الخميس 9/3/1441 هـ الموافق 07/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رحيل المناضل الفلسطيني الكبير بسام الشكعة الرجل الذي لم يساوم ...محمد النوباني

انتقل الى رحمة الله امس ،بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء والتضحية، من اجل تحرير فلسطين، القائد الوطني والقومي الكبير الصادق والشريف رئيس بلدية نابلس الاسبق بسام الشكعة "ابو نضال".عن عمر يناهز ٨٩عاما. لقد كان بسام الشكعة علما من اعلام النضال الوطني في فلسطين،الذين ادركوا منذ البداية بان تحرير فلسطين من الاحتلال بجب ان يمر عبر تحرير الوطن العربي من القوى الطبقية الرجعية الموالية للاستعمار والصهيونية. ولذلك فقد دفعه ايمانه بجدلية العلاقة بين الوطني والقومي وبالوحدة العربية طريقا لتحرير فلسطين للانتساب لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي ظل مخلصا لافكاره حتى نهاية حياته. ولأن بسام الشكعةكان من الشخصيات الوطنية البارزة التي خاضت الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٦٧ وفازت فيها تحت عنوان تثبيت حق منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني ولعب مع زميليه انذاك المرحوم كربم خلف رئيس بلدية رام الله وابراهيم الطويل رئيس بلدية البيرة ،اطال الله في عمره ،دورا بارزا في مقاومة مشروع الاستيطان الكولنيالي الصهيوني في الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام ١٩٦٧،فقد كان الثلاثة هدفا لثلاث عمليات تفجيرية استهدفتهم من قبل قادة الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية. وفي تلك العملية الاجرامية فقد تم بتر ساقي بسام الشكعة وقدم كربم خلف اليمنى فور تشغيلهما لمحركي سيارتيهما انذاك فيما نجا ابراهيم الطويل رئيس بلظية البيرة من الاصابة لانه فضل ان يتوجه الى عمله صبيحة ذلك اليوم المشؤوم مشيا على الاقدام. ان تاريخ بسام الشكعة هو تاريخ ناصع البياض فقد كان من الذين رفضوا زيارة الرئيس المصري الاسبق المقبور انور ااسادات الى القدس المحتلة في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني عام ١٩٧٧ ومن الذين عارضوا اتفاق كامب ديفيد الذي اخرج مصر من الصراع مع اسرائيل كما كان من الذين عارضوا اتفاق اوسلو وراوا فيه تفريطا بالقضية الفلسطينية وكذلك اتفاق وادي عربة بين الاردن واسرائيل . لقد عرفت ابا نضال بعد ان اصبح رئيسا لبلدية نابلس اثر الانتخابات البلدية التي جرت عام ١٩٧٦ وتعمقت معرفتي به،بحكم عملي مراسلا لصحبفة الطليعة المقدسبة التي كان يتراس تحريرها الراحل بشير البرغوثي، بعد حادثة التفجير الاجرامية التي تعرض لها في شهر حزيران عام ١٩٨٠ وهو يهم بركوب سيارته مما ادى الى بتر معظم ساقيه .

واود ان اسجل هنا شهادة للتاريخ وهي ان الاصابة التي تعرض لها بسام الشكعة جراء العبوة الناسفة ااتي وضعها قادة الاستيطان في سيارته كانت قاتلة حيث وصل الى المشفى وضغطه سفر ونبضه صفر. الا ان شجاعته النادرة ورباطة جأشه،كما افاد الاطباء في نابلس في اللحظات الاولى للاصابة، هي التي ساعدتهم في انعاشه وبالتالي في نجاته من موت محقق ، ونجاح العملبات الجراحية التي اجربت له لاحقا في المشافي الاردنية. اخيرا نقول لابي نضال نم قرير العين،فالافكار التي ناضلت وضحيت واستشهدت من اجلها سوف تنتصر لامحالة.

2019-07-24