الأربعاء 29/10/1440 هـ الموافق 03/07/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القطار ....بدوي الدقادوسي

القطار قبل أن يستقر القطار بالمحطة قفزت ، جلست بأول مقعد، جلس قبالتي رجل برفقته صبي تحسس بيده المقعد الجلدي،عثر على ثقب فيه زاده اتساعا وأخذ يخرج الحشو الإسفنجي ،نظرت لوالده مستنكرا صمته على جريمة الصبي ،تجاهل نظراتي ،قطع قدوم الكمساري نظراتي بطلبه التذاكر ، ناولته كارنيه اشتراكي ، حملق طويلا بالصوره قبل إعادته لي ، مد الرجل يده بتذكرته ، سأل وهو يعيد التذكرة للرجل : مع من هذا الولد رد الرجل بحدة :معي وأين تذكرته؟ وهما العيال بيتقطع ليهم تذاكر!

نعم، هو شاغل كرسي زيه زي أي راكب .

أشاح الرجل بوجهه صوب النافذة ، استشاط الكمساري غضبا : بكلمك يابلدينا ، استمر الرجل في إشاحته وصمته ، ارتفع صوت الكمساري ،تجمهر الركاب يتوسلون للكمساري ان يتركه وهو يزداد إصرارا ،تعالت الصيحات ( الأهبل أهوو ..الأهبل أهوووو) انسحب الكمساري تحت ضغط الصياح . سألت الرجل انت نازل فين ؟ بأول محطة ، القطار يبطيء يبطيء حتى توقف تماما ،تسرب الملل للركاب ، بدأوا في النزول للأرض ، أشار الرجل للطفل شايف الترعة :امش عليها هتوصل البيت ،انطلق الطفل كالريح وظل الرجل ، لم تمض سويعة حتى رأيت مجموعة قرويات يحملن صوان مغطاه ببشاكير ، واضح أن التي تتقدمهن زوجة الرجل ؛ فقد كان الطفل يسير برفقتها كدليل على موقع والده ، بحث الرجل عن الكمساري ،أجلسه بجواره،الأرز المعمر واللوبيا الساخنة حركوا لعابنا ،أكلنا بنهم ،صوت آذان المغرب ينبعث من مآذن القرية ، تسابقنا للوضوء من الترعة ، اصطف الركاب يؤمهم الكمساري ،أصابنا خشوع لحسن تلاوته ، بدأ الدخان يتصاعد من مدخنة ( الونش ) فهمنا أن العطب تم إصلاحه ، حمل الناس الكمساري وهم يهتفون : بلدينا هو الفنجري وحبيبنا هو الكمساري التفت الكمساري وهو فوق أكتاف الركاب يلوح للرجل والرجل يلوح له بابتسامة بعرض وجهه الأسمر .

2019-07-02