الأحد 12/3/1441 هـ الموافق 10/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قانون جديد يضاف الى كومة قوانين العنصرية ...تميم منصور

عندما نجح أسوأ رئيس وزراء عرفته إسرائيل منذ اقامتها بنيامين نتنياهو بتمرير بما عرف بقانون نصب الكاميرات لمراقبة عملية الاقتراع داخل المدن والقرى العربية .

تذكرت على الرغم من صغر سني ما قام به دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء للدولة العبرية عندما رفض ان يتسلم بطاقته الشخصية لأنه كتب عليها باللغة العربية الى جانب اللغة العبرية كبقية المواطنين .

كان هذا الرفض كافيا للتعبير والكشف عن شخصية بن غوريون العنصرية ، لكنه استسلم للأمر الواقع رغم ان حزبه  حزب مباي كان هو الذي يشير ويقيل ، كونه أكبر حزب من بين الأحزاب التي كانت تدير شؤون البلاد ، ذكرت الصحف وقتها أنه تراجع دون أن يبدي ندمه ، فقد بقيت عنصريته على ما هي عليه لكن وزير الداخلية في حينه أبلغه أن رفضه غير قانوني كون اللغة العربية لغة رسمية في البلاد، هذا لا يعني أن بن غوريون لم ينفث سموم عنصريته في مواقف كثيرة تخص الوسط العربي أهمها رفضه حتى النهاية بإنهاء مفعول الحكم العسكري ، لقد كان الفضل بإزالة هذا الكابوس عن صدور المواطنين العرب لليفي اشكول .

استمرت حالات القهر والملاحقة وتمرير قوانين عنصرية ضد المواطنين العرب طوال السنين ، لكننا اليوم  نعيش في أحلك هذه الليالي وأشدها ظلمة ، خاصة منذ ان سيطر حزب الليكود واتباعه على الحكم برئاسة بنيامين نتنياهو ، استطاعوا بحقدهم ان يغيروا ويبدلوا من صورة وفكر غالبية المجتمع في إسرائيل ، صاروا على شعار توراتي خرف يقول " يهودا قامت بالحديد والنار والدم وسوف تحيا وتبقى بالحديد والنار والدم " بهذا زاد من تشويه المجتمع الإسرائيلي وحوله الى مجتمع فاشي متطرف .

انه لا يرى بالمواطنين العرب معارضة سياسية ، ولا يعتبر مطالبتهم بالمساواة والعدالة والديمقراطية ورفضهم للاحتلال نوعاً من المعارضة السياسية ، بل يعتبرهم أعداء قوميين ، هذا يعني انها عداوة خارج كل الأطر السياسية فكل يوم يلصق بهم تهمة جديدة من إرهابيين ولصوص الأراضي وجاحدين وفوضويين الى لصوص انتخابات ، من اجل ذلك وجد أسبابا وحججاً لاصدار قانون جديد لا يوجد شبيه له في أي دولة من دول العالم ، ليس لأنه حريص على شفافية الديمقراطية وعدم تزييف الانتخابات ، بل لأنه يعرف في أعماقه أنه الفساد بعينه ، لكن هدفه اشغال الاعلام والرأي العام بقضايا مختلفة جانبية ورئيسية حتى يبعد عن اذهانهم قضايا فساده التي تتكشف للمواطن كل يوم .

في رأيي ان الرد الوحيد المناسب من قبل المواطنين العرب ومحاولات نتنياهو محاصرتهم ومنعهم من نيل حقوقهم هو الالتفاف ودعم القائمة المشتركة ، لأنه يعتقد ان الكاميرات ممكن ان تكون حاجز نفسي بين حق المواطن في الانتخاب ، ان نجاح هذه القائمة هو الرد الأمثل وسيكون صفعة على وجهه كما حصل عندما صدر قانون زيادة نسبة الحسم من قبل ليبرمان ونتنياهو ، لقد أدى هذا الى ولادة القائمة المشتركة التي أصبحت حقيقة واقعة وجزء من مناخنا السياسي .

ان نصب الكاميرات لم تثن عزائمنا عن ارسال اكبر عدد من الأعضاء للبرلمان ، كي نبقى شوكة في حلقه نهدد وجوده السياسي .

ان هذا القانون لا يختلف عن القوانين العنصرية السابقة خاصة قانون القومية العنصري لذلك يجب ان يكون ضوء احمر يوقظ جميع المواطنين العرب .

2019-09-10