الخميس 16/3/1441 هـ الموافق 14/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عيد رفع الصّليب الكريم المحيي/ القسم الثّالث/ ...بقلم: د. روزلاند كريم دعيم

تحدّثتُ في القسم الأوّلِ مِن حوار عيدِ الصّليب، عن العاداتِ الشّعبيّةِ المرتبطةِ بإشعال النّار، أُسوةً بما قامت به جيوش هيلانة القسطنطينيّة عندما وجدوا خشبة الصّليب. وتحدثت في القسم الثّاني عن أهمّيّة عيد الصّليب في تقويم الفلّاح الفلسطينيّ الزّراعيّ.

يُعنى هذا القسم الثّالث بالخلفيّة التّاريخيّة لإيجاد خشبة الصّليب، وتدشين كنيسة القيامة، والممارسات والعادات الدّينيّة المرتبطة بعيد رفع الصّليب الكريم المحيي.

الصّليب:

الصّليبُ هو شعارُ المسيحيّة وأساسُها، ولا يُقصد بذلك الصّليب المادّيّ الخشبيّ أو المعدنيّ، بل يُقصد بذلك المعنى الذّي اكتسبَهُ من السّيّد المسيح، له المجد، الذّي صُلب وماتَ، بحسب الإيمان المسيحيّ، فداءً عن البشرِ أجَمعيّن.

يَرمزُ الصّليبُ إلى شخصِ السّيّد المسيح له المجد، ويستمدُّ قوّتَهُ مِن عملِهِ الخلاصيّ في حياةِ المؤمنين، فبالرّغم مِن كوْنِهِ رمز الألم والعذاب والموت، إلّا أنّه مع الصّلب، أصبحَ الصّليب علامةَ الانتصارِ والفداءِ والغفران والارتقاءِ والقيامة، من أجلِ الحياةِ الأبديّة، ويرسمُ المسيحيُّ إشارةَ الصّليب في مواقيتَ مختلفةٍ مِن حياته اليوميّة للطّلب أو للشّكر، ويعترفُ بذلك بالثّالوث الأقدس: الآب والابن والروح القدس كإله واحد.

البحث عن الصّليب:

يعودُ الفضلُ في إيجادِ خشبة الصّليب للقدّيسةِ هيلانة القسطنطينيّة وولدِها الإمبراطور قسطنطين الكبير، وظلَّ الصّليبُ مطمورًا تحتَ تلٍّ من القمامة، وبسبب الاضطهادِ الذّي لاقاه المسيحيّونَ، لم يجرؤ أحدٌ على البحث عنه. وذكَرَ المُؤرّخونَ أنّ الامبراطورَ هدريان الرّومانيّ - أدريانوس (117–138 م)، أقامَ على هذا التلِّ في عام 135 م هيكلًا للإلهةِ الرّومانيّة فينوس – الزّهرة حامية روما.

قسطنطين الكبير (272 – 337 م):

 

من أشهر أباطرة الرّومان، ابن قسطنطينيوس الأوّل المعروف بقسطنطينيوس كلوروس؛ (قائد في الجيش الرّومانيّ تمَّ تنصيبُهُ امبراطورًا برتبةِ قيصر عام 293 م، وحصلَ على مرتبة أغسطس عام 305 م) ووالدته هيلانة القسطنطينيّة.

قادَ قسطنطينيوس الأب مع ابنه قسطنطين الكبير جيشًا إلى بريطانيا عام 306 م، وتوفّي بعدَ انتصاره في المعركة، فتمَّ تنصيبُ ابنِهِ قسطنطين الكبير امبراطورًا برتبة أغسطس. وكان أن وصلَ عددُ الأباطرة في الإمبراطوريّة الرّومانيّة عام 308 م إلى ستّة، فتغلّبَ قسطنطين الكبير عليهم جميعًا، وكان آخرُهم مكسنتيوس عام 312 م.

