم مع الحكومة السورية عام ١٩٩٨ من القرن الماضي وليس المراهنة على الامريكيين واقامة المنطقة العازلة ٠لتحقيق اطماع تاريخية في الارض السورية هو الذي يضمن لهم ذلك. فالسياسة هي مصالح ولا اعتقد أن من مصلحة روسيا التي تخوض صراعا ضاريا مع امريكا لاعادة تشكيل العالم ان تضعف حليفتها ايران وتقوي حليفة واشنطن تل ابيب. ومن يريد ان يذهب في تحليله لأبعد من ذلك فهو حر لانه ما يحرث الارض الا عجولها كما يقول المأثور الشعبي الفلسطيني وقرار تحرير الجولان هو اولا واخيرا يجب ان يكون قرارا لنا وروسيا لن تمنعنا من ذلك ان امتلكنا الارادة والقرار السياسي والعسكري كما يقول الكاتب السياسي الفلسطيني زياد العزة

2019-03-06