الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دور الفن في تنمية المجتمع....د .محمد عبدالوهاب

 

 تسعي كل المجتمعات إلي إحراز مزيد من التقدم والتنمية الشاملة بكل ما تحتويه من مجالات لكن الذي يفصل بين مجتمع وآخر هو كيفية استغلال كل ما لديه من إمكانيات وموارد في إحداث هذه التنمية مما يعكس إيجاباً او سلباً علي مدي تقدم هذا المجتمع أو تخلفه .

 

والفن ما هو إلا مفردة من مفردات التنمية أو بمعني أوسع ما هو إلا إمكانية من إمكانيات أي مجتمع له دور في تقدم المجتمع ورقيه .

من هنا كانت ضرورة البحث في هذا الدور وكيفية توظيفه واستغلاله الإستغلال الأمثل لإحداث هذه التنمية للمجتمع .

والفن يمكن تعريفه بأنه هو ذلك التعبير الجمالي عن المدركات والعواطف ونقل المعاني والمشاعر إلي الآخرين في صورة عمل فني . والعمل الفني ما هو إلا عمل إنساني يتوفر فيه الجمال والوعي . والمقصود بالجمال هنا هو ذلك الجمال الفني كالجمال الذي يتبدي في الصورة التي يرسمها الفنان لفتاه حسناء أو لرجلاً مسناً .

كما أن الوعي شرطاً أساسياً في التمييز بين تلك الأشكال الجميلة فنياً وتلك التي توجد عن طريق الصدفة . وبالتالي فالفن نشاط إنساني يعكس وعي الإنسان بالعالم الذي يعيش فيه .

ومن هنا يعد الفن ظاهرة اجتماعية ويكتسب مفرداته الشكلية والاجتماعية من المجتمع والبيئة التي يوجد فيها .كما أنه يعكس القيم المجتمعية للمجتمع أو علي الأقل جماعة منه

والفن بما يجمع من قوة وبما يضم من أحاسيس وأصداء حملنا علي شيئين : فهو يحملنا بالأولي علي إطلاق العنان لفكرنا والتحليق بخيالنا , ويردنا بالثانية إلي نوع من الطمأنينة والتخفيفي من هواجسنا , وهو بذلك وتلك يزكي العواطف وينمي الخيال وينعش الرغبات .

وما كان الفن في حياته الطويلة الممتدة ملهاة أو إشباع رغبة طارئة كما لم يكن سبيلاً لبلوغ الجمال وحده , الذي ينتهي إلي إرهاف الحس , بل تجاوز هذا وذلك إلي المشاركة في الحياة العملية , فشارك في البيت الذي يحيا فيه الإنسان وفي المعبد الذي يخلو فيه المتعبد لربه وفيما يستخدم الناس من أدوات . فل الفن شئ آخر غير تلك القدرة علي الإبتكار في جمال ونظام وأتساق .أو تلك اللغة الخاصة التي يعبر بها الفنان عن نفسه . أو تلك الإشارات التي تعجز الكلمات والعبارات أحياناً في الإفصاح عنها .فكم من إنجازات صورتها لنا فرشة فنان ونحتها إزميل نحات وكتبها قلم كاتب وصاغها وجدان شاعر .

وقديماً عرف الحكام للفنون هذه القوة الكامنة فأستفادوا منها في ضبط النفوس وتجييش الشعوب .وفي العصر الحالي نجد أصحاب الأموال في أمريكا وأوربا ينشئون متاحف الفن ودور الأوبرا ويعلنون عن المسابقات الفنية ويرصدون المنح الدراسية لدراسة الفن والعناية به .

ولم يقتصر الأمر علي النواحي السياسية من حيث الإستفادة من الدور الذي يلعبه الفن في تنمية المجتمع فحسب بل امتد ليسهم ويشارك في مجالات أخري ذات أهمية في إحداث مثل هذه التنمية , فيذهب علماء النفس إلي أن ثمة شهوات في النفس, يعاني المرء الكثير في كبتها وقد يعجز في تحقيق ذلك فيسئ للمجتمع الذي يعيش فيه , بما يندفع إليه من خروج علي القوانين والتقاليد . وكان للفنون دور كبير في علاج مثل هذه الأمور بما تغرسة الفنون من طمأنينة وتهذيب للنفس .

ويذهب علماء النفس الحديث إلي علاج الإضطرابات العصبية وانحراف المنحرفين بصرفهم إلي الرسم أو سماع الموسيقي أو مشاهدة الأفلام السينمائية ذات القيم الرفيعة .

ليس هذا فحسب بل يوجد فرع في علم الاجتماع يختص بدراسة الفن من الناحية الاجتماعية .وهناك العديد من التوجهات لدراسة كيفية الاستفادة من الفن وترشيد هذه الاستفادة في إحداث مزيد من التنمية .

لذلك يجب علي الدول النامية والأخذة في النمو أن تنظر للفن بكل ما يحتويه من شعر أو نثر , ومن موسيقي وغناء ورقص وسينما ومسرح وفنون تشكيلية بما تحتويه من عمارة ونحت ورسم وتصوير .... الخ علي أنه مورد أو إمكانية من أمكانيات المجتمع الهامة لإحداث عملية التنمية التي تسعي لتحقيقها . لأن كل هذه الفنون المتعددة والأدوات المختلفة التي تتم بواستطها نقل هذه الفنون لها تأثير كبيرعلي  عشاقها .

وإذا كانت الصناعة والزراعة والتجارة والنفط من الموارد الهامة التي تعتمد عليها اقتصاديات بعض الدول , فالفن هو الأخر مورداً هاماً في اقتصاديات الدول علي الرغم من أنه يبدو للوهلة الأولي عديم الصلة بتلك الإقتصاديات .

وإذا كان ينظر للعلم كأساس لأي تنمية فالفن هو الآخر شرط أساسي لكل عمليات التنمية مثل التعليم والصحة وباقي الخدمات في كل المجتمعات .

وبذلك يمكن القول أن فناً ذات رسالة يعني مستقبل مشرق لكل إنسان يحيا في مجتمع متطلع للتنمية

2019-05-30