وفي حربِهِ مع مكسنتيوس، رأى قسطنطين الكبيرُ في السّماء نورًا بهيئةِ الصّليب، كُتبتْ حولَهُ العبارةُ "بهذه العلامةِ تنتصر" (In Hoc Singo Vinces)، ورأى في منامِهِ رايةً (لَبْرومى – راية الصّليب) كُتبَ عليها باليونانيّة اسمُ المسيح له المجد، تتوسّطُ جيشَهُ، فجعلَ قسطنطين رسْمَ الصّليب يَخفقُ على كلِّ رايةٍ وتُرْسٍ، وخاضَ المعركة، وانتصرَ على عدوِّهِ ومُنافِسِهِ مكسنتيوس، وأصبحَ سيّدَ روما والولايات الغربيّة، أما الولايات الشّرقيّة فكانت لا تزالُ تحتَ حُكم ليكينيوس الذّي تغلّبَ عليه قسطنطين عام 324 م وقتلَه، وأصبحَ بذلك حاكمَ الإمبراطوريّةِ الرّومانيّة كلّها.

بالرّغم مِن أنّ قسطنطينَ الكبيرَ عاشَ معظمَ حياتِهِ وثنيًّا، إلّا أنّه ساهمَ في وضْعِ مرسوم ميلانو (313 م)، الذّي أعلنَ التّسامحَ الدّينيَّ مع المسيحيّةِ في الإمبراطوريّةِ الرّومانيّة، ووضَعَ حدًّا لاضطهادِ المسيحيّين، ومَنحَهُم الحُرّيّةَ في ممارسةِ طقوسِهم، ثمّ اعتنقَ المسيحيّة في أواخر أيّامِهِ، وصارَ أوّلَ إمبراطورٍ رومانيّ مسيحيّ، دعا إلى المَجمعِ المسكونيّ الأوّل (نيقية 325 م)، وأمَرَ بهدمِ معابدِ الأصنام، وشيّد مكانَها الكنائس، وأرسلَ بعثةً ترأسُها والدتُهُ هيلانة عام 326 م، للبحثِ عن خشبةِ الصّليب المُقدّس في القدس، وشيّدَ كنيسةَ القيامة الّتي تمّ تدشينُها في 13 – 14 أيلول من العام 335 م، وقد تمّ تبجيلُهُ في الكنيسةِ الشّرقيّة الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة، ويُشارُ إليهِ تاريخيًّا باسم "الإمبراطور المسيحيّ الأوّل".

هيلانة القسطنطينيّة:

وُلدتِ الإمبراطورةُ القدّيسةُ هيلانة (حوالي 247 – 327 م)، لأبَوَيْن مسيحيّيْنِ مِن أصل سلوفاكيّ صربيّ، والدة الإمبراطور الرّومانيّ قسطنطين الأوّل، فهيّأت ابنَها قسطنطين الكبير ملكَ بيزنطة روحيًّا لقبولِ المسيحيّة.

في عام 326 م (أي في العام الذّي يلي مجمع نيقية)، رأتِ الملكةُ هيلانة في اللّيل من يقول لها: "اِمضي إلى أورشليم، وافحصي بتدقيقٍ عن الصّليب المجيد والمَواضعَ المُقدّسة".

أعلمتْ هيلانة ابنَها الإمبراطور قسطنطين الكبير بالأمر، فشجَّعها وأرسلَ معها حوالي ثلاثة آلاف جنديّ، وفي أورشليم اجتمعتْ بالقدّيس مكاريوس أسقف أورشليم، وأبدتْ له رغبتَها في ذلك. وبعد جهدٍ كبيرٍ، أرشدَها أحدُ اليهود المسنّين إلى موقعٍ بالقرب مِن معبدِ فينوس، وتمَّ العثورُ على ثلاثةِ صلبان، واللّوحةِ التّذكاريّة الّتي كُتِب عليها يسوع النّاصريّ ملك اليهود.

وبحسب ما وَرَدَ في التّقليد الكنسيّ، فقد أشارَ عليها الأسقفُ مكاريوس بأن تضَعَ الصّلبانَ الواحدَ تلوَ الآخر، على جُثّةِ أحدِ الموتى الذّي كانت جنازتُهُ تَمرُّ في المكان، لمعرفةِ الصّليب الذّي صُلبَ عليهِ السّيّد المسيح له المجد، فحين وضعوا الصّليبَ الأوّلَ والثّاني لم يحدثْ شيئًا، وعندما وضعوا الصّليب الثّالث قامَ فورًا من الموت بأعجوبة. وبَعدَها وضعوا الصّليبَ على امرأةٍ مريضةٍ فشُفيت في الحال، عندَها رَفعَ البطريركُ مكاريوس الصّليبَ ليراهُ الجميع، فرَتَّلَ الحاضرونَ "يا رب ارحم".

