الثلاثاء 7/3/1441 هـ الموافق 05/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
السّياسات الثّقافيّة بين تعدّد الفاعلين و آليّات التّعاون...صابر بن عالية

 يمكن تعريف السّياسات الثّقافيّة بأنّها " مجمل الخطط و الأفعال و الممارسات الثّقافيّة الّتي تهدف إلى سدّ الحاجات الثّقافيّة لبلد أو مجتمع ما ، عبر الاستثمار الأقصى لكل الموارد المادّيّة و البشريّة المتوفّرة لهذا البلد و هذا المجتمع " .

 

 

 

لا يقتصرمجال السّياسات الثّقافيّة على الاجراءات المتعلّقة مباشرة بالقطاع الثّقافي ، بل إنّه يشمل أيضا الاجراءات المتّخذة في قطاعات أخرى و الّتي تؤثّر بصفة غير مباشرة على الثّقافة . فمسائل مثل التّربية على الثّقافة و الصّناعات الابداعيّة و الثّقافة الرّقميّة و التّبادل الثّقافي الدّولي تخضع في جانب هامّ منها للاجراءات الّتي تتخذها وزارات التّربية و المالية و تكنولوجيّات الاتصال و التنمية و الخارجية .

كذلك فإنّ السّياسة الثّقافيّة ليست اختصاصا مطلقا للسلطة التّنفيذيّة ، فاللامركزيّة تتيح للجماعات المحليّة صلاحيات هامّة في المجال الثّقافي .

و بفعل العولمة و ما انجر عنها تقلّص الحواجز بين الشّعوب أصبحت الظّاهرة الثّقافيّة عابرة للحدود متجاوزة للنطاق الوطني ، فتعزز الوعي لدى الحكومات بأهميّة التّعاون الدّولي فيما بينها على مستوى السّياسات الثّقافية .

من ناحية أخرى تتطلّب الحوكمة التّشاركيّة مزيد تشريك المجتمع المدني في صياغــــــة و تنفيذ الخيــارات و الاستراتيجيات في المجال الثّقافي و تقييمها .

إنّ تعدّد الأطراف المعنية بالسّياسات الثّقافيّة و المؤثّرة فيها يستوجب إيجاد آليّات للتّعاون فيما بينها حتّى تلعب الثّقافة دورها المأمول كمحرّك رئيسي للتّنمية المستدامة .

1 ـ التّعاون بين الوزارات :

يمكن أن يتخذ هذا التّعاون شكلين :

ـ شكل تعاقدي : يتمثّل أساسا في اتّفاقيّات الشراكة و البرامج و المشاريع المشتركة

ـ شكل مؤسّساتي : يتمثّل في إحداث هياكل دائمة تضمّ ممثلين عن وزارات مختلفة .

يعتبر الشّكل المؤسّساتي الأنسب و الأكثر جدوى لأنّ عامل المأسسة و الدّيمومة يسمح بالعمل وفقا لرؤية استراتيجيّة بعيدة المدى و تطوير القطاع الثّقافي بصفة جذرية و عميقة  . في هذا الإطار تمّ إحداث المجلس الوطني للثّقافة بمقتضى الأمر الحكومي عدد 1048 المؤرّخ في 3 ديسمبر 2018 . و ينصّ الفصل الأوّل من هذا الأمرعلى أنّه "أحدث لدى الوزارة المكلّفة بالثّقافة مجلس استشاري يسمّى المجلس الوطني للثّقافة" . عملا بالفصل الثّاني يتولّى المجلس دراسة و إبداء الرّأي في التّوجّهات و الاستراتيجيّات الوطنيّة الرّامية إلى تطوير قطاع الثّقافة و تقييم انجازها .كما تضمّ تركيبة المجلس ممثّلين عن الوزارات التّالية بصفتهم أعضاء :

ـ رئاسة الحكومة

ـ الوزارة المكلّفة بالماليّة

ـ الوزارة المكلّفة بالدّاخليّة

ـ الوزارة المكلّفة بالتّربية

ـ  الوزارة المكلّفة بالتّعليم العالي

ـ الوزارة المكلّفة بالسّياحة

ـ الوزارة المكلّفة بالشّباب و الرّياضة

ـ الوزارة المكلّفة بالتّنمية

يعيّن الأعضاء المذكورين بقرار من الوزير المكلّف بالثّقافة باقتراح من الوزارات المعنيّة لمدّة سنتين قابلة للتّجديد مرّتين على أقصى تقدير .

