الجمعة 30/11/1440 هـ الموافق 02/08/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الأماكن.... بقلم إيناس زيادة

يغلبنا دوماً ذلك الشعور بالاشتياق لأيام زمان، والحنين لأماكن احتضنتنا أطفالاً وربما شباباً، ولا يسعنا إلا أن نعيش على أطلال ذلك الماضي.

ولأن العودة بالزمن ما زالت مستحيلة، نحاول دون كلل، أن نعود إلى تلك الأماكن علَها تستحضر أرواح الماضي وتجلبها لنعيش التجربة من جديد.  لكن، هل التجربة تحتاج إلى المكان فقط؟ أم أنها بحاجة إلى زمنها وناسها ووجوِهها ورائحتها ومذاقها وبراءتها وغير ذلك كثير. 

لماذا نحنُ إلى الأماكن، هل لما في المكان، أم لما كان في المكان؟

هل نحن من يملك المكان مهما تغير الزمان؟ وهل يعني لنا هذا المكان اليوم ما كان يعنيه لنا بالأمس؟

الأماكن في الذاكرة أحلى، فعناصرها قد تبدو أقرب للتكامل إلا من الحضور، بينما قد نستذكر بعض الأماكن، ونجد أن من حضرها في ذلك الحين، غاب عنها في هذا الأوان، ليصبح المكان فعلٌ مضارعه مؤلم. 

هناك أماكن نشتاق لها رغما عنا، حتى وإن لم نكن فيها يوما، وأخرى نمقتها كرها لمن يسكن فيها.

أماكننا الآن تستضيفنا زواراً بعد أن بلغ منا العمر، فلا طعم لها، لما نحمله من مسؤوليات، وأماكن الأمس داعبتنا أطفالاً، فلا نذكر منها إلا لهواً وشقاوة وطيبة.

نحن لسنا من كنا أطفالاً، بل أثقل علينا الزمن خبرة وتجربة وربما حكمة، فبتنا لا نأخذ المكان مجردا، بل هو حصيلة مكونات، بعضها حلو وبعضها الآخر فيه مرارة.

نحن لا نملك من الزمن سوى اللحظة التي نعيش، فالماضي في ذمة الذاكرة والمستقبل في

  عهدة القدر.  وقد يفصلنا عن الحياة وعدمها رمشة عين.

فلنترك الماضي حياً في ذاكرتنا، ونسكب من حلاوته على خليط حاضرنا، علنا نواصل مسيرتنا نحو مستقبل أحلى.

2019-07-29