الأربعاء 22/10/1440 هـ الموافق 26/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عدالة القضية وسط الضغوطات الإقليمية؟!....علم الدين ديب

 منذ 1917م ونحن نُحارب من أجل إثبات الملكية وحق البقاء بعد أن زرعوا الفتنة وأعطوا ثلة من الأقزام وعد مشؤوم ليسهل لهم العيش في بلادنا الطاهرة التي حاولوا مراراً وتكراراً أن ينجسوها ويزيلوا عنها صبغتها الأصلية . بدأت الرحلة بهجرات لقلة مُنَوعين مُجَمعين من عدة دول ليس لهم وطن يعيشون فيه ، لم يكونوا في ذلك الوقت أصحاب قرار ولم يكن لهم أي تأثير ولكنهم وجدوا الظالم المتغطرس والمتخاذل المنبطح ليكن ذلك المستنقع هو البيئة الخصبة لنمو الجرذان والحشرات وهو الشريان المغذي للفكرة المسمومة التي تنادي بإعطاء من لا يملك ما لا يستحق ، وعندما شعروا بالقدرة على فرض ذاتهم بالاستبداد بدأت تظهر ملامح الصهيونية و بدأت محاولات الإثبات الفاشلة لأحقيتهم في الأرض المسلوبة ، حيث بدأت معها أشكال العنصرية والأبرتهايد ، وفي 1948م حلت النكبة الفلسطينية لتكن أولى الممارسات التي أظهرت الوجه الحقيقي للإحتلال الصهيوني حيث القتل والدمار والتهجير وسلب الأرض وزعم ملكيتها ومحاولات طمس معالمها الأصلية .

وتلاها فيما بعد النكسة الفلسطينية في 1967م التي كشفت الوجه الحقير للصهاينة عندما طمع في توسيع رقعة سيطرته على حساب أراضي عربية مجاورة لفلسطين ورغبته الجاحمة في قمع القوة العسكرية العربية ، وكانت الحروب تلو الحروب حتى حل الدمار وأصاب بلادي الخراب ، مرورا بحرب لبنان 1982م والإنتفاضة الأولى 1987م ثم الثانية 2000م ثم الحروب الثلاثة على غزة 2014 - 2012 - 2008 وعن الضفة التي كل يوم يمر بها هو حرب فيه قتل وخطف واستيطان يتوسع وغيرها . لكن لأننا أصحاب قضية عادلة في كل مرحلة برز منا المناضلين الشرفاء الذين أعطوا دروساً في العزة والمجد والإباء ، ولأن الاحتلال يحارب كافة أشكال النضال والتحرر كان دائما يعمل جاهدا على إنهاء المطالبة بالدولة الفلسطينية ، والسعي لإيجاد حلول بديلة عن المطالبة بإقامة دولة فلسطين على أرضنا الفلسطينية . مرت تلك المرحلة بسيناريوهات عديدة وآخرها حتى الآن هو ما يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهي فكرة قديمة حديثة تسمى بصفقة القرن ، التي بدأت تظهر أولى معالمها من الورشة الأمريكية في المنامة_البحرين التي بعنوان " السلام من أجل الازدهار " والتي تهدف إلى تقويض المشروع الوطني و تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية سياسية إلى قضية إنسانية يمكن تجاوزها بمجوعة من المشاريع التي تقام من أجل إحلال السلام بالمقابل المالي مع البحث في كيفية التوطين للفلسطينيين و إعطاء الاحتلال الصهيوني أحقية الأرض دون اللجوء لحل الدولتين أو حتى حل الدولة الواحدة ، ما يرغبون به هو السيطرة على أرض فلسطين وجعل القدس عاصمة لهم لتنفيذ مخططهم والبحث عن الهيكل المزعوم مع إسقاط حق العودة واغلاق ملف اللاجئين ، وإعطاء الفلسطينيين جزء من أبو ديس عاصمة لما تبقى من فلسطين .

وفي ذلك الوقت تجد من العرب من يتسابق لتأييد تلك القرارات ويدعم التوجه الصهيوامريكي ويشارك بأمواله في دعم تلك المشاريع ، لا نعلم لماذا وصلت الخيانة لهذه الدرجة ولكن ما نعلمه أنه أصبح من المعيب أن يطلق عليهم بالعرب وأن يتم تصنيفهم كأخوة الإسلام والدم وعلاوة على كل ذلك الوضع الفلسطيني الداخلي الذي يقف عائقاً أمام محاولات التصدي لتلك الصفقة ، لن تتعب حناجرنا ولن تجف أقلامنا من الإستمرار في المطالب بإنهاء الانقسام البغيض وإحلال الوحدة و التماسك ورغم كل تلك الضغوطات إلا أننا سنبقى ندافع عن قضيتنا العادلة حتى تحرير دولتنا الفلسطينية كاملة دون شبر ناقص منها وعاصمتها القدس الشريف كاملة دون تقسيم شرقي أو غربي ، ما ينقصنا فقط هو الوحدة الفلسطينية . يقال أن هناك من الحب ما يَقْتُل ونقول أيضا أن هناك من الأسئلة ما تَقْتُل ، والسؤال إذا لم نتوحد اليوم متى سنتوحد ؟؟

2019-06-26