الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التهديد لايران والهدف فلسطين....محمد النوباني

تحاول الدوائر المعادية منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ بقيادة الإمام الخميني رحمه الله بشتى الوسائل والطرق لاسقاط هذه الثورة المظفرة لانها رأت منذ البداية ان الخطر الذي ستشكله هذه الثورة من خلال قوة مثالها وتأثيرها الملهم سيتعدى النطاق الايراني ليشمل عموم المنطقة سيشكل خطرا ماحقا على اهم ثلاث ركائز استراتيجية لسياسة امريكا في المنطقة وهي على التوالي اسرائيل والنفط والانظمة الموالية لامريكا في منطقة الخليج بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام 
فهذه الثورة اعلنت منذ اليوم الاول لانتصارنا عداءها المطلق لاسرائيل ورفعت شعارها المزدوج (الموت لامريكا الموت لاسرائيل) وإنجازات بالافعال وليس بالاقوال فقط لمظلومية الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ،وواقعة تسليم السفارة الإسرائيلية في طهران بعد طرد السفير الاسرائيلي منها للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وتحويلها لسفارة لفلسطين معروفة تحررت النفط الإيراني من براثن الابتكارات الامىريكية ومتعددة الجنسيات وشكلت تهديدا من خلال نموذجا الملهم للأنظمة العميلة لواشنطن في عموم المنطقة.
ولكن لا يعرف اهمية ايران لامريكا ومصالحها في المنطقة في عهد شاه ايران محمد رضا بهلوي وبالتالي الخطر الذي شكله انتصار الثورة الإيرانية عليه واطاحته يكفي الاشارة الى ان طهران في عهده كانت هي العاصمة التي تضم مقرات الاحلاف العدوانية التي أقامتها واشنطن في المنطقة لمواجهة المد القومي العربي وما سمي حينها بالخطر السوفياتي و الشيوعي المزعومين مختلف بغداد مثلا ناهيك عن انها كانت وكرا لعمليات التخريب وتنظيم المؤامرات التي تقوم بتنظيمها وكالة المخابرات الامريكي (سي.اي.ايه) للاطاحة بالانظمة التقدمية في المنطقة وحاربةحركات التحرر الوطني والاجتماعي المعادية للامبريالية والصهيونية.
وكانت أولى المحاولات الجدية الهادفة لاسقاط الثورة الإيرانية قد تمثلت بتوريط البلدين الجارين ايران والعراق في حرب مدمرة استمرت لمدة ثماني سنوات للخلاص من دولتين كانت بالنسبة لواشنطن تشكلان خطرا جديا على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وهما اسرائيل والنفط
ولما فشلت تلك المحاولة بوقف اطلاق النار بين البلدين عام ١٩٨٨ كان لا بد من دخول امريكي مباشر على الخط للخلاص من الخطر العراقي اولا وهذا ما تم بواسطة حربين مدمرتين الاولى عام ١٩٩١ والثانية عام ٢٠٠٣ وما نجم عنها من احتلال لهذا البلد العربي وبقية القصة المعروفة ، ليجري فيما بعد التفرغ لتنظيم المؤامرات ضد ايران على اعتبار ان عملية اسقاط ثورتها أصعب وتحتاج إلى وقت اكبر. 
ولكن الامريكيين فوجئوا بأن تعامل حكومات الثورة الايرانية المتعاقبة في ظل توجيهات المرشد الأعلى علي خامينائي بأناة وذكاء شديد وصبر استراتيجي منقطع النظير وبعدم توفير ذرائع ومبررات تتيح لهم الانقضاض بسهولة ويسر على ايران كما حصل مع العراق الذي تم توريطه باحتلال الكويت في ٢ اب عام ١٩٩٠ من القرن الماضي قد فوت عليهم الفرصة للقضاء على الثورة الإيرانية بواسطة عمل عسكري من الخارج
ومما جعل الامور امام الامريكيين اكثر تعقيدا ان الثورة الإيرانية استغلت كل ثانية من التعامل الحذر مع واشنطن لمراكمة المزيد من القوة العسكرية وتحديدا في المجال الصاروخي بحيث اصبحت تملك برنامجا صاروخية هو الاكثر تطورا في الشرق الاوسط كما تمكنت بنفس الذكاء والحنكة من تحويل حزب الله اللبناني الى قوة عسكرية ضاربة يحسب لها الاسرائيليون مليون حساب ونقلت تكنولوجيا تصنيع الصواريخ الى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر وفوق ذلك فقد ساندت المقاومة العراقية التي تمكنت من طرد الامريكيين من العراق الى ان عادوا نسبيا بذريعة محاربة داعش.،وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لامريكا وحلفائها في المنطقة هو التدخل العسكري الايراني في سوريا حيث ادى ذلك التدخل الى جانب تدخل حزب الله اللبناني ثم التدخل العسكري الروسي إفشال المشروع الامريكي الصهيوني السعودي الهادف الى اسقاط الدولة السورية وتهيئة الأجواء الاقليمية والدولية لاقامة نظام دولي جديد متعدد الاقطاب على أنقاض نظام القطب الواحد الذي أقامته امريكا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق عام ١٩٩٢ من القرن الماضي
وباختصار يمكن القول بان توقيع ايران ،لاتفاق خمسة + واحد او ما عرف بالاتفاق النووي قد فوت هو الآخر على الولايات المتحدة الامريكية فرصة كان يمكن ان تستغلها لتوجيه ضربة عسكرية لايران في عهد الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما الامر الذي صعب على خليفته دونالد ترامب توجيه مثل هذه الضربة بعد وصوله الى المكتب البيضاوي في البيت الابيض وانسحابه من الاتفاق النووي لعدة أسباب لعل من أبرزها الخشية من أن يؤدي توجيه ضربة امريكية لايران الى توجيه ضربة ماحقة لاسرائيل تشكل خطرا وجوديا عليها و على القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والشرق الأوسط وهذا ما لا تريده واشنطن حرصا على طفلتها المدللة اسرائيل. 
