الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المجتمع الاسرائيلي يصوت لصالح العنصرية والتطرف....أحمد يونس شاهين

 

 منذ بداية الدعاية الانتخابية أعلن نتنياهو رئيس الحكومة الحالية في دولة الاحتلال الاسرائيلي عن برنامجه الانتخابي والملخص في المزيد من الاجراءات التعسفية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني متعهداً بسلسلة اجراءات تتمثل في ضم المزيد من الاراضي الفلسطينية لدولة الاحتلال كضم القدس الشرقية والأغوار وصولاً إلى الضفة الغربية بالإضافة إلى ضم المستوطنات  وفقاً للخطة التي أعدها مع الرئيس الامريكي ترامب ضمن ما يسمى بصفقة العصر، وهنا نرى أن المجتمع الاسرائيلي أصبح متشبعاً بسياسة العنصرية التي ينتهجها اليمين الصهيوني المتطرف الذي يقوده نتنياهو تحديداً، كل ذلك له عوامل أدت لتغيير وعي المتجمع الاسرائيلي الذي كان منقسماً بين مؤيد لإحلال السلام مع الفلسطينيين ومعارض له نتيجة لحالة التراخي العربي مع القضية الفلسطينية وحالة الانقسام الفلسطيني وأيضاً نتيجة للدعم الامريكي اللامحدود.

 

النظرة والسلوك المتبع لدي نتنياهو ينحصر في عدة اهداف مبنية على معطيات على الأرض فرضتها تطورات سياسية دعمت موقفه وزادت من حجم تطرفه وتعنته تجاه الفلسطينيين وتتلخص هذه الأهداف في ارادة نتنياهو ببقاء السلطة الفلسطينية كسلطة أمنية بحكم ذاتي منقوص فقط دون أي سيادة أو مكانة سياسية حتى لو استطاع ضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال ومع ذلك يريد استمرار الانقسام الفلسطيني الذي سيقود لفصل الضفة عن غزة وبالتالي يسهل تمرير صفقة القرن وبالتالي تكون الدولة الفلسطينية في غزة فقط, بمعنى أنه يريد احتلال بلا كلفة، وهنا يتضح لنا أن مسلسل صفقة القرن اتسعت أبوابه بعد فوز اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وشركائه المتطرفين وسيتم استكمال مراحلها من النقطة التي انتهت اليها وهي الاعتراف الامريكي بالسيادة الاسرائيلية على أرض الجولان السوري بعد أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده اليها.

مرحلة حرجة وخطيرة سيمر بها الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية في خضم استمرار الخطة الامريكية الاسرائيلية على كافة الاصعدة والاتجاهات، فالموقف العربي المتمسك بخيار السلام والمبادرة السعودية التي لم يلتفت لها الاسرائيليون ولا حتى الادارة الأمريكية أصبح لا يتوافق مع تلك السياسة المتطرفة والمتصلبة في بقاء الاحتلال واتساع حدوده وربما يمتد في حدود دول مجاورة لدولة الاحتلال، فماذا تبقى في جعبة الدول العربية للقيام به؟

أما المجتمع الدولي فهو ينظر ببالغ الخطورة تجاه تلك السياسة العدوانية التي تضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية التي صدرت بحق الشعب الفلسطيني وتنكرت للقرار 242 و338 وحدود 1967 دون أي فعل طالما أن الفيتو الامريكي حاضر والهيمنة الامريكية على مجلس الأمن باقية، الفلسطينيون لم يتبقى لهم أي خيار سوى انهاء الانقسام وانجاز وحدة وطنية حقيقية لعل هذا يكون مقنعاً للعالم ولدولة الاحتلال بأن الشعب الفلسطيني أصبح موقفه موحد وقوي رغم حدوث التغيرات التي طرأت في المنطقة بأسرها، وهنا لا أريد القول بأنه يتوجب علينا العودة للكفاح المسلح ونحن ندرك بأن أي عمل عسكري سيكون ذريعة لدولة الاحتلال لشن عدوان على غزة أو احتلال المزيد من أراضي الضفة الغربية، ولكن المطلوب هو افشال حقيقي لصفقة العصر من خلال انهاء الانقسام ووحدة الموقف وانجاز الوحدة الوطنية وتجسيدها على الأرض ودعم صمود الشعب الفلسطيني والتخلي عن التجاذبات الاقليمية، وتقوية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أمين سر الشبكة العربية للثقافة والرأي والاعلام

 

2019-04-10