وفي بعضِ القصصِ غيرِ الموثَّقةِ كنسيًّا، وَردَ أنَّ الإمبراطورةَ كانتْ مُضطرّةً للعودةِ إلى القسطنطينيّة، فأمرتِ الجُندَ بالاستمرار في التّنقيب عن الصّليب وإخبارها حالَ إيجادِه. وفي روايةٍ أخرى، وُضعَتِ الصّلبانُ على شخصٍ مُقعدٍ، فقامَ حالًا حين وُضعَ عليه الصّليب الثّالث.

الإعلانُ عن إيجادِ خشبة الصّليب:

اتّفقتْ فِرقُ الجنودِ المكلَّفةُ بالبحثِ عن الصّليب، على إضرام النّار كإشارةٍ إلى العثور على الصّليب، وهكذا أضيئتِ المدينةُ كلّها بوميضِ الشّعلات، ساعةَ العثورِ على عودِ الصّليب، وعندها أشعلَ القيِّمون في القدس النّارَ على رؤوسِ وقممِ الجبال، وأخذتْ كلُّ منطقةٍ ترى النّارَ مشتعلة، تقومُ بإشعالِ النّار في منطقتِها، إلى أن وصلتِ النّيرانُ المشتعلةُ على رؤوسِ وقِممِ الجبالِ إلى القسطنطينيّة، ومِن هنا جاءَ تقليدُ إشعال النّار الذّي ما زالَ قائمًا حتّى اليوم، في كافّةِ المناطقِ المأهولةِ بالمسيحيّين.

من الجدير بالذّكر، أنّ أقدمَ شهادةٍ عن وجودِ خشبةِ الصّليبِ المُقدّسِ في أورشليم، أتتْ في خطبةٍ للقدّيس كيرلس الأورشليميّ، الذّي ذكَرَ في سنة 347 م، بأنّ ذخائرَ خشبةِ الصّليب المُقدّس وُجدتْ في العالم.

ويؤكِّدُ هذه القصّة أيضًا القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفمّ، في خطبةٍ ألقاها بين سنة 390 -395 م، والّتي ذكرَ فيها أنّ الصّليبَ الصّحيح كان واضحًا من اللّوحة الّتي كُتِبتْ بأمر بيلاطس، والّتي بقيتْ مُعلَّقةً عليه. ويؤكِّدُ ذلك أيضًا القدّيس أمبروسيوس أسقفُ ميلانو (374- 397 م)، ويضيفُ إلى ذلك، أنَّ هيلانة والدةَ قسطنطين هي الّتي اكتشفتْ خشبةَ الصّليب المُقدّس فعلًا. وذكرت إيجيرية (Egeria) الرّاهبة الإفرنجيّة من (جاليسيا شمال البرتغال) في أخبار رحلاتها إلى فلسطين (381 - 384 م)، بأنَّ تذكارَ اكتشافِ الصّليب ارتبطَ بعيدِ التّكريس، وبأنّ العيدَ كان لمدّة 7 أيّام، يَجري خلالَها تقديمُ الصّليب المُقدّس، ليَسجدَ النّاسُ له إكرامًا وتشفُّعًا، ويَذكرُ أنّ وثائقَها تُعتبرُ أوّلَ وثائق لامرأةٍ تكبّدتْ عناءَ الحجّ والتّوثيق في الأرض المُقدّسة، كما ويُعرّفُها المُؤرّخُ فالريوس من القرن السّابع بأنّها كانت راهبة.

