الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
وفاء.. السيرة والمسيرة....محمد محمد علي جنيدي

وفاء.. السيرة والمسيرة والله يا أختي لم ولن نفتقدك أبدا، وأنتِ نورٌ قذفه الله وأودعه في قلوبنا... فلكم كنا نهتدي بحلمك والنور الذي أنت عليه من الله فتُسدي النصيحة خالصة من مشكاة بصيرة أضاء الله بها قلبك النقي من بدايات عمرك العطر بيننا حتى اصطفاك الله تعالى إلى جواره.

فقد كنا إذا أردنا أن نتحلى بالصبر أقبلنا على سيرتك العطرة وأنت بيننا فأدركناه وحاكيناه وتزودنا منه وشددنا به على قلوبنا المرهقة فتستريح. وأذا أردنا أن نتعلم ونعرف واقعاً حياً من قيم إنكار الذات والتضحية أقبلنا على كتاب حياتك المنظور والساري فينا وبيننا فقرأناه وشاهدناه فينأى من ينأى بحسب قدرته ويعتبر به من شحذ يقينه وهمته.

وإذا أردنا أن ننهل من شراب المحبة والرحمة والتسامح روينا ظمأنا من منهل رحمتك العجيب بالغريب والقريب.. حتى أننا عشنا نتعجب من فرط تسامحك مع الغير، فلم نشهد مثيلا له بحق، وأنه يصعب أن نجد إنساناً يُحيط مَن تمادى في الإساءة إليه بفيضٍ لا ينضب من الرحمة والتسامح من معين رحمته..إلا أننا وجدناه حاضرا في حضرتك وساطعاً في مسيرتك. وفاء.. كم كنت مدهشة في تواضعك العجيب وفي احترامك لجميع من حولك. وفاء.. التي تحملت مسئوليتها في صبرٍ جميل..وسمعت شكوى من اشتكى وأعانته وتحملت عنه وأنفقت وقتها ومالها وصحتها لراحته وكأنها لا تخشى فقراً أو مرضاً أو هماً أبدا. وفاء.. التي إذا انكشف من كارهها عورة يستحيل على شرفها أن تفضحه هي وفاء التي إذا بدا ممن تحب سوءاً قامت بسترته وبذلت نصحها في هدايته بغير مللٍ أو كلل.

هي وفاء الإسم والمسمى والتي رحلت عن عالمنا واستراحت من زيفه المتلاحق أصبحت سيرةً طيبة ومسيرةً خالدة لأي باحثٍ عن رمز للفصيلة خلال عمرها المبارك.

تموت وتفنى أجساد الصالحين وتبقى أرواحهم الطاهرة تُحلِّق بين محبيها لتنشر نسائمها عطراً وطيباً وتطلع كالبدر في الليلة الظلماء على من احتسب وفوَّض أمر أحزانه إلى الله. رحمة الله عليك يا أختي.. وإن افتقدناك جسداً فلم ولن نفتقدك روحاً طيبة تسعى مِن حولنا نقتفي أثرها ونترسم خطاها المباركة وإنا لله وإنا إليه راجعون.

محمد محمد علي جنيدي [email protected]

2019-10-26