الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من أول السطر إلى آخره – الحل هو القائمة المشتركة...تميم منصور

نتيجة الأزمة السياسية التي سببها بنيامين نتنياهو ، والتي بدأت بفشله بإقامة حكومة عنصرية على مقاسه  وانتهت بحل الكنيست ،  قبل أن تبدأ عملها ظهرت بوادر وعلامات ظهور أكثر من عاصفة انتخابية داخل وسطنا العربي ، فالغليان السياسي لم ينحصر في الوسط اليهودي ، حيث بدأت الأحزاب اليمينية تنهش لحوم بعضها البعض ، لأن غالبية الأحزاب ما عدا الليكود حملت نتنياهو مسؤولية حدوث هذه السابقة لأنها الأولى بحل الكنيست قبل أن تخطو خطوة واحدة في طريق العمل البرلماني .

في وسطنا العربي عادت السكاكين تشحذ من جديد من أجل سلخ جلود أعضاء الكنيست العرب ، والتلويح بهذه السكاكين بوجه الأحزاب العربية ، قبل أن تتبلور الصورة وتتسع رؤية التفكير الهادىء ، واختيار جانب العقلانية في واقع يتمخض عنه يومياً مشاكل وأزمات ، أبرزها العنف الذي ينهش مجتمعنا في عمق العمق .

انطلقت الأصوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام الأخرى التي فتحت الصفحات والحناجر مطالبة بإعادة تشكيل القائمة المشتركة ، ولكن بصبغة جديدة ، وثوب جديد ووجوه جديدة ، من هذه الأصوات من كان صريحاً وواضحاً يطالب بالوصول إلى الكنيست باسم مصلحة المواطنين العرب ومحاربة اليمين الفاشي عبر بوابة القائمة المشتركة ، لكن ضمن اطار أو تنظيم سياسي عربي جديد يحمل اسم المستقلون ، الخطوط العريضة التي قاموا بطرحها عبر وسائل الاعلام تؤكد على ترشيح ممثلين عن هذا التنظيم في أماكن مضمونة – وشبه مضمونة – وإلا فإنهم سوف يخوضون الانتخابات المزمع اقامتها في شهر أيلول القادم بقائمة مستقلة وهذا هو مربط الحزب أو التنظيم الجديد .

ربما تكون هذه المطالب شرعية ، لأن القائمين عليها يعتبرونها جزءاً هاماً ومصيرياً وضرورياً في إعادة بناء القائمة المشتركة وتقوية بنيتها الحزبية الشعبية والسياسية ، كي تصبح قائمة تمثل غالبية الجماهير العربية ذات تأثير وفعالية كبيرة .

لكن المدهش في هذه المطالب التي عبر عنها العديد من الأخوة هو طريقة اختيار نوعية المرشحين الذين يطالبون بأن يكونوا ضمن القائمة المشتركة ، فقد تم الاختيار على خلفية طائفية فئوية إقليمية .

في الخطوط العريضة التي قاموا بطرحها طالبوا بأن يكون مرشحاً يمثل المواطنين العرب في المدن المختلطة ، ومرشحاً يمثل قطاع الاكاديميين ، ومرشح أو مرشحة تمثل النساء ومرشح آخر يمثل العرب في النقب ، وآخر يمثل الدروز .

