الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في دلالات الاحتفال بيوم القدس العالمي...محمد النوباني

كان لافتا بالامس ان عواصم محور المقاومة وفي مقدمتها طهران شهدت خروج مسيرات مليونية مؤيدة للقضية الفلسطينية بمناسبة يوم القدس العالمي في حين ان عواصم محور الخنوع والتبعية والتطبيع مع الكيان الاسرائيلي كانت منهمكة في إصدار بيانات ختامية تؤكد على العداء للشعب الفلسطيني وتعتبر ان ايران وليس اسرائيل هي العدو المركزي للعرب...
وكعادتهم اكد اهل الأصالة والنخوة في اليمن رغم جراحهم والمجازر المروعة التي ترتكب بحقهم من قبل السعودية والإمارات ان فلسطين هي قضيتهم المركزية فخرجوا في مسيرات مليونية في صنعاء وعشر محافظات يمنية قدموا عرضا عسكريا في الحديدة ،رغم المخاطر الامنية العالية،،تعبيرا عن تمسكهم بتحرير فلسطين والقدس.
وهذا ما أراد قائد الثورة الاسلامية في ايران الإمام الخميني رحمه الله التذكير به عندما دعا مسلمي ايران والعالم الى اعتبار اخر يوم جمعة من شهرالعابرة رمضان المبارك من كل عام يوما عالميا للقدس القدس.
بكلمات اخرى فقد اراد الامام ااخمبني من خلال هذه الدعوة التي وجهها قبل ٤٠ عاما ان يؤكد على حقيقة مهمة وهي أن بقاء هذه المدينة الفلسطينية المقدسة بما تمثله من مكانة محورية في العقيدة الإسلامية بصفتها قبلة المسلمين الاولى و ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم تحت الاحتلال الاسرائيلي امر غير جائز شرعا وبالتالي فان نصرة الشعب الفلسطيني ومساعدته بكل الوسائل والسبل ومساعدته على تحريرها من الاحتلال هو واجب مقدس وفرض عين على كل مسلمي العالم.
ومنذ صدور تلك الدعوة المخلصة حاول بعض المغرضين ودعاة الفتن الطائفية والمذهبية في العالمين العربي والإسلامي ان يوحوا بان الهدف منها لم يكن وضع قضية القدس والنضال من أجل تحريرها على راس الأجندة وانما استثمارها من اجل نشر التشيع والترويج لأفكار الثورة الإيرانية التي اعتبروها هدامة لا لشيئ إلا لأنها رفعت منذ يومها الاول شعار الموت لامريكا والموت لاسرائيل وإنجازت الى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم.بينما أعداؤها عملاء لامريكا واسرائيل. 
ورغم أن هذه الأكاذيب لاقت آذانن صاغية بفعل الضخ الاعلامي الهائل وموجة التحريض الفتووي الطائفي والمذهبي الذي واكب اندلاع الازمة السورية عام ٢٠١١ الا ان انكشاف طبيعة العلاقة التي تربط المجموعات التكفيرية المسلحة بإسرائيل والدعم التسليح والطبي الذي قدمته الاخيرة لهم وانتقال العلاقة بين اسرائيل والسعودية وبعض دول الخليج العربية من السر الى العلن سيما بعد وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم في الولايات المتحدة الامريكية إقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها وعدم اعتراض ما يسمى بدول الاعتدال العربي على ذلك بل تأييده ضمنا قد ادى الى حدوث تغيير في المزاج الشعبي العربي نحو تفهم وتاييد الموقف الايراني.
بكلمات اخرى فان ضلوع المملكة العربية السعودية، والدول العربية المتحالفة معها، في مؤامرة صفقة القرن الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية واستمرار الحرب العدوانية التي تشنها بالتعاون مع الامارات على الشعب اليمني واكتشاف دورها التخريبي في لبنان قد أسقط من ايديها ورقة تمثيل المسلمين السنة والادعاء الكاذب بانها تفعل ما تفعله وتقوم بما تقوم به ليس دفاعا عن اسرائيل لمواجهة خطر ايراني مزعوم.
ان الاحتفال بيوم القدس العالمي لهذا العام ياتي في ظل استماتة امريكية اسرائيلية رجعية عربية لتمرير صفقة القرن التصفوية وعلى بعدمدة اقل من شهر على عقد مؤتمر المنامة الاقتصادي الذي يهدف إلى تنظيم عملية انخراط دول النظام الرسمي العربي وتحديدا السعودي الاماراتي البحريني في مشروع التسوية الامريكي الاسرائيلي من بوابة الاقتصاد.. ولذلك فإن المشاركة الواسعة في احياء يوم القدس العالمي ستكون بمثابة رسالة واضحة لكل الاعداء مفادها أن القدس ليست للبيع لو دفع مقابلها كل اموال روتشيلد وكل اموال بارونات المال اليهود ومعها مبلغ ال ٦٨ مليار دولار التي ستدفعها العرب ليس للتنمية اقتصادات دول عربية ينكرها الدين وانما لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال احياء مشاريع التوطين التي قبرها شعبنا في مطلع خمسينيات القرن الماضي وسيقبرها اليوم في العام ٢٠١٩.
واخيرا تحية من فلسطين الى عشرات الملايين الذين خرجوا امس لإحياء هذا اليوم العظيم واخص بالذكر شعب اليمن العظيم الذي خرج بحشود مليونية تحت القصف السعودي المجرم ليقول نعم لفلسطين ومليون لا لصفقة أصحاب القرون. !!

 

2019-06-01