الخميس 9/3/1441 هـ الموافق 07/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل كان الزمن الجميل جميلا حقا؟...عبد الهادي شلا

 

 كلما مـَسَّ رتابة الحياة وخرجت صور منها عن المألوف سمعنا عبارة مصحوبة بنغمة حسرة أقرب إلى الألم ،وكأننا فقدنا شيئا عزيزا لن يرجع.               


أين أنت أيها "الزمن الجميل" ؟


فهل حقا كان ما في الزمن "الجميل".. جميلا؟

                                              
سؤال مشروع يجول بخاطرالكثيرين الذي يجتهدون في الحياة بحثا عن القيم الرفيعة طلبا لرقي الإنسان تحت إلحاح شعور بأنه واجب تكتمل به رسالتهم وعليهم البحث عن جواب له يكون مقنعا وسط ضبابية فجة تغشت قيم الحياة وانحرفت نحو هاوية و خلعت هويتها التي لبستها زمنا متراكما.

                                              
ما جرى على الزمن الجميل من تغيير كان ضرورة حياة لكننا مازلنا على غير يقين من نتيجتة ونحن نرى ونشعر الانحراف بالقيم عن مسارها الذي توارثناه على مر العصور وثبتت صحة أكثره وصار إرثا وقيمة إجتماعية وفكرية وعقائدية بل أكثر من ذلك.                                

بدأت صور الحياة تتبدل وتتغير مع ظهور حركات فكرية و ثورية واكتشافات علمية وقوة إستعمارية متطورة سيطرت على مقدرات أمم ضعيفة بقوة السلاح وتم طرد شعوبا من أرضها وتشتت بين الأمم ودمرت مُدنا بحثا عن ثروات طبيعية دون رحمة ،وما استحدث من أدوات فتاكة بلغت عنفها وقوتها في الخمسين عام الأخيرة.

 

قبح و ألم وطبيعة ساخطة ، طحنت بعضا من الزمن الذي يوصف بأنه جميل وأصبحت جزءا من تاريخ لا يمكن إنكاره.

 

تجاوزات غطت مساحة كبيرة لم تكن فيه جميلة عانت فيه الإنسانية وجعا كبيرا لم يكن عالمنا العربي ببعيد عنها إن لم يكن في بؤرتها يتحمل تبعات غطرسات وهيمنات أمم لا تقيم للقيم الإنسانية أهمية وسعت في خراب الكثير من الصور الجميلة .

 

هذه الصور التي كانت الأكثر وضوحا في"الزمن الجميل" ،هل تبقيه جميلا نقيا يستحق التغني بكل ما فيه؟!

 

 ..لا أتصور هذا.

 

 رغبة الإنسان وطلبه الخروج من ضغوط الحياة يجعله يستحضر صورا جميلة هي إستراحات قليلة تشعره بفرح مؤقت هو أمل قد يأتي و ربما يطمسه ظلام أكبر !!

                                              
هذا مختصر من كثير يجعلنا نـُقـِربأن الماضي لم يكن كله جميلا، ولا يمكننا أن نتجاهل ما تخلله من حروب طاحنة واعتداءات سافرة على الإنسان والأرض والثروات وكثيرمما امتلأت به صفحات التاريخ و يصعب حصره.

 

جمال فترة زمنية هو أمر مرتبط بما يبدعه الإنسان ويحقق له فوائد مادية ومعنوية ،وهذا يعني أن ذاك الزمن لم يكن كل ما فيه جميلا،وأن معيارالجمال فيه يكون نسبيا ولا يمكن إنكاره أو تجاوزه.   


أن عبارة " الزمن الجميل" نجدها تطلق بتركيز واضح على ما وصلنا من فن وثقافة رفيعة بدرجة أكبر من غيرها مع أن هناك حالات من الإنتصار والفخار أضفت جمالا حقيقيا على هذا الزمن، لأنها تحث على القيم الرفيعة التي تبناها أصحاب العقول والمبدعين وأرسوا قواعدها التي انبثقت منها المناهج الدراسية والسلوكيات الاجتماعية البناءة.

 

 اليوم نشاهد ونتابع ما يجري في عالم الفن والثقافة من إسفاف واضح ومعايير جديدة لا يرى العقلاء في أغلبها منفعة روحية ولا تتبنى وجهات نظر بناءة مهما حاول أصحابها تزيين وتلميع صورتها تحت مسميات الحداثة والانفتاح وما إلى ذلك مما يدغدغ مشاعر الشباب على وجه الخصوص والمتعطش للخروج من ضغط الحالات القبيحة والمؤلمة التي قلنا أنها جزء من "الماضي -الزمن الجميل" في صورة من صوره متلازمة مع الإبداعات الحقيقية التي رسمت وشكلت وجدان المجتمع في زمن كان .

 

فهل كان في أكثره " جميلا " حقــا ..!!

2019-10-18