السبت 18/10/1440 هـ الموافق 22/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رد على رد... الكونجرس الاقتصادي يزاحم المشروع الكفاحي...جودت مناع

اختلاف الرأي حول مشروع الكونجرس الفلسطيني الاقتصادي في مرحلة تكتسب أهمية بالغة الخطورة فرضها التحالف الأمريكي الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، يبرز ضرورة حماية منظمة التحرير الفلسطينية وتحصينها من الأشرار في داخلها وحولها.

ففي الوقت الذي تتعرض فيه المنظمة لحملة تهب رياحها علينا من واشنطن مركز صنع القرار المعادي بإجراءات ضد المنطقة العربية مناهضة للقانون الدولي، يوظف رئيس الكونجرس د. عدنان مجلي لقاءاته مع بعض رموز م ت ف لخدمة اهدافه المحاطة بشكوك مبررة. وبين مؤيد ومعارض كنب د. غازي الخضيري مقالا يرد به على مقال سابق لي نشره موقع الوسط الالكتروني مبينا فيه "ايجابيات" المشروع المفترض ويحاول تفنيد ما أوردته في المقال السابق. وأبرز د. غازي سعي الكونحرس لتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني وأظنه يقصد بذلك أصحاب رأس المال ولا اعتراض على ذلك. لكن د. مجلي يحاول استقطاب كل فئات الشعب ومنها من لا علاقة له بالاقتصاد. واعتقد ان د. الخضيري يدرك تماما دور الشتات في النضال الوطني الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وكيف عملت سنوات طويلة لتنظيم وتعبئة الارض المحتلة ودفعت أغلى ثمن لأجل تحقيق اهدافها. غير أن د. الخضيري الذي اكن له الاحترام. أغفل ان لقاءات د. مجلي مع بعض المسؤولين في المنظمة لن تمنحه حق ممارسة ازدواجية التمثيل لان المنظمة اطار سياسي وقفي لا يمكن القبول بتوريثه ممن كان حتى من الاخ فاروق القدومي الذي يبلغ زهاء ٩٠ عاما لا تمكنه من اتخاذ القرارات الصعبة بمفرده. وفي الماضي البعيد القريب، افشل الشعب الفلسطيني كل المحاولات الرامية لتجاوز م ت ف بثمن سياسي وآخر كفاحي بما في ذلك المشاريع الاقتصادية التي طرحت على اكثر من طاولة كبديل للحراك السياسي. في تلك المرحلة كنت واحدا ممن قاد الحملة الشعبية ضد مشاريع توطين اللاحئين الفلسطينيين وترشيح الاردن كوطن بديل لغالبية الشعب الذي طرد من وطنه بالإرهاب. وظلت منظمة التحرير الفلسطينية صامدة في مواجهة كل المشاريع المشبوهة. ولطالما الحوار مفتوحا فإن د. الخضيري لا يميز بين مفهوم مجموعة الضغط من ناحية و أو طبيعة شكل الكونجرس المفترض الذي يطرحه د. مجلي. فمجموعة الضغط لا يمكن تكوينها بفئات عريضة من الشعب الفلسطيني لأن لا شكلا سياسيا يمكنه العمل على هذا النحو.

وعليه فإن المقصود من تكوينه العتيد هو خلق بلبلة وتيه لا يمكن قبوله. ويشير د. الخضيري في مقاله ان الاقتصاد يقود السياسة وهنا اسجل اعتراضا مشروعا لأن هذه النظرية لا تنطبق على الحالة الفلسطينية التي يتعرض شعبها لعمليات ارهابية من جيش المستعمرة الاسرائلية وذراعها من مليشيات المستوطنين شبه العسكرية وحملات التخريب المنظمة ضد الممتلكات واستهداف الوطنيين بالاعدام اللامشروع.

واضيف؛ أن لا مرور للاقتصاد ونضع شارة حمراء امامه مثلما يضع العدو شارة مماثلة امام المقاومة. وصحيح كما اوردت، ان م ت ف تعيش حالة جزر، لكن علينا ان نسأل أنفسنا عن الاسباب التي ادت الى قنوطها هذا داخليا وخارجيا وهذا لا يعني ان نبحث عن بديل لها بل اصلاحها وتطوير ادائها لا سيما في صناعة القرار وسبل تنفيذها. وعلينا ان لا نوجه اصابع الاتهام للمنظمة بسبب قصور هنا وهناك لان الولوج لمشروع جديد من هذه الزاوية يؤكد صحة موقف المشككين بنوايا الكونجرس.

ولا اخشى اتهام الكونجرس وبعض الذين لا يدركون؛ طبيعته وتوقيت ظهوره، الدوافع والأهداف بما في ذلك اتساقه مع خطط الولايات المتحدة واسرائيل ومن يساندها. اما قولك " ان فلان التقى د. مجلي والسلطة او المنظمة لم تصدران بيانا حول الكونجرس" لن يغير في الواقع شيئا لانهن ارتأتا عدم اعطاء اهمية لذلك في وقت يترقب به الكل الفلسطيني اعلان ما يسمى ب "صفقة القرن" وتداعياتها وكيفية مواجهتها. فلا القدومي الذي ظهر بموقفين متضاربين في هذه القضية يمكنه تغيير الواقع او من لا يتفادى قول المثل "راكي على حيطة مايله".

بقي شيء أخير ... إن هاجس المشاريع الاقتصادية لا ينحصر في اطلاق المشاريع وتمويلها بل بتحريك الحالة السكانية وتقويض هويتها ووجودها وفقا لاستراتيجيات شيطانية. لذلك فان علينا الحذر من محاولات هذا التغيير الذي يستهدف الاردن وهو ما حذرت منه القيادتين الفلسطينية والاردنية بشأن القدس والتوطين.

وهكذا فإن رؤية فلسطينة واسعة ترى في الكونجرس الفلسطيني الاقتصادي مشروعا اقتصاديا يزاحم المشروع الكفاحي ولا يتوافق مع اوضاع الشعب الفلسطيني تحت وطأة ارهاب المستعمرة الاسرائيلية التي لم تكف عن تدمير ما يبنيه الفلسطينيون قبل التحرير.

2019-03-25