على المستوى الجهوي أحدث الأمر عدد 1440 المؤرّخ في 22 أفريل 2013 ،المتعلّق بتنظيم المندوبيّات الجهويّة للثّقافة ، لجانا استشاريّة جهويّة للثّقافة . و ينصّ الفصل 4 من الأمر المذكور على أنّه تساعد المندوب الجهوي لجنة استشاريّة للثّقافة تعهد إليها جملة من المهام من بينها تقديم التّصوّرات و المقترحات الرّامية إلى تطوير البرامج و المشاريع و الأنشطة الثّقافيّة بالولاية من حيث البرمجة و حسن التّنفيذ . كما تتولى " العمل على تطوير المشاركة في الحياة الثّقافيّة بالولاية  و إبراز خصوصيّاتها الثّقافيّة و تحقيق اشعاعها في مختلف الميادين الثّقافيّة " . و تضمّ تركيبة اللجنة الاستشارية ، عملا بالفصل 5 ، ضمن أعضائها ممثلين عن الولاية و المندوبيّتين الجهويّتين للسياحة و التّربية . و هم يعيّنون بقرار من الوزير المكلّف بالثّقافة لمدّة 3 سنوات قابلة للتّجديد مرّة واحدة بناء على اقتراح من المؤسّسات المعنيّة . تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها مرّة كل ثلاثة أشهر و كلّما دعت الحاجة إلى ذلك .

نجد كذلك تمثيلا للوزارات في مجالس بعض المؤسّسات الثّقافية . حيث ينصّ الفصل 10 من الأمر عدد 733 المؤرّخ في 16 جانفي 2014 ، المتعلّق بتنظيم المؤسّسة الوطنيّة لتنمية المهرجانات و التّظاهرات الثّقافيّة و الفنّيّة ، على أنّ مجلس المؤسّسة يتركّب من أعضاء ممثّلين للوزارات التّالية :

ـ رئاسة الحكومة

ـ الوزارة المكلّفة بالدّاخلية

ـ الوزارة المكلّفة بالماليّة

ـ الوزارة المكلّفة بتكنولوجيّات الإتّصال

ـ الوزارة المكلّفة بالتّعاون الدّولي

ـ الوزارة المكلّفة بالسّياحة

ـ الوزارة المكلّفة بالشّباب و الرّياضة

كما تتضمّن تركيبة مجلس وكالة إحياء التّراث و التّنمية الثّقافيّة ، عملا بالفصل 5 من من الأمر عدد 401 المؤرّخ في 24 فيفري 2004 و المتعلّق بتنظيم هذه المؤسّسة ، أعضاء ممثّلين عن الوزارات التّالية :

ـ رئاسة الحكومة

ـ وزارة الدّاخليّة و التّنمية المحلّيّة

ـ وزارة أملاك الدّولة و الشّؤون العقاريّة

ـ وزارة السّياحة و الصّناعات التّقليديّة

ـ وزارة الماليّة

ـ وزارة التّنمية و التّعاون الدّولي .

أمّا المركز الوطني للترجمة فينصّ الفصل 8 من الأمر عدد 401 المؤرّخ في 3 فيفري 2006 ، المتعلّق بتنظيمه ، على أنّ تركيبة مجلسه تتضمّن أعضاء ممثّلين للوزارات التّالية :

ـ رئاسة الحكومة

ـ وزارة المالية

ـ وزارة التّعليم العالي

ـ وزارة التّنمية و التّعاون الدّولي .

2 ـ التّعاون بين السّلطة المركزيّة و الجماعات المحلّيّة

في إطار تسييرها للشّؤون العامة بدوائرها التّرابيّة تتمتّع الجماعات المحليّة بصلاحيات في المجال الثّقافي ، و هي بذلك تعتبر فاعلا رئيسيّا في رسم و تنفيذ السّياسات الثّقافيّة محلّيّا . و يكون التّعاون بين السلطة المركزيّة و الجماعات المحلّيّة من خلال الآليّات التّالية :

ـ تعزيز اللامركزيّة من خلال توسيع صلاحيّات الجماعات المحلّيّة في القطاع الثّقافي مقابل دفع الحوار بينها و بين السّلطة المركزيّة

ـ استشارة الجماعات المحلّيّة عند إعداد التشريعات و السّياسات الجديدة بما يضمن تحديد أولويّات تطوير السّياسة الثّقافيّة المحلّيّة و أخذها بعين الاعتبار .

ـ إنجاز برامج مشتركة بالتّعاون بين الطّرفين .

في تونس يسند القانون الأساسي عدد 29 المؤرّخ في 9 ماي 2018 المتعلّق بالجماعات المحلّيّة صلاحيّات لهذه الأخيرة في القطاع الثّقافي . حيث ينصّ الفصل 200 على أنّ البلديّة تعمل على تنمية المنطقة في عدّة مجالات من بينها الثّقافة . كما أنّ لجنة الفنون و الثّقافة و التّربية و التّعليم من ضمن اللجان القارة للمجلس البلدي عملا بالفصل 210 . كذلك يندرج تنظيم التّظاهرات الثّقافيّة في إطار المرافق العموميّة الّتي يتولّى المجلس البلدي إحداثها و التّصرّف فيها حسب الفصل 240 . من ناحية أخرى يصّ الفصل 241 على أنّ المجلس البلدي يتولّى دعم كل الأعمال الّتي ترمي إلى تنشيط الحياة الثّقافيّة في البلدية عن طريق المصالح البلديّة و المنظّمات و الجمعيّات الّتي تعمل في المجالات المعنيّة .

