الثلاثاء 7/3/1441 هـ الموافق 05/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
بيان حماس الأخير...حين تضرب الانتهازية السياسية بأطنابها...اسامة قدوس

 

 توالت ردود الفعل الدولية و الإقليمية  عقب العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا بالشمال السوري تحت مسمى أطلق عليها  "نبع السلام". وقد طالبت العديد من الدول أنقرة بوقف هجومها الذي سيؤدي حتما إلى زعزعة  استقرار المنطقة وأمنها في حين ساندت بعض الجماعات الموالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان  تحركات الجيش التركي داخل التراب السوري.

 

نسلط الضوء في مقال اليوم على بيان حركة حماس الإسلامية الأخير في خصوص العملية العسكرية التركية في سوريا.

أصدرت حركة حماس صباح الاثنين الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول بياناً حول الأحداث الجارية في شمال شرق سوريا أعلنت فيه تتفهّما لما اعتبرته حق تركيا في حماية حدودها وإزالة التهديدات التي تمسّ أمنها القومي أمام عبث بعض الجماعات التي تتلقى تمويلات سخية من أطراف خارجية  تسعى لضرب الأمن القومي العربي والإسلامي.

الموقف الحمساوي و إن كان متوقعا نظرا للعلاقة الدافئة التي تجمع قيادات هذه الحركة بأنقرة إلا أن البيان الأخير تسبب في موجة انتقادات واسعة داخل الأوساط الإعلامية العربية نظرا للانتهازية السياسية و الميكيافلية المتطرفة التي اضحت حماس تنتهجها بكل صفاقة في سياساتها الخارجية  , فحماس التي تقتات على التجارة بقضية الشعب الفلسطيني التواق للحرية لم تكلف نفسها عناء الإشارة تلميحا أو تصريحا إلى الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الكردي المضطهد لاسيما و أن القاصي و الداني  يعلم حجم التجاوزات التي طالت المدنيين الأكراد منذ انطلاق الحملة التركية .

يرى الكثير من المحللين أن مواقف  الحمساويين الأخيرة تكشف بوضوح أن  حركة حماس  قد أتقنت كل فنون السياسة و ألاعيبها خالعة عنها بذلك كل اسدالات العفة و الاخلاقوية الزائفة التي لطالما روجت لها سابقا  فازدواجية الخطاب الذي تضمنها هذا البيان خير دليل على ذلك ,فرغم المساندة المطلقة التي أبداها رجال الحركة للجيش التركي في عمليته داخل التراب السوري فقد دعوا في ذات البيان إلى "ضمان وحدة الأراضي السورية و تماسكها" ما يعد تناقضا صريحا و انتهازية مفضوحة .

تدرك حماس اليوم ان العداوة لا تدوم و كذا الحال مع الصداقة لهذا لم يعد يُتوقع منها أي بيانات نارية او مواقف حدية ما يفسر سر سعيها لاستمالة إيران حليفة سوريا الأولى و تركيا في أن واحد فدونما الانتهازية  السياسة بما هي  الممارسة الواعية للاستفادة الأنانية من الظروف لا يمكن لحركة الحماس الإسلامية استعادة و زنها الإقليمي التي بدأت تفقده منذ مدة.

 

2019-10-27