الأربعاء 8/3/1441 هـ الموافق 06/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كتب توفيق أبو شومر: هل نظامُ التعليم ينشرُ الجهل؟!

نشر مكتبُ الإحصاء الحكومي الإسرائيلي إحصاءً جاء فيه:

"80،000 إسرائيلي حصلوا عام 2018 على شهادة البكالوريوس من تسع جامعات إسرائيلية، تخرج 11،000 في مجال التعليم، حصل 28،000 على شهادات تأهيل في مجالات أخرى،

عدد الملتحقين بالجامعات الإسرائيلية، لدرجة البكالوريوس في علوم؛ التاريخ، والفلسفة، والآداب، وعلوم دراسة اللغات، لعام 2019  هو 10،698 ، بينما كان العدد عام 2010 هو 13،894  أي أنه أقل مما كان منذ عشر سنوات بنسبة 22% مع العلم أن نسبة النمو في إسرائيل ارتفعت بنسبة 15%.

نقصت أعداد المنتسبين في مجال؛ العلوم الاجتماعية، والاقتصاد، والعلوم الإنسانية، بنسبة 16% ، في المقابل ارتفعت نسبة دارسي علوم الكومبيوتر، من 9،122 عام 2010 إلى 16،780 في هذا العام.  كذلك، كليات القانون، التي ملأت السوق بالمحامين!

إن البحث الدائم عن الثروة والغني، ودخول سوق البورصات، وسهولة المغامرات، أدى إلى إهمال المعارف التي توسع العقول، وتُنتج الفكر، مما أدَّى إلى انتشار الجهل بين الخريجين!!

غابتْ الفلسفة عن مناهج التعليم،  لذلك يجب إحداث ثورة في مجال التعليم، لتعزيز الثروة المعرفية، ويجب على الحكومة إشعال الضوء الأحمر في مجال العلوم العقلية، وأن نقتبس النظام الأمريكي، الذي يفرض تعليم التاريخ والأدب كمادة إجبارية في كل أقسام التعليم، وأن نعلم أبناءنا فنون المناظرة، والنقاش، والتفكير " (من مقال الصحفي والأديب، عاموتس أسا إل، في صحيفة جورسلم بوست 25-10-2019م)

هذا الكاتب أعاد لي أزمة نظامنا التعليمي، بحثتُ عن إحصاء مماثل لعدد الملتحقين في الجامعات في مجال العلوم الإنسانية، لم أجد إحصاء، حاولت البحث عن محتويات مواد التخصص في العلوم الاجتماعية في الجامعات، فوجدتُ وفق ما استطعتُ الحصول عليه، مواد سردية لا تهدف إلى توسيع العقول، واستنباط العبر والدروس من التاريخ، ومناقشة الأحداث التاريخية بأسلوب علمي، فهي مصممة للحفظ، غايتها الحصول على الشهادة!

كما أن الدعوة في معظم الدول (النائمة) لتدريس الفلسفة، والعلوم الإنسانية، والطبيعية أصبحت تهمة تمسُّ العقيدة الدينية.

  أصدر المتزمتون في القرن الماضي فتوى تُحرِّم تسمية: (علم الطبيعة)، ونحتوا اسما جديدا:

 (علم دراسة الخواص التي تُعرَف بها الأشياء، بقدرة الله تعالى)! ونظموا بيتا شعريا يقول:

مَن يَقُل بالطبعِ، أو بالعِلَّةٍ.......فذاكَ كفرٌ عند أهلِ المِلَّةِ !

وظَّفَ المتزمتون وأنصارُهم من الديكتاتوريين تدريس العلوم الإنسانية لخدمتهم، فأفرغوها من أهدافها الهادفة للتطور، والرقي، والتنمية،  ودراسة الجماعات البشرية، والشعوب وتطورها، والحضارات، باعتبار الإنسان كائنا اجتماعيا، وقلَّموا أظافر هذا العلم، بحظر الأبحاث العلمية المخبرية،  وغضوا الطرف عن أهم وظيفة لهذا العلم وهي التواصل الثقافي بين البشر. مع العلم أن العلماء العرب كانوا أساتذة في هذا المجال،  أبرزهم، العالم العربي، عبد الرحمن بن خلدون، قبل، مونتيسكيو، سان سيمون، آدم سميث، إميل دوركايم.

قال:

"العوام (الجاهلون) هم عماد قوة الحاكم المستبد، ترتعد فرائصُ المستبد من علوم الحياة؛ مثل الحكمة النظرية، والفلسفة العقلية، وحقوق الأمم، وطبائع الاجتماع، والتاريخ، والخطابة، فهي العلوم التي تُكبِّر النفوس، وتوسِّع العقول، لا يخافُ المستبدُ من العلوم الصناعية، لأن أهلها يكونون مُسالمين، صغار الهمم، يشتريها المستبد بقليل من المال"!!

(كتاب، طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد للكاتب، عبد الرحمن الكواكبي المتوفى 1902م)

إذن، يتفق الطُغاةُ مع  المتعصبين  في نشر الجهالة، وتعزيزها، لإدامة سلطاتهم، وجلب المنافع لهم، لأنَّ الفلسفة العقلية، ودراسات الإنسان والمجتمعات، ومعرفة مغازي أحداث التواريخ،  تُزلزل أركان حكمهم، وتُشعل الثورات على سلطاتهم، وتحولهم إلى زوائد بشرية ضارَّة!

2019-11-06