الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
معاداة فتح anti fatahismمعاداة حماس antihamasim ...د.ناجي صادق شراب

من المتعارف ان هناك ما يعرف بمعاداة السامية ، والذى يقصد به أن كل من يسئ لإسرائيل او يمارس سياسة عدائية يتهم بالسامية أي يحمل شعورا عدائيا متجذرا لكل ما هو يهوديا. يبدو لى ان التوصيف إنتقلالى الحالة الفلسطينية ليحكم العلاقة بين حركتى حماس وفتح.

والخطورة في هذا التوصيف ان حالة العداء للسامية مصدرها غالبا الخارج، بمعنى من النادر ان يتهم يهوديا بهذا السلوك.

لكن في الحالة الفلسطينية هذا الشعور العدائى الذى بات يحمله كل منهما نحو الآخر يأتى من الداخل، اى ان حالة العداء فلسطينية رغم ان صفة العداء لم تكن في تاريخ الشخصية الفلسطينية وليست من سماتها، فلم نعرف تاريخيا حالات عداء كما نراها اليوم في علاقة كل من فتح وحماس.

فمن السمات الشخصية الفلسطينية التصالح والمحبة والعفو وهذا نلحظه بين العائلات التي تكون بينها حالات ثأر بسبب القتل، أمثلة كثيره على العفو والتنازل عن الدية والتصافح وحتى العودة لعلاقات المصاهره، ومن مظاهر هذه الشخصية التصالحية والأخوة الإنسانية والمحبة العلاقة بين المسلم الفلسطيني والفلسطينىالمسيحى ، على مدار تاريخ العلاقة لم نشعر ابدا ان هذا مسيحى وهذا مسلم، والكل يشارك في مناسبات الآخر.ولم يعرف الشعب الفلسطينية الخلافات المذهبية والإثنية لأنه لم يعانى منها، فدرجة الإندماج عالية بين شرائح الشعب الفلسطيني ، وهى صفة تفتقر لها العديد من الشعوب. ناهيك عن صفات التكافل والتعاضد الإجتماعى ، فلا ينام الفلسطيني وجاره يعانى من الفقر، الكل يتقاسمون رغيف الخبز،والفلسطينون وعلى مدار تاريخهم الإجتماعى لم يعرفوا أيا من مظاهر التمايز العنصرى ، فلم نكن نسمع هذا فلسطيني من الضفة أو غزة ،او فلسطيني من الشمال او الجنوباو فلسطيني الداخل والخارج او لاجئ ومواطن، الكل يشكل كتلة بشرية قوية واحده، ولعل أحد اهم ألأساب التي تفسر لنا إستمراراية الشعب الفلسطيني كهوية واحده وإنتماء واحد وولاء واحد هي هذه الصفات التي وقفت ورواء صمود الشعب الفلسطيني ، ولو انا شعبا آخر تعرض وما زال للإحتلال بكل معاناته ،ومحاولات الصهر والإندماج في الشعوب والدول الأخرى لكان من زمان قد إختفى الشعب الفلسطيني وبتنا أمام شخصية جديده. حتى الفلسطيني الذى يعيش في الشتات ويحمل جنسية البلد التي يعيش فيها مازال قوى الحنين الوطنى والإنتماء لشعبه..هذه بعضا من صفات وسمات المحبة والحب الوطنى التي حكمت النسيج الإجتماعى.المفارقة السياسية في العلاقات الفلسطينية التي تتسم بالتراجع في كل منظومة القيم التى حكمت النسيج الإجتماعى ، وهذا يعزى إلى حالة العداء التي وصلت بين الحركتين. فلم  تقتصرالعلاقات بينهما حول خلافات أو تباينات في وجهات النظر حول قضايا ومسائل سياسية تمس الوجود الفلسطيني برمته، بل نجد تصاعد في هذه العلاقات لدرجة ان كل منهما ينظر للآخر نظرة عدائية ، وهنا تكمن الخطورة أنتتحول العلاقة أن ينظر لكل منهما أنه هو العدو الحاضر اما إسرائيل والصهيونية والإحتلال فهذا العدو البعيد. مجرد الإنتماءلأى منهما يعتبر عدائيا، واى نقد أو أي نشاط يقوم به اى منتمى لأى من الحركتين ينظر إليه إنه يشكل عداءا، وألأمثلة كثيرة على هذه الحالة العدائية نرى مفرداتها في الخطاب الإعلامى والسياسى ومفردات لم نعد نسمعها في الخطاب الموجه لإسرائيل. وقدوصلت الذروة في المسيرات التي تطالب برحيل الرئيس عباس. وفى الإعتقالات وما يتبعها من تعذيب. هذه الحالة العدائية سدت كل الآفاق وألأبواب امام المصالحة . وخطورة هذه الحالة العدائية أنها ليست قاصرة على الحركتين فقط، بل ما تشكلهما من قاعده جماهيرية، فلا شك انهما تمثلان نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني ، وهذا يعنى إمتداد الحالة العدائية إلى بقية شرائح المجتمع، ومن ثم تسود سلوكيات الريبة والشك والتخوين وفقدان الثقة والنأى عن التفاعل الإجتماعى ،وقد إمتدت هذه الحالة للخارج حيث الشتات والجاليات الفلسطينية. وإمتدت إلى الشرائح العمرية الصغيرةاىالطفولة ، وهنا تكمن الكارثة السياسية والإجتماعية ،اننا أمام جيل يقوم برعاية ونشر هذه الحالة العدائية والعداوة وجيل صغير يتربى ويتنشأ على العداوة والعداء. في هذا السياق تفهم العلاقة . والسؤال إلى أين نحن سائرون ؟ هل إلى الإنفصال  الكامل ام الحرب الأهلية ؟

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-03-08