الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لماذا نشك بمقدرة اسرائيل على شن حرب ضد حزب الله؟! ... محمد النوباني

الاخبار والمعلومات التي تتعلق بتوقع سقوط ثلوج او حدوث زلازل وكوارث طبيعية يجري التعامل معها دوما بمسؤولية وحذر شديدين، لأن اي تحليل متسرع وخاطئ للمعلومات بهذا الاتجاه ربما يؤدي الى حدوث بلبلة لا تحمد عقباها، فما بالك عندما يدور الحديث عن اشياء اكثر خطورة كاحتمال نشوب حرب اقليمية كبرى بين اسرائيل ومعها امريكا من جهة وحزب الله اللبناني ومعه بقية اطراف محور المقاومة من جهة اخرى فالحذر هنا يجب ان يكون مضاعفا .
وهذا ما ينسحب على الخبر الذي نشرته امس صحيفة "الراي" الكويتية عن قرب قيام اسرائيل بشن حرب على حزب الله اللبناني واغتيال امينه العام وقادة الصف الاول في الحزب زاعمة ان مصدر الخبر هو السيد حسن نصر نفسه
ان الخبر الذي نشرته "الراي" يتجاهل حقيقة مهمة جدا وهي ان اسرائيل التي وجدت عناء كبيرا في اطفاء حريق كبير في غابات الكرمل قرب حيفا قبل عدة سنوات عاجزة عن شن حرب ضد حزب الله لوحده لان الحزب بمقدوره كما تقول المصادر الاسرائيلية اطلاق الف صاروخ دقيق وغير دقيق على اسرائيل في اليوم الواحد فما بالك اذا كانت الحرب ستندلع مع سوريا وايران وفصائل المقاومة العراقية ايضا حيث ستنهمر على اسرائيل عدة الاف من الصواريخ في اليوم الواحد؟ 
فهذا امر لا قبل لها عليه بسبب ضيق جبهتها الداخلية وعدم وجود عمق استراتيجي لها مضافا اليه امكانية اصابة محطات الكهرباء وحاويات الامونيا ومفاعل ديمونا وتراجع الحالة المعنوية لجيشها وعدم استعداد المستوطنين لتقبل الموت والخسائر الباهظة في دولة صممت لكي تكون منتصرة داىما في حروب خاطفة وخارج حدودها.
بكلمات اخرى فان تنامي قوة حزب الله ومحور المقاومة وتحديدا القوة الصاروخية منها وتوازن الرعب والردع الذي حققه الحزب معها اسرائيل افقدها المقدرة على شن حروب سهلة وغير مكلفة الامر الذي دفعها للتفكير مليون مرة قبل الاقدام على اية مغامرة عسكرية مهما كانت محدودة لان الخصم قد يفهمها بانها ذات ابعاد استراتيجية خطيرة مما قد يؤدي الى تدحرجها لحرب كبرى قد تؤدي ليس الى الحاق هزيمة كبرى بها فحسب بل ولربما الى زوالها كدولة كما صرح بذلك السيد نصر الله في ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام. في العاشر من محرم قبل عامين ايضا.طالبا من المستوطنين الرحيل عن فلسطين قبل نشوبها لانه لن يكون لديهم متسع من وقت للهرب بعد نشوبها.
كما أن السيد حسن نصر الله الذي هو بالمناسبة خبير كبير في الحرب النفسية من جهة والمتمرس في ارباك الاسرائيليين حتى عندما يمتنع عن الكلام كما حدث عند اعلان اسرائيل عن اكتشاف انفاق هجومية للحزب على الحدود مع لبنان من جهة اخرى ليس ساذجا لكي يحبط مقاتليه قبل اندلاع الحرب ويقول لهم بان مخابرات اسرائيل التي منيت بفشل مدوي غير مسبوق في خانيونس بقطاع غزة قبل عدة اشهر سوف تنجح بقتله وقتل قادة الصف الاول في الحزب عند بداية المعركة..
لذلك فلم اكن بحاجة الى سماع نفي من العلاقات العامة في حزب الله اللبناني للخبر الذي نشرته صحبفة "الراي" الكويتية في عددها الصادر امس الاحد ٤/٢١ منسوبا الى امينه العام السيد حسن نصر الله من ان حربا ستندلع بين الحزب واسرائيل الصيف القادم وبان المخابرات الاسرائيلية قد تقدم على تصفيته مع قادة من الصف الاول للحزب وما بين هذا وذاك اعلان التعبئة العامة في صفوف قوات الحزب استعدادا لتلك الحرب لكي ادرك بان هذا الخبر عار عن الصحة ولا ضرورة للتعاطي معه او للبناء عليه.
فاسرائيل التي كانت تتباهى ذات يوم بانها تملك جيشا لا يقهر باتت عاجزة عن خوض حرب حتى مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة رغم كل ما تملكه من اسلحة متطورة لانها لا تضمن تحقيق الانتصار فيها فكيف ستنتصر في حرب ضد حزب الله؟! الذي يملك قوة صاروخية هائلة مقارنة بما يملكه القطاع المحاصر والمنهك.
على هذا الضوء فان الاعتقاد يساورني بان التسريبات الصحفية التي تتحدث بين الفينة والاخرى عن قرب قيام اسرائيل بشن حرب ضد حزب الله وتحديد التوقيت في الربيع الحالي او الصيف المقبل تندرج في اطار حرب نفسية تهدف الى احباط جمهور محور ألمقاومة ودفعه للاستسلام لليأس.
فاسرائيل مردوعة ولا تقوى على تحمل نتائج مثل هكذا حرب وهي لذلك لم تجرؤ على شن اي هجوم مهما كان محدودا على لبنان منذ حرب ال٢٠٠٦ رغم انها تسرح وتمرح وتعربد في سوريا لان قرار ردع اسرائيل هناك مؤجل على الاغلب لاعتبارات تتعلق بنظريةالصبر الاستراتيجي من ناحية واخرى روسية من ناحية اخرى 
ومع ذلك فان الشيى الذي لا نستطيع استبعاده هو ان يؤدي مواصلة نتنياهو لهجماته الجوية على سوريا بحجة ضرب التموضع الايراني هناك و زيادة الضغوط الامريكية على ايران من خلال اتخاذ اجراءات لمنعها من تصدير نفطها في الثاني من ايار القادم / صفر تصدير/ الى اتخاذ قرار من قبل محور المقاومة بردع اسرائيل في سوريا وعند ذلك هنالك سيناريوهين متوقعين اولهما تراجع الخيار العسكري وفتح المجال لتسويات سياسية عبر البوابة الروسية والثاني نشوب حرب كبرى في المنطقة تدفع باتجاه تحقيق الحتميات التاريخية.

2019-04-22