ولذلك فانني استبعد بان يكون تصاعد التوتر بهذا الشكل غير المسبوق هو مقدمة لاندلاع حرب بين ايران والولايات المتحدة رغم تلك التصريحات في المسؤولة التي تنطلق من متصهين الادارة الامريكية وفي مقدمتهم مستشار الامن القومي جون بولتون ووزير الخارجية الامريكي جورج
بومبيو.
بمعنى اخر فانني اميل للاعتقاد بان ميزان القوى العسكري الإقليمي في المنطقة الذي لم يعد يميل لمصلحة امريكا واسرائيل مضافا اليه الموقف الروسي والصيني الرافض لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية لايران والخطر الذي سيشكل اندلاع حرب إقليمية شاملة في المنطقة على القوات الروسية الموجودة في سوريا وفي البحر المتوسط وجواره والحنكة الايرانية في مواجهة العربدة الامريكية كلها عوامل سوف تمنع اندلاع الحرب.
وعليه فانني اعتقد بان تجسيد امريكا لاساطيلها وحاملات طائراتها في المتوسط والخليج وارسال القاذفات الاستراتيجية الامريكية من طراز ب-٥٢ الى قاعدة العديد في قطر وإيصال الامور الى سياسة حافة الهاوية وكان الامور ذاهبة نحو الحرب لا محالة ما هي إلا محاولة امريكية واضحة لدفع ايران لتقديم تنازلات سياسية في مجال القضية الفلسطينية على وجه التحديد في مجال تمرير صفقة القرن صفق القرن الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية والتي "بشرنا"كوشنير بانه سوف يتم الإعلان عنها بعد انتهاء شهر رمضان المبارك 
ولأن الامر المؤكد بان ايران سوف تصمد ولن ترضخ لهذه المحاولات الامريكية المكشوفة للضغط عليها واجبارها على تقديم تنازلات في القضايا المبدئية التي تمسكت بها منذ اليوم الاول لانتصار ثورتها المظفرة وهذا ما عبرت عنه عندما أعلنت بانها سوف تنسحب من الاتفاق النووي بالتدريج وسوف ترد على العربدة الامريكية برفع نسبة تخصيب اليورانيوم فان السيناريو الاكثر ترجيحا هو انتهاء التوتر الحالي ودخول الاتحاد الأوروبي وربما روسيا والصين في وساطة بين الطرفين تفضي إلى طاولة المفاوضات..
ولكن ان اعتقدت امريكا بان فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران وهذا حذوها الاتحاد الأوروبي في هذا المجال لإجبار طهران على الاستسلام وعقد اتفاق نووي جديد مع واشنطن على اساس شروط لا علاقة لها بالاتفاق السابق على الإطلاق مثل التخلي عن برنامجها الصاروخي والتخلي عن حركات المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسحب مستشاريها العسكريين من سوريا فان الامور ذاهبة نحو الحرب لا محالة التي قد تلجأ ايران الى تفجيرها ان رأت فيها الخيار الوحيد للخروج من الازمة.
كما أن اي محلل سياسي موضوعي لا يمكن له أن يسقط من حساباته احتمالية ان تؤدي حسابات امريكية خاطئة ما في التعامل الامريكي مع ايران الى خروج الامور عن السيطرة واندلاع حرب في المنطقة سيما وانه يوجد في إدارة ترامب الصهيونية والمتصهينة ان توجيه ضربة عسكرية لايران سيؤدي إلى انهيار الدولة الحامية لمحور المقاومة وبالتالي الى انهيار المحور ككل واقامة شرق اوسط جديد وهو الأمر الذي فشلوا في تحقيقه اثناء الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان في تموز ٢٠٠٦ وفشلنا مرة ثانية في تحقيقه من خلال الحرب الكونية التي شنت على سوريا منذ العام ٢٠١١ الى اليوم
واخيرا يلقى الشيئ المؤكد والحقيقة المطلقة ان صفقة القرن لن تمر اولا :لان المقاومة الفلسطينية الرافضة لهذه الصفقة ومن ورائها الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني سيستمرون برفضها مهما بلغت التضحيات وثانيا:لان الدولة الحاضنة عصية على الكسر لا من الداخل ولا من الخارج.

2019-05-09