الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حضور مهزوز...حمادة فراعنة

 

 حينما يؤكد جلالة الملك أن « لا للوطن البديل « ويقول جرينبلات لا يوجد في صفقة العصر مشروع «الكونفدرالية « ويقول كوشنير إنه يستهدف تحسين حياة الفلسطينيين المعيشية ، فهذا يعني أن جوهر المحطة الثانية لصفقة العصر هو الاهتمام  بفلسطينيي الضفة والقطاع ، وهذا يعني أن الإبعاد والطرد والتهجير القسري غير وارد وغير واقعي.

ولذلك لا التهويل في مخاطر صفقة العصر مفيد ، ولا التقليل ايضاً من جدية المخاطر المرسومة إسرائيلياً وينفذها فريق إدارة ترامب الثلاثي : كوشنير وجرينبلات وفريدمان ، وحصيلة ذلك ليس مطروحاً تهجير الفلسطينيين إلى الأردن ، وليس وارداً لدى الأردن استقبال فلسطيني واحد مبعد أو ينوي الرحيل ، فالأردن وطن الأردنيين وللأردنيين فقط، مثلما هي سوريا للسوريين، ولبنان للبنانيين، ومصر للمصريين ، وفلسطين وحدها وطن الفلسطينيين الذين لا وطن لهم سواها ، تلك هي المعادلة الواضحة الواقعية التي رسمتها ورسختها التجارب والوقائع والأحداث المريرة ، ولم تعد تجربتي النكبة 1948 ، والنكسة 1967 قابلتين للتكرار، فقد تعرضت الضفة الفلسطينية لمجازر والقمع خلال الانتفاضة الثانية 2000 – 2005 ، على يد شارون بإعادة احتلال مدن الضفة التي سبق وانحسر عنها الاحتلال على أثر اتفاق أوسلو نتاج الانتفاضة الأولى 1987 – 1993 ، ودمر شارون خلال حملته التي بدأت في أواخر شهر أذار 2002 بعد حصار أبو عمار في المقاطعة ، وقمة بيروت وقرارها بمبادرة السلام العربية 28/2/2002 ، حيث سبق له وأن دمر مخيم جنين والعديد من المناطق والأحياء الفلسطينية على امتداد الضفة ولم يرحل فلسطيني واحد من أرضه ووطنه ، وتعرض قطاع غزة لثلاث غزوات عدوانية مدمرة 2008 و 2012 و 2014 ، ومع ذلك صمد أهل القطاع في وجه الحصار والجوع ومازال رقماً يصعب القفز عنه أو إهماله وتجاهل دوره وتأثيره ، فالخيار الفلسطيني هو البقاء والصمود ولا خيار بديلاً لهم.

ما يحصل الان ليس المحطة الأولى في خطة صفقة العصر بل سبقها محطة 6/12/2017 ، بالاعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة ، وسلسلة من الخطوات والإجراءات المتلاحقة المتتابعة ، والمحطة الثانية سيعقبها سلسلة أخرى من الخطوات لإقرار شرعية مسح قضيتا القدس واللاجئين عن طاولة أي مفاوضات مقبلة .

حصيلة ذلك أن القدس واللاجئين هما مصدر الاهتمام الأميركي الإسرائيلي في هذه الجولة من التحرك الأميركي خدمة لمصالح المستعمرة الإسرائيلية التوسعية ، ومقابل ذلك يعمل الأميركيون لوضع خطة تحسين المستوى المعيشي لفلسطينيي ما تبقى من الضفة والقطاع ، وليس ترحيلهم إلى الأردن أو إلى سيناء المصرية ، وهذا غير وارد في المحطة الثانية من خطة فريق ترامب لصفقة العصر .

منظمة التحرير وسلطتها الوطنية أعلنوا قراراهم رفض خطوات وإجراءات المحطة الأولى ومثلما الأردن تعامل مع معطيات المحطة الأولى في دعم الموقف الفلسطيني ورفض إجراءات الإدارة الأميركية سيكون موقفه مماثلاً وقوياً لدى المحطة الثانية لأنها تستهدف مصالحه الوطنية في قضيتي القدس واللاجئين.

[email protected]

 

2019-05-30