الجمعة 10/3/1441 هـ الموافق 08/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التّراث الثّقافي اللامادّي : ثروة وطنيّة مهدّدة بالاندثار...صابر بن عالية

 

لفترة طويلة من الزّمن ظلّ مصطلح التّراث الثقافي مرادفا للمعالم التّاريخيّة و مجموعات القطـــــــع الفنّيّــة و الأثريّة . لكنّه شهد تغييرا هاما في العقود الأخيرة ، حيث اتسع نطاقه ليمتدّ إلى التّقاليد و أشكال التّعبير الحيّة التي أبدعتها و توارثتها الأجيال المتعاقبة عبر العصور و ما تزال قائمة إلى الآن  و التي يمكن أن تنتقل إلى أسلافنا.

يرجع هذا التّغيير إلى الصّكوك الدّوليّة الّتي أقرّتها اليونسكو والّتي من أبرزها على الاطلاق الاتفاقية المؤرّخة في17 أكتوبر 2003 المتعلّقة بصون التّراث الثقافي اللامادي والّتي دخلت حيّز النّفاذ سنة 2006 . كما صادقت عليها تونس بتاريخ 2 ماي 2006 .

و تعرّف المادّة 2 فقرة 1 من هذه الاتّفاقية  التّراث الثقافي اللامادّي بأنّه " الممارسات و التّصوّرات و أشكال التّعبير و المعارف و المهارات ـ و ما يرتبط بها من آلات و قطع و مصنوعات و أماكن ثقافيّة ـ الّتي تعتبرها الجماعات و المجموعات و أحيانا الأفراد جزءا من تراثهم الثّقافي "

تعدد نفس المادّة في فقرتها الثّانية مجالات التّراث الثّقافي اللامادي و هي :

ـ التّقاليد و أشكال التّعبير الشّفهي بما في ذلك اللغة كواسطة للتّعبير عن التّراث الثّقافي اللامادّي

ـ فنون و تقاليد أداء العروض

ـ الممارسات الاجتماعيّة و الطّقوس و الاحتفالات

ـ المعارف و الممارسات المتعلّقة بالطّبيعة و الكون

ـ المهارات المرتبطة بالفنون الحرفيّة التّقليديّة

تعترف اتفاقية اليونسكو لسنة 2003 بأهمّيّة التّراث الثقافي اللامادّي " بوصفه بوتقة للتنوّع الثّقافي و عاملا يضمن التنمية المستدامة " . لذا فإنّ قيمة التّراث الثقافي المادي لا تنحصر في البعد الثّقافي  بل إنّها تشمل الأبعاد الاجتماعيّة و الاقتصادية و البيئية . ثقافيّا يؤدّي التراث الثقافي دورا هامّا في المحافظة على التّنوّع الثقافي في ظلّ ما تمثله العولمة من إبادة للخصوصيات الثقافية المحلّيّة . فالاعتراف بأهمّية التّراث الثقافي اللامادّي للآخرين يعزّز من فرص الحوار بين الثّقافات المختلفة و يرسي علاقات قائمة على الاحترام المتبادل فيما بينها . بالاضافة إلى قيمته الثّقافيّة يمكن للتراث الثقافي اللامادي أن يكون محرّكا للتنمية الاجتماعية و الاقتصاديّة و البيئيّة المستدامة .

رغم طابعه الحيّ و قدرته على التكيّف مع المتغيّرات فإنّ التّراث الثقافي اللامادّي يتسم من ناحية أخرى بطابعه الهش ، فهو مهددّ بالاندثار بفعل تبدل الأوضاع الاجتماعيّة و الأذواق الثقافيّة  ، لا سيما بسبب العولمة المتزايدة .وهو ما يجعل من صونه مسألة ملحّة للغاية يجب أن توليها السّياسات الثّقافية أهمّية بالغة .

فكيف يسهم التّراث الثقافي اللامادّي في التّنمية المستدامة ؟ أيّة مخاطر تتهدّده ؟ و ماهي التّدابير الضرورية لصونه ؟

 

1 ـ التراث الثّقافي اللامادي محرّكا للتّنمية المستدامة

التّنمية المستدامة هي عمليّة تطوير الأرض و المدن و المجتمعات على أن تلبّي احتياجات الحاضر دون مساس بقدرة الأجيال اللاحقة على تلبية حاجيّاتها . ينطوي مفهوم التنمية المستدامة على ثلاثة أبعاد ، إجتماعيّة و إقتصاديّة و بيئيّة . و يمكن للتراث الثقافي اللامادي أن يلعب دورا فعالا في كلّ منها .

