الأربعاء 8/3/1441 هـ الموافق 06/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لا تتزوجوا إلا الجميلات....شوقية عروق منصور

أستاذ جامعي من غزة يُطلق حملة على الفيس بوك – لكن قام بمسحها بعد ذلك - موجهه الى الرجال الذين يقرأون يومياً وجوه النساء بحثاً عن زوجة جميلة ، ودائماً تنشط عندهم غدد ملاحقة أخبار النساء وتفرز عندهم الكثير من العناوين والعبارات ، لكن هذا الأستاذ الجامعي فاق توقعات الجميع بالجرأة والوضوح معلناً بأعلى صوته " يا رجال لا تتزوجوا إلا الجميلات "  لقد قام بتوجيه مسدسه المليء برصاص الحكم على حياة المرأة وتفكيرها ، مستعيناً بثرثرة ذكورية تحمل مناخ السطحية والتفاهة  وجغرافية المجتمع الذي يعيش فيه .

لا أحد يكره الجمال ، وجمال المرأة على مر التاريخ مر بأوصاف وأشكال جسمانية عديدة ، والعصور التي كانت تتغزل بالمرأة وتنتشي من تقاطيع جسدها  كما قالت العرب - لها مؤخرة إذا قامت أقعدتها - دخلت هذه الأوصاف ثلاجة التاريخ ولم تعد قائمة بتاتاً ، وجميع رسومات النساء التي رسمت في العصور الوسطى ومعروضة في المتاحف العالمية ، كانت لها جماليتها الخاصة ، فقد قامت بالتركيز على الصدر المرأة الواسع الكبير، وكان هذا الصدر دلالة على قدرة المرأة على الانجاب والارضاع ، ومع تطور الزمن تطورت النظرة للمرأة حتى وصلت الى صورة المرأة النحيفة التي تزن وزن الريشة . وما زالت الكثير من المجتمعات تصر على أن تكون العروس بدينة لأن البدانة تدل على رغد العيش والغنى والجسم الصلب القوي القادر على انتاج الأطفال .

اذا اختصرنا جميع النظريات الجمالية والمجتمعات  العربية والغربية ، وحاولنا عصر المفاهيم الجمالية في معصرة اليوم ، نكتشف أن هناك تغيرات في عالم الجمال، ولم يعد الجمال الرباني هو المسيطر بقدر ما هو الجمال الاصطناعي ، والذي يملك المال يملك الجمال ، عندها يخسر الرجل الرهان لأن الجمال الذي امتلكه قد صنع بأيدي الجراحين وأصحاب مصانع المساحيق والألوان، والفضائيات تحمل الوجوه النسائية التي أصبحت جميعها متساوية ، الأنف واحد والشفاه واحدة والصدر والخدود والرموش حتى أصبح الشعار " يا نساء العالم اتحدوا عند عيادات الجمال ".  

الغريب في الأمر أن ردود الفعل حول حملة الأستاذ الجامعي " لا تتزوجوا إلا الجميلات " بَصمت ووقعت وصادقت وأكدت على هذه الدعوة من قبل الرجال ، وتحولت المرأة الجميلة في نظر هؤلاء الرجال إلى سمكة شهية والصياد الشاطر الذي يفوز بهذه السمكة .

لا تستطيع المرأة اطلاق حملة معاكسة " لا تتزوجي إلا الرجل الجميل " لأنها تعلم علم اليقين ان الرجل بقيمته وفكره وعمله وشخصيته، وأن الرجل الوفي الأب المخلص المعطاء أكبر من قناع قد يظهر خلفه الف حصان خشبي .

الغريب أن يأتي قول من أستاذ جامعي " لا تتزوجوا إلا الجميلات " ومن قطاع غزة، توقعت أن يكتب هذا الأستاذ " لا تتزوجوا إلا المناضلات " أو " لا تتزوجوا إلا السجينات السياسيات " ، خاصة بأن هناك أزمة حقيقية ، أو أزمة فلسطينية خاصة تؤكد أن هناك نسبة عالية من السجينات السياسيات و المناضلات أو اللواتي حقق معهن الاحتلال دخلن العنوسة ولم يتزوجن بسبب نظرة المجتمع الفلسطيني لهن ، نظرة فيها الشك وتساؤل ، وهذا الشك يبرز بعد  انتهاء الحفلات والاستقبالات وعبارات الفخر والاعتزاز ، حيث تطل برأسها التساؤلات الذكورية، ويفضل الرجل الزواج من امرأة بعيدة عن كل هذا الشك .

على وقع المزاح – كما قال الأستاذ الجامعي -  أو على وقع الكتابة العابرة ، نقول نحن النساء ، لم يعد في القلب ذلك المتسع لمهاترات الرجال ..!! ولم نعد نتقن فن التصفيق ونمجد كل ما يتفوه به الرجال ، لن نمدح رجلاً يحاول حصر امرأة داخل زجاجة ملونة، ويقلل من عطاء امومتها وعشقها وبيتها وتعليمها ونضالها وقضبان سجنها، لن نمدح رجلاً يخون الكلمات ويمارس العنصرية النسوية ، حيث يفضل فئة على فئة ، لا نحترم رجلاً تأتي طعناته من الخلف  ولكن بسخرية نقول أن الطعنة من الخلف  تدفعنا أمتاراً الى الأمام .

2019-10-09