و قد ورد بالفصل 242 أنّ المجلس البلدي يستشار و يبدي رأيه في كلّ مشروع يزمع انجازه في المنطقة البلديّة من قبل الدّولة . كما تمّ التّنصيص ، في الفصل 243 ، على الثّقافة ضمن المجالات الّتي تتمتّع فيها البلديّة باختصاصات مشتركة مع السّلطة المركزيّة . تتعلق هذه الصّلاحيّات بـالمحافظة على التّراث الثّقافي المحلّي و تنميته ، و  كذلك بانجاز التّجهيزات الجماعيّة ذات الصّبغة الثّقافيّة كدور الثّقافة و المتاحف .

بالإضافة إلى ذلك ينصّ الفصل 244 على أنّ المجلس البلدي يمارس الصّلاحيّات الّتي يمكن نقلها إليه من السّلطة المركزيّة في مجال  بناء المؤسّسات الثّقافيّة و صيانتها . و يقترن وجوبا نقل كلّ صلاحيّة بتحويل الموارد البشريّة الضّروريّة لممارستها . كما يتمّ انجاز المشاريع و المنشآت في إطار اتّفاقيّة بين السّلطة المركزيّة و البلدية .

3  ـ التّعاون الدّولي

يمكن أن يكون التّعاون الدولي في القطاع الثّقافي ثنائيّا أو متعدّد الأطراف . و تتمثّل آليّات التّعاون في المعاهدات و المواثيق الدّوليّة و البرامج و آليّات التّمويل .

و قد صادقت تونس على عديد المعاهدات و الاتّفاقيات الدّولية في المجال الثّقافي من أبرزها :

ـ إتّفاقيّة مع الوكالة الدّوليّة للفرنكوفونيّة حول إدارة صندوق ضمان القروض المسندة للصّناعات الثّقافيّة بتونس ( 01/01/1970 )

ـ إتّفاقيّة عربيّة لتيسير انتقال الانتاج الثّقافي العربي ( 22/04/ 1987 )

ـ اتّفاقيّة التّعاون الثّقافي المبرمة بين دول اتّحاد المغرب العربي ( 01/11/1992 )

ـ اتّفاقيّة بشأن حماية التّراث الثّقافي غير المادّي ( 17/10/2003)

ـ اتّفاقيّة حماية و تعزيز تنوّع أشكال التّعبير الثّقافي ( 20/10/2005 )

ـ اتّفاقيّة بشأن حماية التّراث الثّقافي المغمور بالمياه ( 06/11/2011 )

ـ ملحقين للاتّفاقيّة بين تونس و الوكالة الدّوليّة للفركوفونيّة المتعلّقة بإدارة صندوق ضمان القروض المسندة للصّناعات الثّقافيّة ( 20/12/2007 )

ـ اتّفاقيّة مع الاتّحاد الأوروبّي حول مشاركة الجمهوريّة التّونسيّة في برنامج الاتّحاد الأوروبّي  " أوروبا المبدعة لدعم القطاعات الثّقافيّة و الابداعيّة "  ( 11/05/2007 )

كما انضمت تونس إلى منظّمات دولية تعنى بالشأن الثّقافي وهي :

ـ منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثّقافة (اليونسكو ) في 8 نوفمبر 1956 .

ـ المنظّمة العربيّة للتّربية و الثّقافة و العلوم (الألكسو ) التي تحتضن مقرّها .

ـ المنظّمة الأسلاميّة للتّربية و العلوم و الثّقافة ( الإيسيسكو ) سنة 1982 .

ـ المنظّمة الدّوليّة الفركوفونيّة ( عضو مؤسّس ) في 01/03/1970 .

4 ـ الشّراكة مع المجتمع المدني :

تتمثّل آليّات التّعاون مع المجتمع المدني في الاستشارات و البرامج المشتركة و الهياكل الاستشاريّة الدّائمة .

و تتضمّن تركيبة المجلس الوطني للثّقافة ممثّلين اثنين عن مكوّنات المجتمع المدني ذات الصّلة بالقطاع الثّقافي عملا بالفصل 3 من الأمر الحكومي عدد 1048 المؤرّخ في 3 ديسمبر 2018 المتعلّق بالمجلس الوطني للثّقافة .