  1. التّراث الثقافي اللامادّي و التّنمية الاجتماعية المستدامة :

لقد أثبتت الممارسات التّقليديّة في مجالات التّغذية و إدارة الموارد المائيّة و التجمعات و الاحتفالات جدارتها  عبر الزّمن في تحقيق التّنمية الاجتماعية الشّاملة للجماعات .

في مجال التّغذية مثلا ، تساهم الأنظمة التّقليدية المحليّة الخاصّة بالزّراعة و صيد الأسماك بشكل فعال في تحقيق الأمن الغذائي للجماعات . كما أنّ الممارسات التقليدية في مجال إدارة الموارد المائيّة تضمن الانتفاع المنصف بالمياه النّظيفة و استغلالها على نحو مستدام خصوصا في مجال الزّراعة و الحياة اليوميّة .

لذا فإنّ من الأهمّية بمكان تثمين هذه النّظم و الممارسات و العمل على نقلها للأجيال اللاحقة لأنّها توفّر حلولا مستدامة للتصدّي للتّحدّيات البيئيّة و التنمويّة المتعلّقة بالمياه .

على صعيد آخر يعزّز التراث الثقافي اللامادّي التّلاحم الاجتماعي في زمن التّباعد و الانكفاء على الذّات . فالعديد من الممارسات الاجتماعيّة ، كالاحتفالات و فعاليّات إحياء المناسبات ، تساهم في تمتين الرّوابط الاجتماعيّة للجماعات . فهي تبرز القواسم المشتركة في الهويّة للأفراد الّذين يمارسون تلك الأنشطة .

  1. التّراث الثّقافي اللامادّي و الاستدامة البيئيّة

عبر العصور تراكمت و تطوّرت لدى المجتمعات البشريّة جملة من المعارف و القيم و الممارسات التّقليديّة كنتاج لتفاعلها مع بيئتها و محيطها .و يضطلع هذا الموروث بدور هام في استدامة البيئة في مجالات متنوّعة مثل حفظ التّنوّع البيولوجي و إدارة الموارد الطّبيعيّة بشكل مستدام و التّوقي من الكوارث الطّبيعيّة .

  1. التّراث الثّقافي اللامادي و التّنمية الاقتصاديّة المستدامة

يشتمل التراث الثّقافي اللامادّي على جملة من الأنشطة الاقتصاديّة ذات القدرة الانتاجية كالحــرف التقليديـة و اليدويّة و السياحة . يمكن أن توفر هذه الأنشطة الدّخل للأفراد و الجماعات و تزيـــد من فرص الشّغــل . و هي بذلك تحميهم من التّهميش الاقتصادي و تشكل قوة دافعة للتّنمية الاقتصاديّة على مستوى محلّي .  

رغم الدور الهام الّذي يلعبه التراث الثقافي اللامادي في تحقيق التّنمية المستدامة فإنّه معرّض للاندثار بفعل عديد المخاطر  .

2 ـ مخاطر الاندثار

إنّ التراث الثّقافي اللامادّي مهدّد بالاندثار بفعل التّحوّلات الاجتماعيّة و الثقافية و الاقتصاديّة و غيرها . فالتوسّع الحضري السريع و الهجرة و التصنيع و المتغيرات البيئيّة عوامل تؤثّر سلبا على استدامته . من ذلك أنّ التكنولوجيّات الحديثة من شأنها أن تقوم مقام التّقاليد الشّفهيّة و أشكال التّعبير الشّفهي . حيث يتم مثلا الاستغناء عن أداء الأغاني التقليديّة في احتفالات الزّواج و تعويضها بالمحامل الرّقميّة .

بالاضافة إلى ذلك فإنّ توحيد الممارسات الثّقافيّة يؤدّي إلى تخلّي الجماعات عن العديد من الممارسات التّقليديّة . على سبيل المثال انجرّ عن تزايد شعبيّة الموسيقى العالميّة اخضاع أشكال الموسيقى المتنوّعة للتجانس من أجل تقديم منتوجات متناسقة .

السّياحة كذلك يمكن أن تتسبّب في تشويه التّراث الثّقافي اللامادّي ،. فغالبـــــــا ما يقع اختصــــار العروض و تطويعها لتتلائم مع ما يطلبه السّياح . فتتحوّل الأشكال الفنّيّة التّقليديّة إلى سلع و تندثر جوانب هامّة منها بتعلّة أنّها غير قابلة للتّسويق السّياحي .

