الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عضوية فلسطين في الأمم المتحدة رؤية قانونية/إعداد د. السيد مصطفى أحمد أبو الخير

دراسة من إعداد الدكتور/ السيد مصطفى أحمد أبو الخير
رئيس المجلس الاستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان(راصد‎(‎
أستاذ في القانون الدولي‎ ‎العام
مع بداية افتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، تجدد الحديث على كل الأصعدة عن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وتكثر تحليلات يغلب عليها التضليل السياسي الذى أفسد التكييف القانوني للقضية الفلسطينية، لذلك رأينا أن نلقى نظرة قانونية طبقا لقانون المنظمات الدولية، نبين فيها مدى أحقية فلسطين في عضوية الأمم المتحدة طبقا لميثاقها، وتطبيقا لأحكام قانون المنظمات الدولية، دون محاباة أو تحيز أو ظلم.
فلسطين تتمتع في عهد عصبة الأمم، بمقومات الشخصية القانونية الدولية، وحتى فترة ما بين الحربين العالميــتين تحت الانتــداب فئة (أ)، طبقا للمادتين (22/23) من عهد العصبة، مثل العراق وسوريا ولبنان والأردن. والتكييف القانوني لهذه الطائــفة من طوائف الانتداب الثلاث التي أنشـأها عهد عصبــة الأمم، أنهــا بلغت من التطور السياسي ما يؤهلهم للاستقــلال الكامل، لكنها لا تباشــر اختصاص الدولة بذاتها بل تنــوب عنها في ذلك الدولة المنتدبة وهى إنجلترا في حالة فلسطين.
وبعد قيام الأمم المتحدة خضعت فلسطين لنظام الوصاية في ميثاق الأمم المتحدة بالفصلين الثاني عشر المواد (76- 85) والفصل الثالث عشر المواد ( 86-91) مثل العراق وسوريا ولبنان والأردن، وكان من المفترض قانونا وطبقا للميثاق تحصل فلسطين على استقلالها كاملة وتكون دولة مستقلة ذات سيادة كسوريا ولبنان والعراق، ولكن التواطؤ الدولي بين الدولة الوصية بريطانيا والغرب والأمم المتحدة أفشل ذلك، وبل تآمر الكل على فلسطين، فقد أصدرت الجمعية العامة توصية التقسيم رقم 181 لسنة 1947م، والذى نص على تقسيم فلسطين لدولة عربية ودولة يهودية مع جعل القدس الشريف مدينة دولية، مخالفا بذلك الميثاق وقواعد وأحكام القانون الدولي، لأن الأمم المتحدة عامة والجمعية العامة خاصة لا تملك أن تعطى أرضا لأحد لأنها ليست مالكة لها، ولا تصدر قرارات ملزمة إلا في حالة إخفاق مجلس الأمن في ذلك نتيجة الفيتو، ولم يكن الاتحاد من أجل السلم قد نشأ بعد، وقد رفض العرب هذا القرار وقبلته العصابات الصهيونية، وعلى أساسه تم قبول الكيان الصهيوني عضوا في الأمم المتحدة، لذلك فإن هذا القرار رغم انعدامه إلا أنه يؤكد على أحقية فلسطين في أن تكون دولة مستقلة وعضوا بالأمم المتحدة، وكان ينبغي على الدول العربية والإسلامية الأعضاء في الأمم المتحدة طلب رأى استشاري من محكمة العدل الدولية عن هذا القرار، أو التقدم بطلب عضوية في الأمم المتحدة لفلسطين كدولة.
إن توصية التقسيم رقم 181 لعام 1947م مشوبة بالبطلان لأنها لم تكتسب الدرجة القطعية وتصبح قراراً نهائيا طبقا لإجراءات الأمم المتحدة، وقام مجلس الأمن والجمعية العامة بإلغائها ووقف تنفيذها حيث أصدر مجلس الأمن القرار رقم (27) بتاريخ 19/ 3/ 1948م وقرر المجلس بأنه ليس لديه الاستعداد لتنفيذ توصية التقسيم رقم (181/ لسنة 1947م) ويوصى بإعادة القضية الفلسطينية للجمعية العامة وفرض وصاية مؤقتة على فلسطين تحت وصاية مجلس الأمن، ولكن هذا الإجراء لم ينفذ كلياً أو جزئياً، إضافة إلى ذلك، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14/ 5/ 1948م قرارها الثاني المتضمن إعفاء لجنة فلسطين من أية مسئوليات, خاصة الواردة التي نصت عليها المادة (2) من قرار التقسيم 181/ لسنة 1947م) والعمل على إجراء تسوية سلمية لمستقبل الوضع في فلسطين.
