الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
وجهة نظر في الزمن - عبد الهادي شلا

 

   في مجالس الأصدقاء تثار العديد من الموضوعات التي يكون بعضها حساسا ويحتاج إلى إمعان العقل لفهمها واستيعاب مضمونها أو القصد الحقيقي منها ،وهذه تحتاج إلى هدوء في نقاشها للوصول إلى أفضل ما فيها واستخراجه.

ومنها موضوعات استهلاكية إن صح التعبير أو لشغل الفراغ في المجلس حين يكون اللقاء لقضاء وقت من الراحة في متعة الحديث والتندر والتفكه والسخرية من بعض المواقف والصور الحياتية.

فهل يتم في هذه اللقاءات انسجام تام  بين أطراف الحوار في كل ما يطرح من موضوعات ؟

 

الطبيعي أن يكون هناك وجهات نظر وآراء تتفق كليا أو جزئيا أو قد تتنافر،ولكل صاحب وجهة نظر رؤيته الخاصة ينظر منها إلى الموضوع بغض النظر إن كان ثريا أوتافها لا يستحق حتى النقاش فيه،ولكن الأمر يتم كما وصفنا ه في أغلب الأحيان..!!

 

وقد يكون اختلاف الأبراج - نارية أو مائية -التي منها أصحاب وجهات النظر سببا في الاختلاف أو الاتفاق،وقد تكون هناك أسباب أكثر تعقيدا مثل الفوارق الثقافية والاجتماعية و طريقة فهم الأمور على وجهها الصحيح أو يكون التعصب والانحياز الغير مبرر سببا في اختلاف وجهات النظر الذي قد يتطور و ينتج عنه خاصمات ومشاحنات تنتهي بقطيعة وهذه نتيجة سيئة بالتأكيد لا يرغب فيها أي عاقل ،خاصة إن اتسعت الدائرة بهذه النتائج حين تختلف وجهات نظرالمجتمعات والدول حول قضية إنسانية ،فلا يمكن تصور الحال والنتائج إن حدث هذا!!

 

ومن الطبيعي أن تبادل الأحاديث بين الأصدقاء أو بين البشر بشكل عام عليه أن يأخذ في الاعتبارصفة الزمن والوقت الذي يتم فيه الأمر ،فليس من المقبول أن يتم تبادل وجهات النظر بين فرد من الجيل الحالي مع فرد من جيل أكبر رغم ما عنده من خبرة وإطلاع وله تجارب بنفس مقياس الماضي من الزمن دون الأخذ في الاعتبار مجريات الأمور بشكلها العصري الجديد خاصة أن فيه أدوات عالية الجودة تساعد الجيل الحالي على القفز عن كثير من بديهيات الحياة في زمن ماض لم يعد لها مكانا وسط  صخبها المتوالد..!!

 

العقل والمنطق يطلب من الجميع أن يـُقـِر بأن المستقبل هو القادم والمتربع على عرش الزمن بما فيه من جديد وأن أدواته القابلة للتطورهي في علم الغيب حتى الآن ،وعليه لا يمكننا الحديث عنها بأنها إحدى مقومات المستقبل قبل ذلك، ولكن الشواهد وما هو متوافر بين أيدينا يمنحنا الثقة بأن القادم فيه الكثير من الجديد المفيد والنافع للإنسان إن احسن إستخدامه بالشكل الصحيح الأمرالذي يضيق مساحة الاختلاف في وجهات النظر نحو الأشياء لأن العلم ونتائج تجاربه هما الحكم الفاصل حيث الجميع يستخدم هذه الأدوات بثقة في نتائجها..!!

 

نصل إلى ان الزمن هو العامل المشترك الحاضر في كل لقاء بين الأفرد بغض النظر إن كان مجلسا لقضاء الوقت والراحة او في مكان عمل أو بصحبة سفر،فدائما ستكون وجهات النظر المتفقة أو المختلفة مصاحبة وملاصقة لأي حوار بين إثنين أو أكثر وكذلك الزمن يجري بثوانيه خلال هذا الحوار ويخلف أثره بعده.

 العقلاء هم الذين يحترمون وجهات نظرالآخرين بغض النظر إتفقوا معهم أو اختلفوا لأن هذه سنة من سنن الحياة لا فكاك منها.

 

2019-04-30