للعوامل البيئيّة انعكاساتها الوخيمة أيضا على التّراث الثّقافي اللامادّي . فإزالة الغابات و قطع الأشجار يؤدّي إلى حرمان الجماعات من الأخشاب المستعملة في الحرف التّقليديّة .

من جهة أخرى تعرّضت الأشكال الموسيقية التّقليدية إلى التشويه و التّدمير عند تسجيلها و استغلالها . حيث يقع تكييفها لتتلاءم مع أشكال تدوين النّوتات الغربيّة .

كما تتأثر الممارسات الاجتماعيّة و الطّقوس و الاحتفالات سلبا بالتّحوّلات الاجتماعيّة ، من قبيل الهجـــــرة و تنامي النزعة الفرديّة ، الّتي تحول دون المشاركة الواسعة فيها . و  تخضع ديمومتها للظروف الاجتماعيّة و الاقتصاديّة السّائدة نظرا للنفقات الباهضة الّتي تتطلّبها . فيقع التّخلي عنها في فترات الأزمات الاقتصاديّة بدافع التّقشّف .

كذلك تتضرّر الحرف التّقليديّة من هيمنة الشركات الكبرى المتعدّدة الجنسيّات على الأسواق . فهذه الشركات توفّر المنتوجات بتكلفة أقل و بكميّة أوفر من المصنوعات اليدويّة . كما أن عدم إقبال الشّباب على التكويــن و العمل في الحرف التّقليدية يحول دون استمراريّتها و نقلها إلى الأجيال القادمة .

3 ـ صون التّراث الثّقافي اللامادّي

حسب الفقرة 3 من المادّة 2 من اتفاقيّة اليونسكو للتّراث الثّقافي اللامادّي  " يقصد بكلمة " الصّون " التّدابير الرّامية إلى ضمان استدامة التّراث الثّقافي غير المادّي ، بما في ذلك تحديد هذا التّراث و توثيقه و إجراء البحوث بشأنه و المحافظة عليه و حمايته و تعزيزه و ابرازه و نقله ، لا سيّما عن طريق التّعليم النّظــــامي و غير النّظامي ، و إحياء مختلف جوانب هذا التّراث " .

كما تنصّ الاتفاقيّة على إجراءات الصّون على المستويين الوطني و الدّولي .

  1. صون التّراث الثّقافي اللامادّي على المستوى الوطني :

عملا بالمادّة 11 من اتفاقية 2003 المتعلّقة بصون التراث الثّقافي اللامادّي تتولى كلّ دولة طرف اتخاذ التّدابير اللازمة لصون التّراث الثّقافي غير المادّي الموجود على أراضيها ، و تقوم  في إطار تلك التّدابير بتحديد و تعريف مختلف عناصره .

تعتبر قوائم الحصر من أهم إجراءات صون التّراث الثقافي اللامادّي . و هي تهدف ، حسب المادّة 12 من الاتّفاقيّة ، إلى تحديد التّراث الثقافي اللامادّي بغرض صونه . حيث تلتزم كل دولة طرف بوضع قائمة أو أكثر لحصر التّراث الثّقافي اللامادّي الموجود على أراضيها . و يجري اسيفاء هذه القوائم بانتظام .

كما تنصّ المادّة 13 على جملة من التّدابير الأخرى و هي :

ـ اعتماد سياسة عامّة تستهدف إبراز الدّور الّذي يؤدّيه التّراث الثّقافي غير المادّي في المجتمع و إدماج صون هذا التّراث في البرامج التّخطيطيّة .

ـ تعيين أو إنشاء جهاز أو أكثر مختصّ بصون التّراث الثّقافي غير المادّي الموجود على أراضيها

ـ تشجيع إجراء دراسات علميّة و تقنيّة و فنّيّة و كذلك منهجيّات البحث من أجل الصّون الفعّال للتّراث الثّقافي غير المادّي ، و لا سيّما التّراث الثّقافي المعرّض للخطر .

ـ تيسير إنشاء و تعزيز مؤسّسات التّدريب على إدارة التّراث الثّقافي غير المادّي و تيسير نقل هذا التّراث من خلال المنتديات و الأماكن المعدّة لعرضه أو التّعبير عنه .

ـ ضمان الانتفاع بالتّراث الثّقافي غير المادّي مع احترام الممارسات العرفيّة الّتي تحكم الانتفاع بجوانب محدّدة من هذا التّراث .

ـ إنشاء مؤسّسات مختصّة بتوثيق التّراث الثّقافي غير المادّي و تسهيل الاستفادة منها .