ومع العلم بأن الكيان الصهيوني أعلن دولته في 18/5/1948م أي بعد إلغاء توصية التقسيم بأربعة أيام، ومع ذلك قبلت الأمم المتحدة مخالفة بذلك ميثاقها هذا الكيان عضوا في الأمم المتحدة ولم تقبل فلسطين الأصل، وقد أخطأ العرب عندما صمتوا على ذلك، ولكن هذا الصمت كان مؤامرة على فلسطين، والجمعية العامة أصدرت أكثر من قرار بطرد الكيان الصهيوني من عضوية الأمم المتحدة، ولم تتمسك به أي دولة من الدول العربية والإسلامية، ففي 16/12/1982م أصدرت الجمعية العامة القرار رقم (37/123) نص على ((إن سجل "إسرائيل" وإجراءاتها تثبت أنها ليست دولة عضوا محبة للسلام، وأنها تمعن فى انتهاك المبادئ الواردة في الميثاق، وأنها لم تقم بالالتزامات المترتبة عليها بموجب الميثاق والالتزامات المترتبة عليها بموجب توصية الجمعية العامة رقم (273/1949م) وطالبت بناء على ذلك جميع الدول الأعضاء الامتناع عن إمداد "إسرائيل" بأية سلاح أو معدات متصلة بها، والامتناع عن اقتناء أية أسلحة من "إسرائيل"، ووقف المساعدات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية "لإسرائيل"، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والثقافية معها...))، وقد واظبت الجمعية العامة على تأكيد هذا القرار لأكثر من عشر سنوات.
إن القانون الدولي وقانون المنظمات الدولية فيه من الوسائل والآليات التي تحقق لفلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة على أن يقدم طلب العضوية كاملا طبقا لتوصية التقسيم السابقة، حيث قبل الكيان الصهيوني عضوا بناء عليها، وفى حالة الرفض لأن التوصية ألغيت، يتم المطالبة بطرد الكيان الصهيوني على ذات الأساس، ويتم التمسك بتنفيذ قرارات الجمعية العامة بطرده، لأنه ليس دولة وليس محبة للسلام، أو التقدم بطلب رأى استشاري من محكمة العدل الدولية لبيان أحقية فلسطين بالعضوية الكاملة بالأمم المتحدة.
ومن شروط العضوية أن تكون طالبة العضوية دولة بالمفهوم السياسي، وليس المفهوم القانوني، وأكد ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن قبول أعضاء جدد بالأمم المتحدة، الصادر 28/مايو 1948م، ولا يشترط تمتع الدولة بسيادتها كاملة لقبولها عضوا، ويكفى أن تحكم نفسها بنفسها، وهذا متوافر في فلسطين. وقد استغلت ذلك الدول كثيرا في إدخال الأمم المتحدة كيانات ليست دولا، منها الكيان الإسرائيلي، وأوكرانيا وروسيا البيضاء عضوان بالأمم المتحدة، استنادا لنص بالدستور الروسي، ولا يشترط الميثاق في الدولة طالبة العضوية، أن يكون معترفا بها من جميع أعضاء الأمم المتحدة أو غالبيتهم، ولا يعد قبول دولة عضوا في الأمم المتحدة اعترافا صريحا أو ضمنيا من الدول الأعضاء فيها، ولكن أثره القانوني يتوقف على الاعتراف لها بالعضوية والحقوق والواجبات المترتبة على العضوية داخل أروقة وأجهزة الأمم المتحدة، لأن الاعتراف بالدولة مسألة تتعلق بسيادة الدولة ولها مطلق الحرية فيها، لذلك ينبغي التمسك بالعضوية كاملة لفلسطين الدولة الأم.

2012-10-23