  • بناء كنيسة القيامة وكنيسة المهد

عندما وَجدتِ الملكةُ هيلانة خشبةَ الصّليب، لفَّتْهُ في حريرٍ ثمّين، ووضعتْهُ في خزانةٍ مِن الفضّةِ في مغارةِ الصّليب (المغارة الّتي وُجد بها الصّليب)، بترتيلٍ وتسابيحَ كثيرة، ثمّ شرعتْ في بناء الكنائس، وبعد أن سلَّمتْ للأب مكاريوس المالَ اللّازمَ لبناءِ كنيسة القيامة، أرسلتْ قسمًا مِن الصّليبِ والمسامير إلى قسطنطين، والباقي تركتْهُ في القدس، وعندما استلمَ الملكُ قسطنطين الصّليبَ قبّلَهُ، ووضعَهُ في غلافٍ مِن ذهبٍ مُرصّعٍ بالجواهرِ الكريمة، ثمّ وضعَ في خوذتِهِ بعضَ المساميرِ الّتي كانت به.

بعدَها زارتْ هيلانة بيتَ لحم مهد السّيّد المسيح له المجد، وبنتْ هناك أيضًا كنيسةَ المهد.  

صارت هيلانة مثلًا حيًّا للإمبراطورةِ المسيحيّةِ الّتي تُساهمُ في جعلِ الإمبراطوريّة الرّومانيّة مسيحيّة، أسَّستْ لبناءِ الكنائس والأديرة، وقد كرّمَتْها الكنيسةُ الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة هي وابنها قسطنطين كقدّيسةٍ وقدّيس، مُعادِليْنِ للرُّسلِ في التّبشير والاحترام.

أمّا الإمبراطورُ قسطنطين فقد أصدرَ مَرسومًا مَلكيًّا، يُحرِّمُ فيهِ استعمالَ الصّليب آلةً للتّعذيبِ أو تنفيذِ حُكم الموت، فأضحى الصّليبُ مُكرّمًا ومُقدّسًا، وعلامةً ورمزًا لخلاصِ المسيحيّين .

ومن التّقليدِ الكنسيّ فقد تمَّ إيجادُ خشبةِ الصّليب في السّادس من آذار بحسب التّقويم الشّرقيّ، أي في فترة الصّوم الكبير، لذلك تمَّ تعيينُ الأحدِ الثّالث من الصّوم أحدَ السّجود للصّليب الكريم المُحيي، وانتصاف الصّوم.

ونظرًا لوقوع الموعد في فترة الصّوم الكبير، فقد تمّ تعيينُ عيدِ رفع الصّليب في 14 أيلول من كلّ عام منذ القرن السّادس الميلاديّ، وهو التّاريخ الذّي دَشَّنَ فيه قسطنطين الكبيرُ كنيسةَ القيامة عام 335 م، فكان احتفالُ التّدشين في 13 و 14 أيلول، ويُذكرُ أنَّ جمْعًا غفيرًا من الرّهبان والأساقفة قد حضرَ حفلَ التّدشين هذا، قادمينَ مِن بلادِ ما بين النّهريْن، وسوريا، ومصر وأقاليم أخرى.

وقد وردَ في بعضِ التّقاليدِ الكنسيّةِ، أنّ هيلانة كانتْ قد أرسلتْ للبابا أثناسيوس؛ بطريرك الإسكندرية الذّي جاءَ ودشّنَ الكنيسةَ في أورشليم، باحتفالٍ عظيمٍ عام 328 م.

وبرأينا، لا يوجدُ تضاربٌ بالسّنوات، بل قد تكونُ زياراتٌ مختلفة تمّ توثيقُها في التّقاليدِ الكنسيّة.

 سرقة الصّليب وإعادته للمدينة المُقدّسة:

بقيَ عودُ الصّليب في كنيسةِ القيامةِ في القدس حتّى 4 أيار 614 م، حيثُ أخذَهُ الفُرسُ بعدَ احتلالِهم المدينةَ المُقدّسةَ، وهدْمِهم لكنيسةِ القيامةِ وإضرامِ النّار فيها وفي الكنائسِ الأخرى، ونجا الصّليبُ المُكرَّمُ مِن النّار بهمّةِ المؤمن يزدين الكلدانيّ، لكنّهم أخذوهُ غنيمةً، مع جُملةِ ما أخذوا مِن أموالٍ وذهبٍ ونفائسَ إلى الخزانةِ الملكيّةِ، في قطيسفون عاصمة مملكتهم الشّتويّة على نهر دجلة، وبقيَ الصّليبُ في بلادِ فارس حوالي 14 سنة.

