الأحد 25/11/1440 هـ الموافق 28/07/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
على الجدران....ميساء البشيتي

  لا شيء يُكتب، أو يُقال، أو يُذاع عن الجوار؛ كل الأسرار باتت معلقة على الجدران! سنشتاق كثيرًا لاِسْتِرَاقُ السَّمْعِ عبر الثقوب؛ فكل شيء بات مفضوحًا للعيان!

كم كان جميلًا ذلك المساء حين كنا نتَحَلَّقَ حول نشرة الأخبار... نبتلع ألسنتنا، وخلافتنا، وضيق الأفق الذي يحاصرنا، ونلوذ بالصمت حتى آخر رمق! وحين كان ينهشنا القلق نركض إلى الجريدة، نقلب صفحاتها، نفتش في حروفها عن قنديل يضيء وجه السماء.

لم تكن المسافات تكسرنا بل كنا نحن من يكسرها، يحطمها، يدحرها، ومن يفتح الأبواب، ويقرع الأجراس، ويراقص السحب، ويدغدغ الغيم حتى ينهمر المطر؛ نحن أصحب العرش على هذه المسافات والحضارات والأرض!

 اليوم كل شيء بات معلقًا على الجدران... أجسادنا، أفكارنا، أحلامنا، أمالنا، أرواحنا، حتى قلق ذلك الصباح والمساء.

 الخطوات غادرت، الطرقات غابت، السماء غامت، غدونا عراة، حفاة، عابري سبيل في بلاد الله.

 الكلمة التي لم تُقل بعد، التي تدق ناقوس الخطر، وتشعل صفارات الإنذار، وتصنع ثورة... ليست كتلك التي ألصقتنا بالحائط، وحولتنا إلى أشباح تسبح في العتمة، وأجساد تتلوى من الألم والجوع والقهر، وأفواه لا تُفتح إلا عند الحاجة للطعام، وعقول مجمدة حتى إشعار آخر!

بل التي تولد من الفكرة، الفكرة التي تولد من التجربة، التجربة التي تولد من التاريخ، التاريخ الذي يولد من الحضارة، الحضارة التي ولدت من هناك... من تلك البلاد التي عُلقت اليوم على الجدران.

 

 

2019-07-28