الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المرأة الفلسطينية لا تعرف الثامن من آذار .... شوقية عروق منصور

لا نملك أمام أشهر السنة إلا التفتيش في ثناياها ، في أيامها ، حيث تصبح الأيام جزءاً من ذاكرة وتاريخ ومشاعر ووفاء ونكران وتعاسة والم وفرح وانتصار وانكسار ..الخ لكن في شهر آذار تتكوم الأقفال الكثيرة امامنا  تنتظر المفاتيح ،الأقفال السياسية والاجتماعية ، أول المفاتيح المعلقة على مسمار الذاكرة ، معركة الكرامة - قرية الكرامة في غور الأردن – وقد وقعت المعركة في 21/3/ 68 بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين ومشاركة الجيش الأردني ، واسفرت المعركة عن صد الهجوم الإسرائيلي وايقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي  .   

في 8 آذار يوم المرأة العالمي ، تتحرك الصور النسائية ، تحصي ابتلاع سكاكين المجتمع وسيوف الرجال ، وتغرق الصفحات  والشاشات  بدموع المظلومات ، ويبتل تراب التمرد ، حيث تكون الانتفاضة ضد القهر والظلم والعنف .

بعض وسائل الاعلام تقوم سراً بزيارة الجروح والتشوهات الانثوية ، ثم تبدأ بتصديرها الى الفضاء ، حيث تُكشف الاسرار ، وتنهار اساطير الجمال والدلال امام الوجع الناري وازدحام القوائم التي تحمل النسب المئوية للعنف والقتل النسوي.

في 8 آذار تتسلل من بين ابجدية الوجوه النسوية ، وجه المرأة العربية الذي أصيب بالتشويه  الجنوني لدرجة عجزت المرايا عن حمل انعكاساته .

ماذا بقي للمرأة العربية في وطنها غير الهموم والهرب واللجوء والتحرش والاغتصاب والنفي خارج المجتمع والحياة تحت إيقاع الفتاوى والهجوم الشرس على حياتها وانجازاتها وعملها ،  انهم يضربونها يومياً مستغلين عجزها وضعفها وانهيار الأوطان ، مستغلين حالات الجوع والقهر والدمار ، فعليها تقع المسؤوليات كأم وزوجة مسؤولة في الزمن الوحشي ، عليها أن تحضن الأبناء  وتوفر الأمن الذي يكاد أن يكون مفقوداً ، عدا عن  الركض وراء الرغيف .

الذي يحاول تزوير صورة المرأة العربية في الثامن من آذار ، كمن يطلب من النملة أن تطير وتنافس العصفور  . ورغم الصورة القاتمة للمرأة العربية تبقى المرأة الفلسطينية لها الصورة الخاصة جداً في الثامن من آذار وفي 21 آذار عيد الأم  ، حيث تنفرد  الفلسطينية بوجعها الخاص ، المميز عن باقي  نساء الأرض  ، ليس فقط لأنها تعيش في ظروف صعبة وقاسية نتيجة البطالة والفقر والاحتلال وقسوة الانقسام والحصار والحواجز وأنياب الاستيطان ومصادرة الأرض ووقاحة المستوطنين ، ولكن كأم وزوجة وأخت وابنة وقريبة  شهيد ينتظرن دفنه ، ينتظرن بلهفة كي يفرجوا عن جثمانه ، فالمرأة الفلسطينية تنفرد بوجع انتظار الانتظار ، حين تقلق وتسهر الليالي وتقضم أظافرها في عتمة الدموع ، وهي تعرف أن أبنها أو زوجها أو شقيقها في الثلاجة ، ينتظر الأفراج حسب مزاج المسؤول الإسرائيلي وعقد الصفقات السياسية كي يضمه تراب أرضه وتنتهي رحلته – عدا عن مقابر الأرقام التي تحتفظ برفات مئات من الفلسطينيين واللبنانيين - .

المرأة الفلسطينية تنفرد وحدها بزيارة السجون التي تحوي الأسرى ، حتى أصبحت الزيارات طقساً من طقوس وجودها الحي  – هذا اذا لم تُحرم لأسباب واهية -  السجون لا تعرف كيف تعد سنواتها ، حيث تكون حياة الكثير من الأسرى سلسلة سنوات متواصلة الى أجل غير مسمى ، يعدون يومياً القضبان ويحفظون عن ظهر قلب ملامح التجاهل واستعراضات الشعارات والكلمات الرنانة .

المرأة الفلسطينية لا تعرف الثامن من آذار و اذا اجبروها على الاحتفال لتبدو الصورة جميلة في زمن القبح ، تحاول الفرح ، لكن فرحها يوقظ الانتحاب في داخلها .

المرأة الفلسطينية كرست نفسها لملحمة طويلة ، لبطولات صامتة ، لا تحلم بالبريق الإعلامي ، ولا تريد خدش صور القادة والمسؤولين الذين يتجاهلونها ، فهم يتنفسون اوكسجين الرجولة في قراراتهم واجتماعاتهم كأن الوطن يملك الشوارب والعضلات ،  المرأة الفلسطينية تتستر على حزنها ووجعها برسم الابتسامات رغم انها تعيش على صفيح ساخن . كل عام وانتن بخير .

 

2019-03-07