وعندما انتصرَ الإمبراطورُ الرّومانيُّ هرقليوس (هرقل) ملكُ القسطنطينيّة على كسرى ملك الفرس سنة 628م، أتى بالصّليب إلى القسطنطينيّة الّتي خرجتْ بكلِّ مَن فيها، إلى استقبالِهِ بالمصابيحِ وتراتيلِ النّصرِ والابتهاج.

وفي 14 أيلول سنة 629 م أعيدَ الصّليبُ إلى المدينةِ المُقدّسة. وبحسب التّقاليد، فإنّ الامبراطورَ هرقل حَمَلَ الصّليبَ على كتفِهِ، وسارَ بهِ في حفاوةٍ وتكريمٍ إلى الجلجلة، وكان يرتدي أفخرَ ما يلبسُ الملوكُ مِن الثّيابِ والذّهبِ والحجارةِ الكريمةِ في بريقٍ ساطع، واضعًا التّاجَ على رأسِهِ، إلّا أنّه لمّا بلغَ بابَ الكنيسةِ والصّليبُ على  كتفِهِ، أحسَّ قوّةً تصدُّهُ عن دخول الكنيسة، فوقفَ البطريركُ زكريا وقالَ للملك :"حذار أيّها الملك، إنّ هذه الملابسَ اللّامعةَ وما تشيرُ إليهِ مِن مَجدٍ وعَظمة، تُبعدُكَ عن فقرِ يسوع المسيح ومذلَّةِ الصّليب"، ففي الحالِ خلعَ الامبراطورُ مَلابسَهُ الفاخرة، وارتدى ملابسَ مُتواضعةً أسوةً بالسّيّد المسيح له المجد، واحترامًا للصّليب، وتابعَ مسيرَهُ حافيَ القدميْن حتّى الجلجلة، حيث رفعَ عودَ الصّليبِ المكرَّم، فسَجدَ المُؤمنونَ إلى الأرض وهُم يُرنّمون: "لصليبِكَ يا سيِّدنا نسجدُ، ولقيامتِكَ المُقدّسةِ نُمجّد"، فأضيفَ تذكارُ هذه المسيرةِ إلى عيد رفع الصّليب في 14 أيلول في معظم الطّقوس.

وبعدَ إعادةِ الصّليب تمَّ إشعالُ النّارِ مرّةً أخرى، كما كانَ حين وَجدَهُ جنودُ الملكة هيلانة.

مع مرور الزّمن بدأ الملوكُ والأمراءُ والمؤمنونَ المسيحيّونَ بطلبِ قِطعٍ مِن الصّليب، للتّبرُّكِ بها، وهكذا لم يتبقَّ مِن خشبةِ عودِ الصّليب الأصليّةِ إلّا قطعتَان.

  • قصصٌ وتقاليدُ قديمةٌ مرتبطةٌ بالصّليب:

بحسب التّقليد مكثَ السّيّدُ المسيحُ له المجدُ، في طيبة- أفرام أربعين يومًا، ليُحضِّرَ نفسَهُ وتلاميذَهُ لتحقيق سرِّ الفداء، بعدما قرَّر اليهودُ إلقاءَ القبضِ عليه، "فلم يَعُدْ يتجوَّلُ بينَهم جَهارًا، بل ذهبَ إلى مدينةٍ اسمُها أفرايِم، تقعُ في بُقعةٍ قريبةٍ من البرّيّةِ، حيثُ أقامَ  مع تلاميذه" (يوحنّا 11: 54). وبحسب التّقليد أيضًا، فقد جاءتِ السّيّدةُ العذراءُ عليها السّلام، في الأسبوع الأخير قبل الصّلب لرؤيته، وتقول الرّواية الشّعبيّة بأنّ أهلَ أفرام قدَّموا لها ثمرةَ الرّمّان.

