الثلاثاء 7/3/1441 هـ الموافق 05/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هبة اللبدي: إرادة الإنسان هي أقوى الأسلحة التي يمتلكها! ...يوسف شرقاوي

كنا نعتقد أنه لا يختلف اثنان على مهنية جهاز "الشاباك" الإسرائيلي،لكن المتتبع لقضية اعتقال الناشطة الأردنية "هبة اللبدي" عليه أن يعيد النظر بمهنية هذا الجهاز. قدمت "اللبدي" من الأردن عبر جسر اللنبي،لحضور فرح إحدى أقارب العائلة في مدينة جنين، قبل أكثر من شهر، اعتقلها جهاز "الشباك" بدون أدلة كافية عن علاقتها بحزب الله اللبناني، وصدر قرار اعتقال اداري بحقها بعد جلسات مطولة من التعذيب والتحقيق، ولم يستطع جهاز "الشاباك" انتزاع أي اعتراف منها بالتهم الموجهة إليها، فاصدر قرار الإعتقال الاداري بحقها بناءا على "اشتباه" أمني. ماذا لو ترك هذا الجهاز "اللبدي" - وهو القادر على تعقب أي فلسطيني في الضفة، ناهيك عن التنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية - تقع بأيدي متعقبيها من أفراد هذا الجهاز، متلبسة بما اتهمها به؟ "اللبدي" أنكرت التهم الموجهة إليها، وأعلنت بكل صلابة وعناد الإضراب عن الطعام حتى إطلاق سراحها.

"اللبدي"، رغم انعدام خياراتها، فضلت الموت على الإستسلام لجهاز "الشاباك" ورغم قناعتها أن الفعل الفلسطيني للضغط على إطلاق سراحها شبه مشلول، ولن يتعدى الغضب وخيام الاعتصام، ومسيرات التنديد، والتغني بصمودها، والتي ستتلاشى وتخبو نتيجة قحط الحياة السياسية الفلسطينية، والرضوخ للماكينة الجهنمية التي عملت على تصحر حياة الفلسطيني السياسية، حيث لا يتسع الوقت هنا للشرح بإسهاب كيف عملت تلك الماكينة، وبمشاركة من يفترض أنهم حماة الشعب، على نزع انسانيته ليقبل الرضوخ والاستسلام. "اللبدي" فقدت نتيجة إضرابها عن الطعام أكثر من عشرة كيلو غرامات من جسدها النحيل أصلا، لكنها لم تأبه لذلك أبدا لأنها تريد أن تؤكد ما كان "الثوريون" يرددونه سابقا، أن إرادة الإنسان هي اقوى الأسلحة التي يمتلكها!

2019-11-02