الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ثلاثة نقوش سورّية.... فيليب الصحناوي

 /1/

الكتابةُ عنك

طقسٌ سومري قديم

خبّأ رموزه في شعر غجرية سمراء

رسمتْ صحراء تدمر

وشماً على معصمِها

فتاهت مياهُ دجلة

واخضرت لوناً

في عينين حلبيتين

واسعتين كَــ (حارث مياه)*

سقى وردَ الحنين

فأثمر في روحي سلاماً

ونغماً

يؤرقني كل حين

 

الكتابة عنك

طقسٌ شعريّ بدائي..

هربت منه حكايات آشورية

نسجت أساطير الأنوثة

كنغماتِ صوتٍ حانيةٍ.

فهدلَ صوت عشتار،

قسّم أرض بابل وكنعان

وفقَ تضاريس صدركِ

يترنّمُ ببوح الأبجديات.. والرقص

حول مقامات بريّة الخطوات

خطوةٌ صوبَ جلجامش الحائر

وبعضُ خطواتٍ صوبَ شُهبٍ

أذكتها الريحُ عويلاً

تتمنى وصالكِ الميمون...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*حارث المياه: رواية الكاتبة هدى بركات

 

/2/

الوجوه.. بيتي القديم

يصلّي جمر مواقدها

أن ترقص الريح

كي تبسط القمر حصيراً

يختفي في ألوانه وجعي

 

المدائنُ.. تشبهُ حبيبتي

حزنُها يناشد الأنبياء

خبزها.. لا يسدُّ رمق الحنين

يهطلُ مطرها.. سكراً وطيناً.

 

الوجوه... أنت

نرجس المآذن البعيدة

تنوحُ ابتهالاتها الحجرية

صخبَ صمتٍ

يعمّدُ ملامحي

بشهقة حبر أسمر

يعمّدُ جسدي

بلون القرميد البيروتي.

فأستكين

ويستكينُ خرابُ الدموع

ينطفئُ هيجان المسافة.

بينما قهوتنا

تغلي هال الكلمات

تحرّك روح الخريف

وتطعمنا أكواز التين

فتغرّد مِئاتُ العصافير.

 

أنتَ.. يا أنا

مددُ الصباحات

يتكِئُ عليك صراخي

يخبو ضياء عيوني

فأعود أيلولاً

بلا جسدٍ

ولا عناوين.

 

 

/3/

لعلكَ تأتي

صُبحاً بعد غيم

تستبيحُ ثغرَ الشجر

بقبلاتٍ بريّة

    بلمساتٍ مخملية

تعبثُ بتكوينات القلب

فتزهرُ شِغافهُ قمحاً وصَلصالاً

وتشكّلُ وطناً من صورٍ وأغانٍ

 

ليتكَ تعود...

ملامح الصوتِ يابسةٌ

غمِّسها بخمور وحبر

لأنها تتمنى الغناء

عن شتاء حزين بلا مِدفأة

عن قمر يتكور بلا نجمة

عن بيت عتّقتهُ دمشق

لا نافورةً تشدو مع فيروزه..

 

 

 

لعلّكَ تأتي...

ساحباً أطياف الدمع

من بقايانا الكثيرة..

تمزّقُ ألم الليل

وتمسحَ دموعنا القديمة

فنبكي نجمتين خجولتين

على صدر حسناء رمادية

 

لكنكَ لا تأتي

واللهُ لن يأتي

كي يشعلَ مصابيح مدينتنا

فأشدُّ قهري على زندي

وتهجرني السكينة..

 

فيليب الصحناوي– شاعر سوري

2019-03-19