وتوجد في كنيسة الرّعيّة في أفرام "أيقونة سيِّدة أفرام"، وهي أيقونةٌ فريدةٌ مِن نوعِها في العالم، إذ تحملُ السّيّدةُ العذراءُ عليها السّلام، يسوعَ الذّي يحملُ غصنَ زيتونٍ، وتحملُ أيضًا كوزَ رمّان. وطيبة – أفرام هي القريةُ المسيحيّةُ الوحيدةُ الّتي تقعُ على قمّةِ الجبلِ في السّامرة، بالقرب من رام الله، حافظَ أهلُها منذُ ألفَيْ سنة على الإيمانِ المسيحيّ دونَ انقطاعٍ إلى يومنا هذا.

وقد رُسمتْ ثلاثُ أيقوناتٍ شهيرة على هذا النّمط:

مرسومةٌ بالنّمط البيزنطيّ، ورسَمَها في نهاية السّبعينيات الفنّان الإيطاليّ فرناندو ميكاليني.

مرسومةٌ بالنّمط الإيطاليّ الحديث، رسَمَها الفنّانُ الإيطاليّ المشهور شيفريللي.

مرسومةٌ بالنّمط الفلسطينيّ، إذ إنّ الفنّانَ المُسلمَ الذّي رسَمَها، كان يريدُ أن يُصوّرَ العذراءَ بهيئةِ امرأةٍ فلسطينيّة.

  • الطّقوسُ الدّينيّةُ في عيدِ الصّليب:

يقومُ بطريركُ الأورثوذكس في القدس بمباركةِ الشّعب في كنيسةِ القيامة، بصليبٍ فيهِ قطعةٌ مِن خشبةِ الصّليبِ الحقيقيّة، حيث يُقامُ القدّاسُ في مغارةِ الصّليبِ الواقعةِ في الطّابقِ السّفليّ من كنيسة القيامة.

وفي دير المُصلَّبة في القدس، حيث يُعتقدُ أنّ شجرةَ السّرو الّتي صُنعَ منها صليبُ يسوع المسيح له المجد، تُقامُ الطّقوسُ الدّينيّةُ المختلطة، كما في الأماكن الأخرى، باحتفالاتٍ شعبيّة. أما في الكنائس الأخرى، فيقومُ الكهنةُ بإجراءِ مراسيمِ الطّواف في ساحةِ الكنيسة، برفقةِ المُصلّين، وفي نهاية المراسيم، يقومُ الكاهنُ بمباركةِ الشّعب بالصّليب. وفي القرى المسيحيّةِ يقومُ الكاهنُ بتكريسِ البيوت بالماء المُقدّس، الذّي باركَهُ خِصّيصًا في هذه المناسبة، ويدورُ الكاهنُ على بيوتِ القرية، ويَرشُّ الماءَ المُقدّسَ بواسطةِ بعض الحبق الذّي يُغطّسُهُ في الماء.

ومن العاداتِ الدّينيّةِ في هذه الفترة، أن يذهبَ النّاسُ إلى الكنيسة، ويأخذوا معهم خُصلَ الحبقِ وأكوازَ الرّمّان والشّموع، حيثُ أنّ الرّمّان يَنضجُ في هذه الفترة، ويضعُ الأهلُ لكلّ طفلٍ شمعةً في أعلى كلّ كوز رمّان، لكي يأخذَها الطّفلُ معَهُ إلى الكنيسةِ في عيدِ الصّليب.

ومن التّقاليدِ الكنسيّةِ الخاصّةِ بعيدِ رفع الصّليب، (وهي مُشابهةٌ لتقاليدِ أحدِ السّجود للصّليب في الفترة الفصحيّة)، أن يَضعَ الكاهنُ الصّليبَ وسطَ صينيّةٍ مفروشةٍ بالوردِ والرّياحين، غُرستْ فيها ثلاثُ شموعٍ مُضاءة، يَحملُها الكاهنُ بيديْهِ أعلى مِن رأسه، ويطوفُ بها ثلاثَ مرّاتٍ في الكنيسة، وتوضعُ أمامَ الباب الملوكيّ؛ (الباب الأوسط في الإيقونسطاس (حامل الأيقونات)، الذّي يدخل ويخرج منه الكاهن فقط إلى الهيكل؛قدُسِ الأقداس). بعدَها يبدأُ طقسُ السّجودِ للصّليب، حيث يحملُ الكاهنُ الصّينيّةَ وينحني بها تدريجيًّا إلى الأرض، ثمّ يستقيمُ ويَنهضُ ببطءٍ، مع ترديدِ الكاهن والمؤمنين "كيرياليسون" (يا رب ارحم). ويتكرّرُ هذا الفعلُ اللّيتورجيُّ أربعَ مرّات (ليتورجيا = شعائر وعبادات وطقوس دينيّة)، حيثُ يتَّجهُ الكاهنُ كلَّ مرّةٍ إلى جهةٍ أخرى مِن الجهاتِ الأربع، ثمّ يضعُ الكاهنُ الصّينيّةَ، ويسجدُ معَ الشّعب مُرتّلين: "لصليبك يا سيّدَنا نسجد، ولقيامتِكَ المُقدّسة نُمجّد".

