الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الغارة على مصياف ' تواطؤ روسي' وموقف سوري يصعب الدفاع عنه.....محمد النوباني

الغارة التي شنها الطيران الحربي الاسرائيلي فجر اليوم على موقع عسكري سوري في بلدة مصياف بمحافظة حماة واسفرت حسب وكالة سانا الرسمية عن تدمير عدة مباني واصابة ثلاثة جنود بجراح جاءت بعد ثمانية ايام من زيارة رئيس وزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاخيرة لموسكو وبعد اربعة ايام فقط من انتخابات الكنيست الاسرائيلي التي فاز بها الليكود ب ٣٦ مقعدا مما يعطيه فرصة افضل لرئاسة الحكومة الاسرائيلية القادمة
واذا كانت هذه الغارة و هي الخامسة منذ قيام الروس بتزويد سوريا بمنظومة صواريخ ال اس ٣٠٠ وما قيل عن تفعيلها مطلع اذار مارس الماضي قد تمت بدون ان تنطلق تلك الصواريخ تجاه الطائرات الاسرائيلية فان هنالك اربعة احتمالات لذلك
الاول :-ان يكون قرار استخدام صواريخ تلك المنظومة بيد الروس،وهذه مصيبة، 
الثاني:- ان يكون قرار استخدامها بيد الجيش العربي السوري ولكن لا يوجد بعد قرار سياسي باستخدامها( مراعاة للحليف الروسي) فعندها ستكون المصيبة اعظم.
الثالث:-ان تكون هنالك خشية من تدمير تلك المنظومة في حال تشغيلها بواسطة الطائرات الاسرائيلية من طراز اف-٣٥ التي لا يرصدها الرادار الامر الذي يتطلب تزويد الجيش السوري بمنظومات اس-٤٠٠ التي بمقدورها اسقاط هذا النوع من الطائرات. 
الرابع: ان لا تكون روسيا قد زودت سوريا بمنظومات الاس-٣٠٠ مطلقا كما يقول الصحافي الفلسطيني البارز حسين السويطي..
واذا كان الاحتمال الاول هو الصحيح فأنني اقولها صراحة بأن هذا الموقف يؤكد بان تزويد سوريا بمنظومات ال اس-٣٠٠كان لذر الرماد في العيون وبان العلاقات الاسرائيلية -الروسية قد تجاوزت مرحلة التنسيق لمنع التصادم الجوي كما كان يقال سابقا الى مرحلة التحالف والشراكة الاستراتيجية الامر الذي يؤكد بان كل ما قاله نتنياهو عن توصله الى اتفاقات مع بوتين تتيح لاسرائيل حرية العمل في سوريا وعن وجود تنسيق مشترك بين الطرفين لضرب (التموضع الايراني)ومؤخرا ما قالته مصادر روسية عن انه سيكون لاسرائيل دور في التسوية السياسية للازمة السورية كان صحيحا.
وفي هذا الاطار يمكن القول بأن الهدية الانتخابية التي قدمها بوتين لنتنياهو قبل اربعة ايام من الانتخابات الاخيرة والتي تمثلت بتسليم رفات الجندي الاسرائيلي زخاريا بلوم الذي قتل في معركة السلطان يعقوب عام ١٩٨٢ من القرن الماضي كان لها اكبر الاثر بنجاحه في تلك الانتخابات لانها اظهرته امام الاسرائيليين بمظهر القائد الذي لا ينسى جنوده.
اما اذا كان الاحتمال الثاني، هو الصحيح، بمعنى انه لا يوجد قرار سياسي سوري باستخدام تلك المنظومة لاسقاط الطائرات الاسرائيلية المغيرة، وان تعذر ذلك فالرد على تلك الاعتداءات باستخدام صواريخ ارض -ارض لقصف اهداف اسرائيلية كما هددت سوريا سابقا على قاعدة الرد بالمثل مطار بمطار وموقع بموقع وهكذا دواليك 
اما اذا كان الاحتمال الثالث هو الصحيح اي ان التصدي للغارات الاسرائيلية بحاجة الى تزويد سوريا بمنظومات دفاع جوي من طراز اس-٤٠٠ الاكثر تطورا فان السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتم تزويد دولة مثل الهند بهذه المنظومات وقريبا تركيا ويتم حجب هذه المنظومة عن دولة حليفة وعلى تماس مباشر بالامن القومي الروسي مثل سوريا؟!