أما على المستوى الجهوي فتضمّ تركيبة اللجنة الاستشاريّة بالمندوبيّات الجهويّة للثّقافة أربعة ممثّلين عن الجمعيّات العاملة بالقطاع الثّقافي بالولاية ( الفصل 5 من الأمر عدد 1440 المؤرّخ في 22/04/2013 المتعلّق بتنظيم المندوبيّات الجهويّة للثّقافة ) . و يعيّن ممثّل كلّ جمعيّة باقتراح منها .كما يراعى في اختيار الجمعيّات تنوّع الميادين الثّقافيّة و الفنّيّة الّتي تشملها و درجة اسهامها في تنمية القطاع الثّقافي بالولاية .

5 ـ النّقائص و الصّعوبات

يبقى التّعاون بين مختلف الفاعلين المعنيّين بالسّياسة الثقافية محدودا و لا يفي بالغرض نظرا لعديـد النّقائص و الصّعوبات القانونيّة و العمليّة التّي من أبرزها .

ـ الهياكل الدّائمة الّتي تمثّل إطارا للتّعاون غير مفعّلة غالبا ، مركزيّا و جهويّا .

فالمجلس الوطني للثّقافة عقد أوّل اجتماع له بعد ما يقارب التّسعة أشهر من تأسيسه . و نخشى أن تتكرّر التّجربة الفاشلة للمجلس الأعلى للثّقافة المحدث سنة 2007 و الّذي بقي حبرا على ورق و لم ترد أيّ أخبار عن أشغاله أو انجازاته  منذ تأسيسه إلى حين تجميده عمليّا بعد الثّورة . و هو الحال بالنّسبة للجان الاستشاريّة بالمندوبيّات الّتي لا نرى لها أيّ وجود على أرض الواقع  .

ـ تركيبة الهياكل الدّائمة لا تشمل كلّ الوزارات التّي يمكن لسياساتها القطاعيّة و إجراءاتها أن تؤثّر في المجال الثّقافي . فلا نجد مثلا في تركيبة المجلس الوطني للثّقافة ممثّلا لوزارة رغم أهمّية الدّيبلوماسيّة الثّقافيّة . و تغيب عن المجلس أيضا وزارة تكنولوجيّات الاتّصال و المعلومات في حين أنّنا نعيش في عصر الثّقافة الرّقميّة .

ـ التّعاون بين الوزارات يتسم بطابعه الظّرفي و العرضي و لا يقوم على استراتيجية بعيدة المدى و واضحة المعالم . حيث يقتصر مداه على بعض المناسبات و البرامج المحدودة في الزّمان و المكان .

ـ التّعاون الدّولي يكاد يقتصرعلى تبادل الوفود والمجموعات في التّظاهرات الثّقافيّة والتربّصات التكوينيّة.  فهو لا يرتكز، ما عدا بعض الاستثناءات ، على مشاريع طويلة المدى من شـأنها الاسهام في التنمية الثّقافيّة للجهات مثل احداث الفضاءات الثقافية للجهات مثل إحداث الفضاءات الثّقافيّة و تجهيزها .

ـ تغييب المجتمع المدني و تهميش دوره في صياغة و تنفيذ السّياسات الثّقافيّة و تقييمها . حيث يقتصر دور الجمعيّات الثّقافية على تنظيم التّظاهرات و الأنشطة و لا يقع تشريكها في صنع القرار .

ـ تفتقر الجمعيّات للوسائل البشريّة و اللوجستية و المالية اللازمة لتضطلع بدورها كشريك فاعل في صياغة و تنفيذ السّياسات الثّقافيّة . فهي مكبّلة بالشّروط المجحفة و التّعجيزيّة للحصول على التمويل العمومي للجمعيّات المنصوص عليها بالأمر عدد 5183 المؤرّخ في 18 نوفمبر 2013 و الّتي لا تراعي خصوصيات العمل الثّقافي .

ـ محدوديّة التّعاون بين السّلطة المركزيّة و البلديات لأسباب من أهمّها أنّ المسؤولين البلديين لا يعتبرون الثّقافة من أولويّات العمل البلدي ،. فالنّفقات البلديّة المخصّصة للثّقافة ضئيلة و لا تفي بالغرض . من ذلك أنّ إحداث الفضاءات الثّقافيّة و تجهيزها و صيانتها و تمويل التّظاهرات الثّقافيّة مازال محمولا بشكل رئيسي على وزارة الثّقافة .

نخلص إلى القول أنّ التعاون بين مختلف الفاعلين المعنيّين بالسّياسات الثّقافية يحتاج إلى تطوير التشّريعات و الآليّات المؤطّرة له و تفعيلها على أرض الواقع . فما يشهده العالم من مستجدّات يؤكّد يوما بعد يوم أنّ الثّقافة في قلب كل سياسة تنمويّة ناجحة ، فهي استثمار في الانسان و طاقاته و قدراته باعتباره وسيلة التّنمية المستدامة و هدفها في آن .

2019-09-21