وخلالَ القدّاسِ الإلهيّ، أو خلالَ الطّوافِ حولَ الكنيسة، يُرنِّمونَ طروباريّةَ عيدِ الصّليب: "خلّصْ يا ربّ شعبَكَ وبارِكْ ميراثَك، وامنَحْ مُلوكَنا المؤمنينَ الغلبةَ على البربر، واحفظْ بقوّةِ صليبِك جَميعَ المُختصّينَ بك". وفي نهايةِ القدّاس، يحصلُ المؤمنونَ على كوزِ رمّان وخصلةِ حبق.

رموزُ عيدِ الصّليب:

مِن الرّموزِ الخاصّةِ بعيدِ الصّليب؛ الحبقُ والرّمّان، بالإضافةِ للشّعلةِ والشّموع.

وقبلَ أن نعرض إلى معنى هذه الرّموز في الكنيسةِ وفي الحضارةِ المسيحيّة، نُناقشُ الاختلافَ بينَ الإشارةِ والرّمز.

الإشارة: تُؤدّي معنى الشّيءِ نفسِه، تُعتبرُ جزءًا مِن عالمِ الوجودِ المادّيّ، وترتبطُ بالشّيءِ الذّي تُشيرُ إليه على نحوٍ ثابت، لها دلالةٌ واحدةٌ لا تَقبلُ التّوزيع، وتُعبِّرُ عن شيءٍ واحدٍ مَعالمُهُ مُحدَّدة، لا يُمكنُ أن تختلفَ بينَ الأشخاصِ، إذا اجتمعَ عليها المجتمع.

 بينما الرّمز يؤدّي إلى المعنى الحضاريّ أو الدّينيّ، لتلكَ الإشارةِ الّتي اكتسبتْ معناها الحسّيَّ أو الفكريّ، ويتمُّ التّعارفُ عليها بينَ أبناءِ الجماعةِ الواحدة، ولا يتمُّ فهمُ الرّمزِ بالحواسّ، بل يتمُّ فهمُهُ بالتّفكير المُجرّد، والذّاكرةِ الجَمعيّةِ التّراكميّة، فالرّمزُ متحرّكٌ ومُتنقّلٌ ومُتنوّع، ينفتحُ على فاعليّةِ التّغيُّرِ والتّجدّدِ والشّمول، وقد تتعدّدُ مدلولاتُ الرّمز، بتعدُّدِ السّياقاتِ الّتي يَردُ فيها، فيشملُ الرّمزُ كلَّ أنواعِ المَجازِ والكنايةِ والاستعارة، ويرتبطُ بالفكرِ الإنسانيّ، ويخدمُ الفكرةَ الّتي يُقدِّمُها.

وفي حين ناقشتْ الفلسفةُ الغربيّةُ المعاصرةُ هذا الاختلافَ، علينا ألّا ننسى، أنّ المَعاجمَ العربيّة الكلاسيكيّةَ تخلطُ بينَ المفهوميْن.

أمّا الرّموزُ الدّينيّةُ أو المرتبطةُ بالمناسباتِ والأعيادِ والطّقوسِ الدّينيّة، فتكتسبُ معناها بناءً على الفكرةِ الدّينيّةِ، أو اللّيتورجيةِ الّتي تَخدمُ رسالةَ الكنيسةِ، وتوضحُ معناها لجماعةِ المؤمنين.