ولكي اضع النقاط على الحروف اكثر فانه لا بد لاي محلل سياسي موضوعي ساع لفهم حيثيات ما يجري ان يرى الاعتبارات الهامة التالية:-
اولا:ان روسيا تسع لانهاء الانفراد والتفرد الامريكي بقيادة العالم من خلال صيغة عالم القطب الواحد وبناء عالم متعدد الاقطاب على انقاضه ولذلك فقد تدخلت عسكريا في سوريا وارسلت الاس-٣٠٠ الى فنزويلا مع خبراء لتشغيلها واحبطت مع الصين تقريبا مؤامرات واشنطن لاسقاط الثورة البوليفارية، وبالتالي فان مغازلة بوتين لنتنياهو يتنافى مع المصالح القومية الروسية ولا يمكن فهمه الا في اطار وجود لوبي صهيوني قوي في روسيا من ناحية وفي اطار مسعى روسي لاستخدام نتنياهو بوابة عبور لتخفيف الحصار والضغوط الامريكية على روسيا وتحديدا بسبب قضيتي القرم واكرانيا.
ثانيا: ان اسرائيل ورغم تراجع دورها الوظيفي في المنطقة بسبب تاكل قوة الردع التي كانت تتمتع بها وتراجع مقدرتها على شن الحروب الخاطفة بسبب تنامي قوة محور المقاومة الا ان هيمنة الراسمال الصهيوني في العالم على اقتصادات الدول الكبرى وتحديدا في امريكا والغرب ما زال يجعلها محمية بارادة وقوة قوى الاستكبار. 
ثالثا؛ ان تكون سوريا ومعها محور المقاومة لديهم قراءة سياسية وعسكرية وربما معلومات من الروس بان اي رد عسكري على اسرائيل من قبل المحور ومها كان محدودا في الزمان والمكان يمكن ان يتدحرج الى حرب شاملة لا ينبغي خوضها قبل القضاء على ما تبقى من مجموعات ارهابية في ادلب وريف حماة وهزيمة المشروع الانفصالي الكردي وجلاء القوات الامريكية من شرق للفرات وقاعدة التنف
رابعا: ان تكون تعقيدات الوضع في سوريا وصعوبة التحرك الروسي لتطبيع الوضع فيها بسبب تداخل مصالح مجموعة كبيرة من الاطراف في الازمة السورية ومن ضمنها اضافة لسوريا ايران وبقية اطراف محور المقاومة واسرائيل وتركيا والولايات المتحدة الامريكية واطرافا اقليمية اخرى هي التي دفعت الروس لانتهاج سياسات واتخاذ مواقف مهادنة لنتنياهو هي بالنسبة لنا مرفوضة وفيها اهانة لمشاعرنا القومية وغير مقبولة من حليف.
.خامسا: : عدم استيعاب بعض العرب لعدة مسائل تتعلق بروسيا وهي ان روسيا ليست الاتحاد السوفياتي السابق وبالتالي فان سياستها الخارجية لم تعد تنظمها اعتبارات مبدئية وانما اعتبارات المصالح الخاضعة لرؤية يتعدى نطاقها الشرق الاوسط الى العالم اجمع .
سادسا: ان التحالف بين دولتين او مجموعة من الدول ليس بالضرورة ان يعني تطابقا كاملا وتماثلا في السياسات والتكتيكات النهائية، وهذا ينطبق على التحالف بين سوريا وروسيا
سابعا: ورغم كل ما تقدم فان لا شيئ في اعتقادي يبرر تهافت بوتين على ارضاء واسترضاء نتنياهو الى حد تحويل مهمة الجيش الروسي لنبش القبور بحثا عن اشلاء جنود اسرائيليين قتلوا وهم يعتدون على الفلسطينيين والعرب من اجل تحقيق اهداف المشروع الصهيوني الاستيطاني الكولنيالي الاحتلالي .
فمهنة حفار قبور عند نتنياهو لا تليق بزعيم دولة عظمى ولها تاريخ حافل مثل روسيا.
وفي الختام فانه ورغم ميوعة الموقف الروسي ازاء اسرائيل وما تقوم به في سوريا فان ما يجب ان ندركه نحن العرب بان اي حليف لا يمكن ان يحارب معاركنا نيابة عنا، فاذا لم نحارب نحن ونعتمد على قوتنا في الاساس فاننا لن ننتصر على عدونا. العامل الذاتي اولا.

2019-04-13