أمّا فيما يتعلّق بالتحسيس بأهمّية التّراث الثقافي اللامادّي و تعزيز القدرات في هذا المجال تنصّ المادّة 14 على أنّه تسعى الدّول الأطراف بكافّة الوسائل الملائمة إلى العمل من أجل ضمان الاعتراف بالتّراث الثّقافي اللامادّي و احترامه و النّهوض به في المجتمع لا سيما عن طريق القيام بما يلي :

ـ برامج تثقيفيّة للتّوعية و نشر المعلومات موجّهة للجمهور و خاصّة الشّباب

ـ برامج تعليميّة و تدريبيّة محدّدة في إطار الجماعات و المجموعات المعنيّة

ـ أنشطة لتعزيز القدرات في مجال صون التّراث الثّقافي غير المادّي لا سيّما في مجال الإدارة و البحث العلمي .

ـ استخدام وسائل غير نظاميّة لنقل المعارف .

تتمثل التّدابير الأخرى المنصوص عليها في نفس المادّة 14 في :

ـ إعلام الجمهور باستمرار الأخطار الّتي تهدّد هذا التّراث و الأنشطة الّتي تنفّذ تطبيقا لهذه الاتّفاقيّة

ـ تعزيز أنشطة التّثقيف من أجل حماية الأماكن الطّبيعيّة و أماكن الذّاكرة الّتي يعدّ وجودها ضروريّا للتّعبير عن التّراث الثّقافي اللامادّي .

و تؤكّد الاتّفاقيّة على تشريك الجماعات و المجموعات و الأفراد في أنشطة صون التّراث الثّقافي اللامادّي . حيث تنصّ المادّة 15 على أنّه  تسعى كلّ دولة طرف إلى  " ضمان أوسع مشاركــــــــة ممكنة للجماعــات و المجموعات و أحيانا الأفراد ، الّذين يبدعون هذا التّراث و يحافظون عليه و ينقلونه ، و ضمان إشراكهم بنشاط في إدارته . "

تطبيقا لهذه الاتفاقية تولّى المعهد الوطني للتراث ضبط قائمة التراث الثّقافي اللامادي الموجود بالبــــــــــلاد و نشرها على موقعه الالكتروني . باستثناء ذلك لم تقم الدّولة بتفعيل بنود الاتّفاقيّة فيما يتعلّق بالتّدابير الأخرى الضروريّة لصون التراث الثّقافي اللامادّي . فلم يقع إحداث الهياكل الإداريّة المختصّة بصون هذا التراث و توثيقه و التّعريف به . كما أنّ التّشريعات بقيت غائبة عن هذا المجال . فمجلّة التّراث الأثـــــــري و التّاريخي و الفنون التّقليدية لسنة 1994 لا تتضمّن أي أحكام بشأنه . وسبب ذلك أن تاريخ صدورها سابق لتاريخ اتفاقية 2003 . و قد كان على المشرّع تنقيحها لتواكب المستجدّات و تتلاءم مع الاتفاقية المذكورة .

  1. صون التّراث الثّقافي اللامادّي على المستوى الدّولي

تنصّ اتّفاقيّة 2003 على آليّات متعدّدة لصون التّراث الثّقافي اللامادّي على الصّعيد الدّولي . و تتمثّل هذه الآليّات في القائمة التّمثيليّة للتّراث الثّقافي اللامادّي للبشريّة و قائمة التّراث الثّقافي غير المادّي الّذي يحتاج إلى صون عاجل بالاضافة إلى المساعدة الدّوليّة و التّعاون الدّولي .

  • القائمة التّمثيليّة للتّراث الثّقافي اللامادّي للبشريّة

تهدف هذه القائمة ، حسب المادّة 16 من الاتّفاقيّة ، إلى إبراز التّراث الثّقافي اللامادّي على نحو أفضل للعيان و التوعية بأهمّيته و تشجيع الحوار في ظلّ احترام التّنوّع الثّقافي .

و تتولّى اليونسكو ، بناء على اقتراح الدّول الأطراف إعداد و استيفاء و نشر القائمة المذكورة استنادا إلى المعايير التي تضعها للغرض .

رغم أنّ تونس صادقت على الاتّفاقيّة منذ سنة 2006 إلّا أنّه لم يقع تسجيل سوى عنصر وحيد في هذه القائمة و هو فخار سجنان سنة 2018 . و تعتبر هذه الحصيلة هزيلة جدّا ، فالمغرب التّي صادقت على الاتفاقية في نفس السّنة ( 2006 ) تمكّنت من تسجيل 6 عناصر . و نأمل أن يتعزّز رصيد تونس في القائمة خاصّة و أنّه قد تم تقديم ملفّات لتسجيل عناصر هامة و هي تقنية صيد الشّرفيّة بجزر قرقنة و اليوم العلمي للزّيتونــــــــــة و حصير الحلفاء التّونسيّة .

