الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الفرصة الأخيرة ....رامي الغف

  لا نبالغ لو قلنا أن الواثقين بأنفسهم وبشعبهم من أحرار وشرفاء شعبنا، لا يخشون الجلوس حول الطاولة المستديرة التي ندعو لها في كل مقال هنا وهناك، وهي طاولة تبحث حولها كل القضايا والمشاكل للخروج بشعبنا وقضيتنا ومستقبلنا إلى بر الأمان، طاولة تتسع لكل الوطنيين والمخلصين والحريصين على وطننا فلسطين وجماهيرها وأهلها، فلسنا هنا فرقاء حرب حتى لا تجمعنا هذه الطاولة ولا تفصل بيننا وبين الآخرين أي موانع او انهار دماء او صراعات مسلحة حتى نستبعد الجلوس معا على هذه الطاولة. لقد آن الأوان أن يجد جميع أطياف الشعب الفلسطيني طريقًا وأسلوبًا جديدًا في التعاطي مع أزمات الوطن المتفاقمة، وإيجاد المخارج والحلول الصحيحة لها، والتأسيس لمرحلة جديدة أساسها الإرادة والثقة المتبادلة بين الجميع فلا فرق بين هذا وذاك، فعلى الجميع أن يغلق صفحة السنوات العشرة الماضية التي أضافت إلى شعبنا أثقالًا جديدة على معاناتهم وأزماتهم، والبحث عن المشتركات التي تقرب الحلول وتضمن سير تنفيذها، والأهم أن تطرح كل القضايا العالقة على طاولة البحث التي يدعو إليها دوما وأبدأً الرئيس محمود عباس، ليتحمل كل طرف مسؤوليته بأمانة وشرف من دون التلويح باشتراطات لم تجد لها طريقًا للتحقيق على أرض الواقع قد تدخل وطننا، مرة أخرى بخانق لا يمكن هذه المرة الخروج منه، لان الوضع الوطني والحياة اليومية الشعبية في وطننا لا تحتمل أكثر من هذه الأزمات المفتعلة والتي تؤدي بنا إلى المهالك. طاولة وطنية بحق تحقق لحوار فعال وصحيح بين الكل الفلسطيني، تناقش حولها معاناة ومشاكل وطموحات وآمال وآلام شعبنا، ولاشك ان مواضيع شتى تهم حياة شعبنا في هذه الأوقات العصيبة بدأ بالانقسام مرورا بالحصار الغاشم والاغلاقات المستمرة والإنقطاع الدائم للتيار الكهربائي والمياه والنقص الحاد بالدواء والعقاقير الطبية والغذاء والتي تمثل أهم معاناته ومشاكله اليومية، فالشعب من حقه وبإمكانه أن تتحسن أحواله من سنة الى اخرى فتكون مثل أحوال بقية شعوب الأرض، ومن حقه ان يحلم بالتحسن وان يلمسه، ومن حقه ان يتأكد من ان مستقبله سيكون أفضل من حاضره وان مستقبل أبنائه وأحفاده أفضل مما كان عليه حال أباءه وأجداده او حتى من حاله الحالي.

فإذا لم تكن هذه القضايا أساس الحوار، فإن هذا الحوار سيظل يراوح مكانه، وفي هذه الحالة ستزداد معاناة الشعب وأنينه، مما قد يهدد الاستقرار السياسي و الذي لن تكون القوى السياسية قادرة على المحافظة عليه، فالشراكة تتطلب إيمان منقطع بالمشروع الوطني وتبني وسيلة الحوار كوسيلة وحيدة للخروج من الأزمات وبدون هذين العاملين تبقى الأزمات والجمود آفة ملازمة في وطننا، غير أن الشراكة تمثل في حقيقة الأمر وصفة لعلاج أمراض مؤقتة، ولن تكون بديلة عن النهج الديمقراطي المؤسساتي الذي يتطلع إليه شعبنا بعد سنوات طويلة من المعاناة والآلام.

لنتوحد جميعا قوى سياسية وأحزاب وفصائل وشخصيات وطنية ومجتمعية مستقلة وكتل في المجلس التشريعي ومؤسسات سياسية وثورية ومن كافة الأطياف والشرائح والاتجاهات الفلسطينية، وبروح القيادة والإرادة السياسية الجادة في إنهاء الخلاف وإنهاء الانقسام، فالدافع الوطني الذي نبغي به وننشده هو تأسيس حكومة الشراكة والتفاهم والحكم الرشيد القادر على النهوض بكافة الملفات والبرامج والسياسات الوطنية الفلسطينية، أمام التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه وطننا وخاصة التعنت والهمجية الصهيونية تجاه أرضنا وشعبنا وقيادتنا ومقدساتنا وقضيتنا الفلسطينية العادلة. إن الشراكة الحقيقية هي شراكة الاقوياء وهي شراكة في السراء والضراء وفي الشدة والرخاء وفي النجاحات والاخفاقات هذه هي الشراكة الحقيقية التي يمكن ان تحقق الاستقرار الفلسطيني وتساعد على تعزيز الاستقلال والوحدة الكاملة لوطننا وهذه المعاني الحقيقية والمتبادرات الذهنية للشراكة الوطنية دون افراغها من معانيها الواضحة والحقيقية وفق قاعدة الربح والخسارة الحزبية والفئوية.

آخر الكلام: ان الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية الفلسطينية والقرار الفلسطيني المستقل انما يحصل حينما نكون موحدين على رؤية واضحة وموقف واضح ولا يمكن ان تحصل هذه الرؤية الواضحة الا بالشراكة الحقيقية وليس بالشراكة الشكلية وليست بشراكة المصالح العابرة والآنية وليست بالشراكة الجزئية التي تعزز الانشقاقات بين ابناء الشعب الواحد، وليست بالشراكة الوهمية التي تعتمد على شخصيات ليس لها تمثيلاً حقيقياً في مناطقها ومكوناتها.

*اعلامي وباحث سياسي

2019-04-16