الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ترامب يهدي الجولان لنتنياهو ما هو الثمن الذي سيقبضه ؟! ولماذا يمكن القول بأن الأسد سيكون اكبر المستفيدين؟!...محمد النوباني

لا شك بان قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة هو الخدمة الاستراتيجية الثالثة التي يقدمها هذا الرئيس المتصهين للكيان الاسرائيلي بعد قراره الاول بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الامريكية اليها و قراره الثاني بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران والعودة لفرض العقوبات عليها. وما من شك بان هذا الدعم غير المسبوق من قبل ترامب لاسرائيل ،والذي يمكن ان يفسر في جانب منه بانه مساهمة امريكية في حملة نتنياهو الانتخابية، ينسجم اولا مع موقفه الاستعماري الذي يرى في احتلال اراضي الاخرين ونهب وسرقة خيراتهم مسالة مبررة اخلاقيا وينسجم ثانيا مع جانب عقدي غيبي في تفكيره يعتبر بان تهويد القدس وهدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه وربما تهويد هضبة الجولان يشكلان ضرورة لا غنى لعودة المسيح المنتظر وبقية القصة المعروفة.

ان قرار ترامب بخصوص الجولان يتناقض مع قرار مجلس الامن الدولي رقم ٤٩٧ لعام ١٩٨١الذي وافقت عليه حتى امريكا والذي يؤكد على سورية الهضبة ويرفض قرار ضمها لاسرائيل ولذلك فانه سيكون محط ترحيب من اللوبي الصهيوني المؤيد لاسرائيل وسيحظى بشعبية في الكونجرس ولكنه سيدخل الدبلوماسية الامريكية في صراع مع المجتمع الدولي كونه يتناقض مع قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية وبالتالي فأن ثمنا ما يجب ان يقبضه ترامب لكي يخوض المعركة حتى نهايتها . والثمن الذي سوف يدفع في الكونجرس حسبما اعتقد من قبل اللوبي المؤيد لاسرائيل هو التنازل لترامب عن المطالبات بملاحقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية قتل وتقطيع وتذويب الصحافي السعودي جمال خاشقجي والتراجع عن بعض المطالبات الخجولة بوقف بيع السلاخ للسعودية . وغني عن القول بان اسرائيل لا تريد النزول من الهضبة السورية المحتلة ليس بسبب اهميتها الامنية والعسكرية فحسب، وانما ايضا بسبب اهميتها المائية حيث تحصل اسرائيل على ٣٣% من احتياجاتها المائية منها ولكون الدراسات الاخيرة اثبتت وجود احتياطات هائلة من الغاز والنفط في ارضها لذلك فقد يكون الثمن الذي ستدفعه اسرائيل في هذا المجال هو اعطاء حق التنقيب عن النفط والغاز لشركات امريكية.

ولكن الشيئ الذي لم يدركه لا ترامب ولا نتنياهو بسبب غطرستهما ان قرارا استعلائيا من هذا النوع سوف يستدعي رفضا من قبل حلفاء سوريا وفي مقدمتهم روسيا وايران وحزب الله من ناحية وسوف يستنفر قيادة وجيش وشعب سوريا لتقديم اولوية تحرير الجولان على ما عداها من اولويات من ناحية اخرى.

وبهذا المعنى فان الاسد المنتصر سيكون من اكبر المستفيدين من حماقة ترامب ونتنياهو الجديدة

2019-03-22