الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أزمة البنزين في سوريا لماذا يتلكأ الروس في حلها؟! وهل الهدف مقايضتها بخروج القوات الايرانية؟....محمد النوباني

نفت روسيا رسميا الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية عن قيام مسؤولين روس بنقل رفات الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين الذي اعدم في دمشق عام ١٩٦٥ من القرن الماضي الى خارج سوريا تمهيدا لتسليمه لاسرائيل ..
وطلبت الخارجية الروسية في بيان نشرته امس الاربعاء ٤/١٧ على موقعها الرسمي ممن اسمتهم بالشركاء الاسرائيليين، بمن فيهم الصحافيين، توخي الحذر والدقة عند نشر اخبار من هذا النوع متساءلة عن دوافع نشر مثل هذه المعلومات المضلله والجهة التي تقف وراءها.
هذا النفي الرسمي الروسي ينطبق عليه المثل الشعبي الفلسطيني القائل"جاء يكحلها عور عينها" لأن نفي نقل الرفات الان لا يعني عدم وجود نية بنقله وتسليمه للحكومة الاسرائيلية لاحقا اي عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك لا سيما بعد موجة الغضب الشعبي الذي ساد سوريا والوطن العربي اثر قيام وحدات من الجيش الروسي بنبش مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق واستخراج رفاة جندي اسرائيلي قتل في معركة سلطان يعفوب عام ١٩٨٢ ومن ثم تسليمه لنتنياهو بشكل مهين لمشاعر العرب.
ولكن الجانب المثير للاستغراب والدهشة في بيان الخارجية الروسية والذي لا يمكن المرور عليه مر الكرام هو تلك العبارة التي وصفت الاسرائيليين بالشركاء حيث ان الشراكة كما هو معروف هي مرحلة اعلى من التحالف الامرالذي يدفعنا للاعتقاد بان صمت روسيا عن الاعتداءات الجوية والصاروخية التي تشنها اسرائيل على سوريا بين الفينة والاخرى وعدم السماح للجيش العربي السوري باستخدام منظومات اس-٣٠٠ ضد تلك الطائرات والاهداف الجوية كما تسليم جثة جندي السلطان يعقوب وغيرها من الممارسات غير المفهومة هي مواقف ليست بريئة وتنم عن تبلور مصالح مشتركة الطرفين الاسرائيلي- والروسي حول هدف محدد وهو اخراج القوات الايرانية وقوات حزب الله من سوريا.. 
ولعل هذا التلاقي هو الذي يفسر عدم قيام الروس بحل مشكلة الوقود التي باتت الشغل الشاغل للمواطن السوري كنوع من الضغط على الحكومة السورية ودفعها لمقايضة النفط بالطلب من ايران وحزب الله مغادرة الاراضي السورية تحت عنوان ان المهمة انجزت رغم ان جزءا لا يستهان به من الاراضي السورية لا يزال تحت احتلالات مختلفة بعضها اسرائيلي وبعضها امريكي وبعضها تركي وبعضها كردي .
وغني عن القول بان المطلوب ليس الدخول في مواجهة مع روسيا لان هذا ما تريده امريكا واسرائيل وانما افهام الروس بان ما يفعلونه اليوم يهدد مصالح الدولة السورية ويهدد سوريا بخطر التقسيم و باجهاض كل المكتسبات التي تحققت على صعيد مكافحة الارهاب وبالتالي يهدد مصالح روسيا وامنها القومي.
بقي القول وبمحبة وبدون استذة بان استمرار صمت سوريا ومعها محور المقاومة عن تصرفات الروس لم يعد مقبولا ليس لانه يحطم معنويات الحاضنة الشعبية المؤيدة للمحور فخسب بل ولانه ايضا قد يفتح شهية امريكا واسرائيل لتحقيق ما عجزا عن تحقيقه بالحرب

2019-04-18