وهنا رأينا أيضاً أصحاب المهن - خرجوا على صفحات التواصل الاجتماعي-  يطالبون بأن يكون لهم ممثلاً في الكنيست ، فخرجت رابطة النجارين والحدادين وآخرها رابطة " المطهرين "  الذين وجدوا بأن من حقهم  بأن يكون لهم عضواً في الكنيست .  هذا التقسيم والتحديد مؤسف للغاية ، ولا يدل على قراءة صحيحة للخارطة السياسية داخل مجتمعنا ، كما أنه يثير تساؤلات كثيرة ويزيد من حالات التشابك والخلافات،  وبالتأكيد  يفشل الاتفاق على إقامة قائمة مشتركة ، لأننا مثلاً اذا تقرر أن يكون ممثلاً عن المدن المختلطة من مدينة يافا سوف يطالب العرب في مدينة اللد والعرب في الرملة والعرب في بقية المدن المختلطة بأن يكون هذا الممثل من سكان احدى هذه المدن ، والسؤال اذا لم يتم اختيار ممثل هذه المدينة او تلك ضمن اطار سياسي حزبي منظم ، يصبح من المستحيل اختياره دون أن يسبب انشقاقات وانقسامات داخل هذه المدن . وهذه المشكلة سوف تواجه القائمة المشتركة عندما يتم اختيار ممثلاً عن النقب ، عندها سوف يحتج العرب من بدو الشمال ويطالبون بأن يكون  هذا الممثل من بينهم ، وهكذا سيكون نفس الحال بالنسبة لبقية المطالب عندها تصبح الجماهير العربية في ورطة ، والقائمة المشتركة في ورطة ، ولم تر النور ، ان احداً لا يشكك بصدق نوايا هؤلاء الأخوة ، وانهم يهدفون إلى توسيع دائرة وشرعية تمثيل العرب في الكنيست ، من أجل محاربة اليمين ، انهم يتحدثون عن إمكانية إيصال من 16- 20 عضو عربي الى الكنيست ، في رأيي ان هذا شبه مستحيل ، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، السؤال : ما هو مصير الأحزاب والحركات العربية لتي لم تمثل في الكنيست في هذه الانتخابات ، وهي كثيرة ، نذكر منها حزب الإصلاح ، والحزب الديمقراطي العربي وحزب المساواة والحزب القومي العربي وحزب دعم وغيرها .

لقد اضاعت هذه الأحزاب آلاف الأصوات لأنها لم تدخل الانتخابات مجتمعة ، وان عدد هذه لأحزاب الإضافة الى الأحزاب الأربعة الرئيسية يؤكد بأن الساحة العربية الحزبية مثقلة بعدد الأحزاب ، وان إضافة أي حزب جديد سوف يزيد عدد الأصوات الضائعة . في رأيي بأنه يتوجب على كل حزب ان يكون له هوية متكاملة وفكر ومؤسسات وصحيفة أسبوعية او شهرية او فصلية على الأقل ، لكن هل الحديث عن إقامة حزب عن المستقلين له هوية مستقلة ؟ وعن أي جهات يمثل هذا الاستقلال ؟

ما يميز هؤلاء الأخوة المبادرين لإقامة هذا الاطار انهم وطنيون كما نعرفهم وانهم بذلوا جهوداً كبيرة عشية الانتخابات السابقة من أجل محافظة القائمة على نفسها ، وسعوا من اجل بقائها ، كما ساهموا بإخراج الكثير من المواطنين الى صناديق الاقتراع ، لكنهم في طرحهم الأخير لم يختاروا الطريق الصحيح للارتباط بالقائمة المشتركة ، فإذا كانوا حريصون على عودتها سالمة معافاة ، عليهم ان يقفوا سداً منيعاً أمام أن طارئ يريد تبعثرها ، أو يحاولون دفعها إلى الامام بالاتجاه الصحيح ، لأن من يقرأ الخارطة السياسية لعرب الداخل الفلسطيني يعرف حقيقة التوجه .

القراءة تقول بأنه من الصعب على أي حزب جديد منفرد ، سواء كان مستقلاً أو غير مستقل ان يجتاز نسبة الحسم ، التي تصل إلى حوالي 130 الف ناخب ، هناك حزب واحد قادر على الوصول الى هذه النسبة وهي الجبهة مع الحزب الشيوعي لأنه حزباً له مؤسساته وباعه طويل في العمل السياسي ، أما بقية الأحزاب العربية فإنها قد فقدت قدرتها على تجاوز نسبة الحسم ، واذا لم تتحد تبقى خارج اللعبة .

يتوجب على هؤلاء الأخوة – المستقلين -  بذل جهودهم لعودة اللحمة الى القائمة المشتركة والعمل على تقوية الأحزاب الوطنية الحالية  ودفعها الى إلى الأمام .

2019-06-04