الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صفقة القرن ولعبة الانتخابات الإسرائيلية من جديد....دكتور ناجى صادق شراب

هل ما زالت صفقة القرن في شقها السياسى قائمه؟ ام أن الرهان عليها بات محكوما بالفشل؟ هذان السؤلان مطروحان وبقوة بعد فشل نتانياهو تشكيل حكومته الجديدة، وحشد حزبه لحل الكنيست الإسرائيلي في سابقة سياسية وتاريخية غير مسبوقة في تاريخ الكنيست، وأن يتم حله في غضون شهرين، إنتظارالإنتخابات جديده في سبتمبر القادم. وهو ما يحمل دلالات سياسيه كبيره على مستقبل صفقة القرن، بداية كانت التصريحات الأمريكية بتأجيل الصفقة لحين إتاحة الفرصه امام نتانياهو لتشكيل حكومته، وهذا لم يتحقق، وألآن التأجيل الثانى لحين إجراء الانتخابات الجديده. وحفظا لماء الوجه تمت الدعوة لعقد ورشة البحرين لتنفيذ الشق الإقتصادى والأخير من الصفقة ، والذى يؤخذ على الدعوة أنها تختار عاصمة عربيه لعقدها ولهذا دلالة أخرى مهمه تسعى لها الصفقة وهو التطبيع ألإقليمى للصفقة دون ربط ذلك بالتسوية السياسية ،وحفظا لماء وجه البحرين وهى دولة عربيه شقيقه والدول العربية أن يتم الطلب بتأجيل عقد الورشة إلى حين الإنتهاء من الانتخابات الإسرائيلية ، وألإعلان الرسمي عن الشق السياسى ، وهذا هو المخرج للجميع من الوقوع في فخ وعقدة الصفقة ، التي يمكن أن يتسبب عقد الورشة في تداعيات سياسيه غير إيجابيه على مستوى العلاقات العربية الفلسطينية. وما يوضح نقاط الضعف في الصفقة أن يتم ربطها بالإنتخابات ألإسرائيلية والتي كشفت الانتخابات ألأخيرة كيف ان مصير ومستقبل الحكومة الإسرائيلية بيد أصغر ألأحزاب ، وهو ما يؤكد لدينا انه حتى وبعد تشكيل الحكومة وطرح الصفقة ان يعترض اى حزب صغير في ألإئتلافالحكومى لتسقط من جديد ويتم الدعوة لحل الكنيست والدعوة من جديد للإنتخابات، وبذلك نكون دخلنا في دوامة السياسة الإسرائيلية وربطنا مصيرنا وقدرنا السياسى بها، ومن ناحية أخرى تأجيل طرح الصفقة لما بعد الإنتخابات ألإسرائيلية يعنى الدخول في مرحلة التنافس على الإنتخابات الرئاسية ألأمريكية ، والتي يصبح فيها الرئيسترامب وإدارته بيد اللوبى الصهيوني وإسرائيل، وسيتبارى المرشحان للإنتخابات الرئاسية ألأمريكية في التقرب لتبنى وجهة نظر إسرائيل، ما تريد إسرائيل يكون، ولذلك لا داعى للإعلان عن الصفقة في جانبها السياسى ، لأن الجانب السياسى يعنى تقديم بعضا من الثمن السياسى والتنازلات من قبل اى حكومة إسرائيلية ، وأيا كانت هذه التنازلات في ادنى درجاتها ستكون غير مقبولة من قبل الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتشددة, عكس الجانب الإقتصادى الذى يمنح إسرائيل مكاسب كبيره دون تقديم أي تنازلات، وسوف تجنى منافع كبيره تعود عليها بالنفع من كل الإستثمارات التي ستقرر مصيرها، وتتحكم في توجهاتها، وسيكون لها النصيب الأكبر منها، وستفتح لها أبواب التطبيع ألإقليمى على أوسع أبوابه، فكيف سيتم توظيف الأموال دون جلوس إسرائيل مع المستثمرين. ولهذا السبب تم الإعلان والتسريع في تنفيذ الجانب الإقتصادى. وفى الوقت ذاته الشروع في تنفيذ الجانب السياسى بدأ فعليا على ألأرض، فالقضية الفلسطينية في جوهرها القدس وتم التخلص منها بالإعتراف بها عاصمة لإسرائيل، واللاجئيين والإجراءات التي قامت بها ألإدارة ألأمريكية بوقفكل المساعدات المالية وصولالإلغائها ، ناهيك عن المطالبة بمراجعة من هو اللاجئ الفلسطيني وحصره في الاف قليله، وأما موضوع الدولة الفلسطينية فالأمر يحتاج لسنوات طويله والبديل الإقليمىوغزه مطروحان. وأكثر من ذلك قد تذهب الإدارة ألأمريكية في وقت ألإنتخابات ألإسرائيلية وألأمريكيةلإتخاذ قرارات بدعم سيادة إسرائيل على كل الآراضى المقامة عليها المستوطنات والتي لا تقتصر على المستوطنات ذاتها بل على كل الطرق والمساحات المجاورة ، مما يعنى لا للدولة الفلسطينية ، من هذا المنظور يكون الجانب السياسى قد نفذ بالكامل في شقه الفلسطيني وفى شقهالعربى . لهذا السبب يفترض الإسراع بالمطالبة بعدم عقدورشة البحرين ،لأن السلام وإن كان الجانب الإقتصادى ركنا أساسيا فيه ، إلا أن الأساس السياسي هو الركن الأساس والإقتصاديأتى لخدمة السلام وليس العكس. ويبقى أن الدول العربية ولا أي عاصمة عربية تقبل ان تكون مدخلا للتخلص من القضية الفلسطينية ، تبقى فلسطين قضية العرب جميعا.ولا يجوز التعامل مع وهم إسمه صفقة القرن لتحقيق السلام بدون الدولة الفلسطينية . هذا المطلب والحد ألأدنى للموقف العربى.  وفى النهاية المال مال العرب وليس مال أمريكا.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-06-07