الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فنجان التطبيع ودف الرفض....شوقية عروق منصور

( في زمن العهر تبنى كل الهزليات على مفهوم الطهر )

تدخل الشعوب التي تقع تحت سيطرة الاحتلال والاستعمار في نقاشات ومساجلات تصل أحياناً  إلى حد الصراع والاتهام، لكن تبقى في دائرة ساعة ضبط الوقت حيث يكون المشروع الأساسي والهام للشعب والفئات المتصارعة التخلص من الاحتلال ، ثم لكل حادث حديث .

لكن الشعب الفلسطيني الذي يغوص في وحل المجهول ، وتحول " قرن ترامب " الى آخر قرون التهديد التي ستطعن  الخاصرة الفلسطينية  التي أصبحت رخوة ، لدرجة التمزق المخيف .

بعيداً عن لعنة صفقة القرن ، قريباً من لزوجة التطبيع ، وميوعة اللحظات التي تحضن الوجوه القادمة أو المسافرة الى البلاد العرب أوطاني ، حيث تستمر رقصات التطبيع والارتباك يغسل آخر المفاهيم التي لم تعد تملك " السبعة أرواح " مثل القطط الحزينة . بل أصبح المفهوم واحداً لا غير، يهرعون إلى إسرائيل مهما كانت المسميات والعناوين البراقة التي تنزف رقة واستسلاماً.

يومياً نتأمل الخارطة العربية ونصاب بالقهر من الاستقبال والاحتضان والضحكات العربية الإسرائيلية ، ونتأمل صورتنا بالمرآة فنقول بيننا وبين أنفسنا ، لماذا نغضب وأصابعنا تمسك بالتطبيع ونكتفي بالهمس وشتم الظروف .

لم يصل أي شعب تحت الاحتلال إلى الحيرة والبلبلة وعدم وضع الأمور في نصابها وهيمنة الضباب على الطريق مثل طريق الشعب الفلسطيني، الحيرة مساوية للواقع المتردد والموت الطبيعي يساوي الصفقة الوحيدة المضمونة للخروج في جنازتك دون أي تهمة يتهمونك إياها – مخرب ، إرهابي .. الخ .

من بين صور البلبلة الفلسطينية صور التطبيع  القادم من الدول العربية الى الضفة الغربية تحت الحراب الإسرائيلية ، نعرف أن هذه الصور  عبارة عن أقراص نبتلعها بصمت ، نشربها مع ماء الغيظ ، لكن الا يجدر بنا الوقوف والسؤال : لماذا تقوم السلطة الفلسطينية بتشجيع هؤلاء على وقع الاحتضان والأضواء والقهقهات ..! نعرف أن عن طريق السلطة الفلسطينية يتم سفر بعض الكتاب والشعراء والفنانين الى الدول العربية والمشاركة في الندوات والأعمال الفنية ، ونعرف أن هناك عدة معارض الكتب تفرش وتمد في معارض الدول العربية وجميعها تتم بموافقة السلطة الفلسطينية ، التي تشرع أختامها وأحضانها، لكن نعرف أكثر أنها تشجع على الزيارات الى أراض السلطة الفلسطينية ، رغم معرفتها أن القادم يمر من بين الحواجز الإسرائيلية، وأن التطبيع لعنة تضاف الى اللعنات التي يعيشها الشعب الفلسطيني .

عندما التقيت بالكاتب الجزائري واسيني الأعرج الذي زار البلاد برفقة الكاتب الفلسطيني ربعي المدهون سألته : اليس هذا تطبيعاً ؟! إحدى الشاعرات التي كانت برفقته غضبت ونرفزت لأنني اتهمته  بالتطبيع . أما هو فلم يجب وتجاهل السؤال ..!

وقبل أسبوع زار الشاعر المصري هشام الجخ مدينة الروابي التي تعاني من انفصام الشخصية، حيث ملامحها وعمرانها وتفاصيل جغرافيتها بعيد كل البعد عن الروح الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال ، أقول الشاعر المصري هشام الجخ زار مدينة الروابي ولم يزر أحد المخيمات الفلسطينية،  وأطلق من الروابي  امسيته الشعرية ، معلناً استخفافه " بالحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية " الأدهى أن الذي استقبله ومهد الطريق له وزير الاعلام الفلسطيني والسفير المصري.

هل نردد قول الشاعر" سبط ابن التعاويذي " الذي يقول:

" إذا كان رب البيت بالدف ضارباً                فشيمة اهل البيت كلهم الرقص

أم جميعنا قلبنا فنجان قهوة الاحتلال ونقرأ الآن تعاريج التطبيع بهدوء يتدلى باستسلام  .

 

2019-04-30