الأربعاء 15/10/1440 هـ الموافق 19/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل ستكون خطوة بوتين 'حفار القبور' المقبلة تسليم رفات ايلي'كوهين' لنتنياهو؟!.... محمد النوباني

لم يعد السؤال المطروح في اعتقادي هل ستكون الخطوة المقبلة المكملة للهدية الانتخابية التي قدمها الرئيس الروسي فلاديمير لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هي مواصلة تسليم رفات الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين فقدوا في معركة السلطان يعقوب،واصبح عددهم اثنين بعد تسليم رفاة احدهم في الرابع من الشهر الجاري، تنفيذا لوعد قطعه الاول للثاني في العام ٢٠١٥،بل متى؟
فثمة دلائل تشير، واخرها المقالة التي نشرها انور رجا الناطق الاعلامي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في صحيفة"راي اليوم" قبل يومين، تحت عنوان " هل تكرر روسيا سيناريو جثة السلطان يعقوب، توحي بان رفات الجنديين الاخرين باتت هي الاخرى بيد حفاري القبور الروس ومسالة التسليم بحاجة لتوقيت وثمن مناسبين
.ولكن الامر الاكثر اهمية هي تلك الاشاعات التي تتداوالها بعض المصادر الاخبارية والتي تقول ان جثة الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين، الذي اعدم في دمشق عام ١٩٦٥باتت هي الاخرى في موسكو بانتظار التسليم والاستلام، فحدث من هذا النوع سيكون وقعه ضخما هناك حيث انهم ينظرون لهذا الجاسوس كبطل قومي ويعتبرون ان المعلومات التي اوصلها لمشغيله في الموساد الاسرائيلي هي التي لعبت دورا حاسما في احتلال اسرائيل لهضبة الجولان السورية في حرب حزيران ١٩٦٧التي تدر ماء وقريبا نفطا وغازا بكميات هائلة على الدولة العبرية.
ومن يراجع مذكرات رئيس للوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين الذي كان يشغل منصب رئيس الاركان الاسرائيلي فانه سيرى بوضوح ان المعلومات التي اوصلها كوهين هي التي ادت لاتخاذ قرار باحتلال الهضبة حيث كتب بان الصعود الى الهضبة لم يكن على اجندة المستوى السياسي مثل الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ولكن بعد ان وصلته معلومات استخبارية بان الطريق الى الهضبة سالك اقتع وزير الدفاع انذاك موشي ديان الذي اقنع بدوره حكومة ليفي اشكول بالموافقة ليتم الامر بدون خسائر تذكر
وهنا فعلى الرغم من ان الشائعات لا يبنى عليها الا بعد التحقق والتقصي والبحث فأنه ليس مستبعدا استنادا الى واقعة تسليم رفات جندي السلطان يعقوب بان تكون تلك الشائعات صحيحة لسببين:-
اولهما :لان الحكومة الاسرائيلية سبق وان اعلنت في التاسع من تموز يوليو عام ٢٠١٨ من ان جهاز الموساد الاسرائيلي تمكن في عملية استخبارية خاصة نفذها في سوريا من استعادة ساعة ايلي كوهين الشخصية وهي نفس الصيغة التي اعلنت فيها اسرائيل عن استعادة رفاة جندي السلطان يعقوب قبل ان يتم تسليمها لنتنياهو من قبل بوتين شخصيا في مراسم احتفاليةفي الرابع من نيسان .
وثانيهما: ان الروس لم يعودوا ينددون بالغارات الجوية والصاروخية التي تقوم بها اسرائيل على سوريا كما كانوا يفعلون في السابق الامر الذي بات يترك علامات استفهام كبيرة حول صفقة روسية -اسرائيلية ما ربما تكون عقدت من خلف الدولة السورية او على حسابها
اخيرا وكما سبق وقلت سابقا فان روسيا تنطلق في مواقفها ازاء سوريا واسرائيل من زاوية ما يخدم او يضر مصالحها الاستراتيجية حتى لو ادى ذلك الى اهانة مشاعرنا الوطنية والقومية وهذا يتطلب من القيادة السورية ان لا تتجاهل الامر وكانه لا يعنيها وممارسة حقها في الدفاع عن سيدتها فهي ليست محمية روسية وكما ساهمت روسيا في منع سقوطها في يد العصابات الارهابية فقد ساهمت سوريا في حماية روسيا من الارهابيين وفي انعاش مبيعات السلاح الروسية وايضا وهذا هو الاهم في عودتها الى قطب دولي منافس بشدة للقطب الواحد الامريكي

2019-04-15