الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
شمس الذاكرة....أفنان عرب

يقولون:

الشمس تشرق كل يوم فترسل لنا بقبلاتها الدافئة، هآنذا أراها وهي تبعث بأشعتها لتنفذ من نافذتي الصغيرة التي اعتدت أن أرى بها العالم.. تلامس خيوط الأشعة جدران غرفتي، خزانتي، لحافي الذي أسكن أسفله منذ أيام، أكواب الزهورات التي ملأت أرض الغرفة، دواوين الشعر التي لا يكاد يخلو أحدها من وردة ذابلة، دبدوبي الصغير الذي يحفظ جيداً همهاتي وأنا نائمة ويصغي لأنيني حتى الثلث الأخير من الليل..

تلامس الخيوط كل شيء حولي وتمتنع عن قلبي، تمتنع عن الولوج إلى داخلي المعتم، تصدها عني الذاكرة الفائضة بألوان العابرين والمغادرين الباهتة.. اييييه! رحلوا سريعاً، خطفوا معهم كل طيفٍ للبهجة.. رموا إلي بشحوبهم وغادروني بعد أن تركوا مني بقايا غير قابلةٍ للتفاوض مع من أراد البقاء..

نحن الثابتون دائماً رغم هذا التدافع الكبير ممن يعبرون خلالنا..لا نهرب، لا ندعي الحب، ولا تسرقنا الحياة باكراً قبل أن تقتصَّ منا كل ما هو جميل..

" بيقولوا الحب بيقتل الوقت وبقولوا الوقت بيقتل الحب يا حبيبي تعا تا نروح قبل الوقت وقبل الحب.."

اعتدت أن أستمع لفيروز كل صباح.. صوتها وطنٌ يسافر في قلبي، صوتها حبٌ لم يكتمل قطافه، وأده ظلم الدهر وقهر الساعات.. هنا.. لا الوقت قتل الحب ولا الحب قتل الوقت، الحرب قتلت كليهما، اغتالت الحب في سباق مع الوقت واغتالت الوقت بحيث لم نعد معه قادرين على الحب..

إلى أين نمضي والغباشة تغزو كل النظارات التي حاولنا بها إصلاح نظرتنا للعالم؟!

نحن الباحثين عن أرصفةٍ تشبهنا نتكئ عليها عند التعب، عن قهوةٍ مرة تلذع أفئدتنا قليلاً حتى يتسنى لنا نسيان أوجاعنا، عن دفتر مذكراتٍ لا يعرف تقويماً للحزن، عن فوضى الحواس التي تضيع معها أحاسيسنا المهترئة، عن جسدٍ لا يعرف شيئاً عدا الانسجام مع الموسيقى كلما لاحت من بعيد، عن ذاكرةٍ تخون الخوف والأسى وتحفظ عهد الفرح.. إلى أين نمضي والحرب تغزو دواخلنا كلما شرعنا الباب؟

إلى أين نمضي والعالم يسد أذنيه عن عويلنا ويفتحها لصوت القنابل والرصاص ؟!

إلى أين نمضي ونحن على حافة الهاوية والنار تمد لنا بلهيبها فتلفح وجوهنا كلما التفتنا؟! يقولون أن الشمس تشرق كل يوم، تشرق فوق كل شيء وتنبعث من كل شيء، لكنها لا تزال آبية أن تراني، ولا زلت عاجزة عن حسها..

أنا المليئة بالموتى والماضي والغياب وذاكرة الوطن!

2019-04-18