الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
استحقاق معركة الكرامة....حمادة فراعنة

 

 ندوة احتفالية تليق بذكرى معركة الكرامة بادرت لها ونظمتها جمعية العون الثقافية، فالكرامة في الإنجاز والتحضير والنتائج حققت إنجازين في غاية الأهمية وطنياً وقومياً:

 أولهما : استعادة كرامة جيشنا العربي – القوات المسلحة الأردنية، بعد هزيمة حزيران 67، اعتمدت على قدراتها وبسالة ضباطها وجنودها وحكمة قيادتها السياسية ويقظتهم المبكرة بضرورة الحفاظ على أمن الأردن والأردنيين، ووضع الخطط الميدانية والدفاعية والاستباقية المناسبة بهدف تلقين العدو الإسرائيلي الذي لا عدو وطنيا وقوميا لنا غيره، درساً قاسياً، بعد أن أدركت وكشفت أجهزة الاستخبارات مخططات العدو سلفاً وتجهيزاته قبل اجتياحه يوم 21 أذار 1968، لاختراق نهر الأردن، وهدفه توجيه ضربة استباقية للمقاومة الفلسطينية النامية والنشطة بعد الاحتلال للضفة الفلسطينية في حزيران 1967، والتي حظيت بالتعاطف الرسمي والشعبي، والتنسيق مع الجيش في التسلل وتوجيه ضربات لجيش العدو خلف خطوطه الأمامية.

وثانيهما : شكلت معركة الكرامة حقاً بداية النهوض الوطني الفلسطيني، فعلى أثر الانتصار الذي تحقق على يد الجيش العربي الأردني وتوجيه ضربة موجعة للعدو بالخسائر البشرية والمعدات العسكرية والاخفاق في تحقيق نتائج لصالحه، جنى الفلسطينيون عبر مشاركتهم في المعركة وفي المواجهة مهما كانت متواضعة لضعف الامكانات البشرية والمادية التي كانت متوفرة لديهم، وكانت جنازة شهداء المقاومة الفلسطينية ظاهرة غير مسبوقة وشكلت حالة جذب جماهيري واسعة من قبل مخيمات اللاجئين ومن الأردنيين والمتطوعين العرب، للانخراط بصفوف المقاومة وتهيأ لها الحاضنة والدعم والمواصلة، فأضافت معركة الكرامة يوم 21 أذار 1968 إلى محطات تشكيل منظمة التحرير يوم 28 نيسان 1964، وأول عملية لحركة فتح يوم 1 / 1 / 1965، والاحتلال الإسرائيلي يوم 5 / 6 / 1967، بل وتفوقت عليها جميعها وكانت حقاً هي الانطلاقة الجماهيرية نحو النهوض الوطني الفلسطيني برمته.

برنامج جمعية عون الثقافية، برنامج سياسي بامتياز، يستحق الاهتمام والتوقف القائم على مشروع « توثيق الدور الوطني والقومي للشعب الأردني بالدفاع عن فلسطين ودعم حركات التحرر في بلاد الشام «، وشعارهم ورؤيتهم «أردن أمن مزدهر والقدس عاصمة دولة فلسطين المستقلة « ورسالتهم « توثيق الجهود الوطنية في بناء الدولة الأردنية والنهوض بالقضية الفلسطينية «، وهذا تكامل مطلوب لحماية أمن الأردن واستقراره وتقدمه، ولكن من المفروض أن تنص رسالتهم على « دعم وإسناد الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه واستعادة حقوقه الكاملة على أرض وطنه فلسطين الذي لا وطن له غيره، بدلاً من التعبير» النهوض بالقضية الفلسطينية « وإن كان المعنى إيجابياً ولكنه بدقة لا يعكس الواقع المطلوب أردنياً وهو أن الأردن والأردنيين عليهم واجب « دعم الشعب الفلسطيني ونضاله لاستعادة حقوقه على أرض وطنه «؛ فالنهوض الفلسطيني وظيفة فلسطينية وعلينا دعمها.

وبأي حال لقد جاء احتفالهم بذكرى معركة الكرامة ليقدم النموذج الحي والتراكمي المطلوب من خلال راعي الاحتفال رئيس مجلس النواب رئيس اتحاد البرلمانيين العرب عاطف الطراونة وكلمته الواثقة، وقدم الفريق المتقاعد غازي الطيب قراءة أوفى بها بأمانة العرض الواقعي الذي يُشعر المستمع بالمباهاة لما تم تحقيقه، والعرض الأكاديمي للدكتور بكر المجالي، ولكن المحاضر عدنان أبو عودة لم يكتف بالتوقف أمام ذكرى الكرامة وإنجازها، بل قفز ليقدم عرضاً أحادياً برؤية لا تستجيب لنُبل الذكرى وتطلعات الجمعية لإرساء رؤية تدفع باتجاه تعزيز الشراكة، وبدلاً من التوقف أمام الذكرى قدم عرضاً ما لا يجب عرضه بهذه المناسبة، والسقوط بالذاتية المفرطة رغم قدراته التشخيصية المتمكنة ولكنه وقع في إنكار دور الأخرين، وإذا كان هنالك مصلحة للإستفادة من التاريخ، فهذه الذكرى ليست مكانها، لأنها ذكرى عطرة نبيلة مليئة بالتضحيات المشتركة والمتبادلة لشعبنا من كافة مكوناته، رغم الخطايا والأخطاء التي وقع فيها هذا الطرف أو ذاك.

جمعية عون الثقافية ومبادرتها يجب أن تعمم لأنها حقاً ببرنامجها ومشروعها ما نحتاجه لتعزيز الافتخار بماضينا وعليه نواصل طريقنا نحو مستقبل يوفر لنا حقاً : أمن الأردن واستقراره وتقدمه وتحرير فلسطين.  

[email protected]

2019-03-23