  • قائمة التّراث الثّقافي غير المادّي الّذي يحتاج إلى صون عاجل

عملا بالمادّة 17 من الاتّفاقيّة تتولّى اليونسكو وضع و استيفاء و نشر قائمة التّراث الثّقافي اللامادي الّذي يحتاج إلى صون عاجل و تدرج التّراث المعني في هذه القائمة بناء على طلب الدّولة الطّرف المعنيّــــــــــة و استنادا إلى معايير مضبوطة . كما يجوز لليونسكو في حالات الضّرورة القصوى الّتي تحدّد وفقا لمعايير موضوعيّة أن تدرج في القائمة المذكورة بالتّشاور مع الدّولة المعنية عنصرا من التّراث المهدّد .

  • المساعدة الدّوليّة

بالرّجوع إلى المادّة 20 من الاتّفاقيّة يمكن منح المساعدة الدّوليّة للأهداف التّالية :

ـ صون التّراث الثّقافي غير المادّي الّذي يحتاج إلى صون عاجل

ـ إعداد قوائم الحصر

ـ دعم البرامج و المشاريع و الأنشطة الّتي تنفّذ على الصّعيد الوطني و دون الاقليمي و الاقليمي و ترمي إلى صون التّراث الثّقافي غير المادّي

ـ أيّ هدف آخر تراه اللجنة ضروريّا

كما تنصّ المادّة 21 على أنّ المساعدة الدّوليّة يمكن أن تتّخذ الأشكال التّالية :

ـ إجراء دراسات بشأن مختلف جوانب الصّون

ـ توفير الخبراء و الممارسين

ـ تدريب العاملين اللازمين

ـ وضع تدابير تقنينيّة أو تدابير أخرى

ـ إنشاء و تشغيل البنى الأساسيّة

ـ توفير المعدّات و الدّرايات الفنّيّة

ـ تقديم أشكال من المساعدة الماليّة و التّقنيّة بما في ذلك ، عند الاقتضاء ، منح قروض بفوائد منخفضــــــــة و تقديم هبات .

  • التّعاون الدّولي

تثمّن الاتّفاقيّة التّعاون الدّولي في مجال صون التّراث الثّقافي اللامادّي . حيث تعترف للدّول الأطراف ، حسب المادّة 19 ، بأنّ صون التّراث الثّقافي غير المادّي يخدم المصلحة العامّة للبشريّة و تتعهّد لهذه الغاية بأن تتعاون على المستوى الثّنائي و دون الإقليمي و الإقليمي و الدّولي . و يشمل التّعاون الدّولي بصفة خاصّة تبادل المعلومات و الخبرات و القيام بمبادرات مشتركة ، بالاضافة إلى إنشاء آليّة لمساعدة الدّول الأطراف في جهودها الرّامية إلى صون التّراث الثّقافي اللامادّي .

نخلص إلى القول أنّ التّراث الثّقافي اللامادّي يلعب دورا رئيسيا في المحافظة على التّنوّع الثقافي في ظلّ ما تمثله العولمة من مخاطر على الخصوصيات الثقافية المحلّيّة  للجماعات  . و هو بذلك يساهم في تعزيز الحوار بين الثقافات على أساس الاحترام المتبادل لنمط عيش الآخرين . كما أنّه لا يخلو من أهميّة على مستوى تحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاجتماعيّة و البيئيّة و الاقتصاديّة ، بفضل الأنظمة و الممارسات المتجذّرة بعمق في النّسيج الاجتماعي ، التي أثبتت جدارتها عبر الزّمن و التي يمكن أن توفّر حلولا للاشكاليّات المستجدّة . لكنّه معرّض للاندثار بفعل المتغيّرات الاجتماعيّة و الثقافيّة و غيرها . مما يجعل من صونه مسألة محوريّة يجب أن توليها السّياسات الثقافيّة اهتماما خاصا . و ما زال هذا المجال مهمّشا في تونس و لا يحضى بالعناية الكافية من الدّولة . فالهياكل الإدارية المختصة و التشريعات و مشاريع الصّون مازالت غائبة . كما أن نسق التسجيل في القائمة التمثيلية للتراث اللامادي العالمي ضعيف جدّا  .

2019-11-08