الرّمّان

يتزامنُ عيدُ الصّليب مع بلوغ ثمار الرّمّان أوج نُضجِها، ويتمُّ تقديسُهُ في الكنيسة وتوزيعُهُ على المؤمنين، لإيمانِهم بأنّ ثمارَ الرّمّان وُجدتْ في المكانِ الذّي وُجدَ فيهِ قبرُ السّيّد المسيح له المجد، وتَدعمُ هذا الإيمانَ الآية: "وكانَ في المكان الذّي صُلبَ يسوع فيه بستانٌ، وفي البستان قبرٌ جديد..." (يوحنّا 19: 41).

الرّمّان ثمر معروف اسمه باللّاتينيّة Punica granatum، ترتفعُ شجرتُهُ نحوَ خمسةَ أمتار.

يُصنعُ الخمرُ مِن عصيرِهِ (نشيد الإنشاد 8: 2)، ووردَ في الكتابِ المُقدّسِ في عدّةِ مَواضِعَ (عدد 13: 23، تثنية 8: 8، ونش 4: 3 و 6:7).

كان يُزيّنُ رئيسُ الكهنةِ ثوبَهُ وأفودَهُ برمّان مُطرّز (خروج 28: 33، 34، 39: 24 – 26). ونُحِتت رمّانات في أماكن شتّى من الهيكل (1 ملوك 7: 18). (قاموس، 412 – 413).

والرّمّان من المصدر "رمن"، وهو شجرٌ معروفٌ بثمارِهِ الكُرويّةِ اللّذيذةِ الحَبّ، وبزهرِهِ الأحمر الكبير، وهو أنواع. وتعتقدُ العامّةُ أنّ في كلّ رمّانةٍ حبّةً نزلتْ مِن السّماء. ويُسقى عصيرُ الرّمّان للمرضى والأطفال، لأنَّهُ لذيذُ الطّعمِ ومفيدٌ، وهناك دائمًا الأملُ، بأنْ تُعصَرَ حبّةُ الجنّةِ في ذلك الكأس. وإذا طلبتِ الحاملُ الرّمّانَ في زمنِ وِحامِها، وجبَ على أهلِها تأمينُ الرّمّان، وإلّا ظهرتْ علامةُ رمّانٍ في جسمٍ المولود، ويعتقدونَ أيضًا، أنّ ضرْبَ المجانينِ بقضيب الرّمّانِ يَشفيهِم. وفي الأمثال "القصّة مش قصّة رمّانه، القصّة قصّة قلوب مليانِه، أو قصّة قلوب ورْمانه"

وقد اشتهرَ في فلسطين رمّان كفر كنا ورمّان صفورية.

وفي منطقةِ القدسِ درجتْ أغنيةٌ شعبيّةٌ خفيفة، منها:

"بَحِبّ الرّمّان... وباكُل رمّان

وبنات سلوان... حلوين يا إمّي!"

والرّمّانيّة: أكلة فلسطينيّة شعبيّة، وهي عبارة عن حبّ العدس الصّحيح والبصل والزّيت والبهارات الحارّة، مُضافًا إليها عصيرُ الرّمّان الحامض.

(لوباني، تراثي، رمن، 182)

ويُصنعُ منه الدّبسُ الذّي يوضعُ على بعضِ الأطعمة.

وقد تحتفظُ الأُسَرُ برمّان عيد الصّليب، لتضَعهُ على صحن البربارة (القمح) في عيد القدّيسة بربارة.

 الرّمّانُ بمفهوم الكنيسة:

الرّمّانُ هو أحدُ الثّمارِ السّبع الواردةِ في الكتاب المُقدّس، ويرمزُ إلى الخصوبةِ لكثرة البذورِ في ثمرِه، فحبّةُ الرّمّانِ ترمزُ إلى الحياةِ والخلود، وقد وجدَ فيه الآباءُ القدّيسونَ والرّهبانُ النُسّاكُ منذُ القرون الأولى للمسيحيّةِ، رمزًا لسرِّ الصّليبِ والموتِ والقيامة، حيث أنّ السّيّدَ المسيحَ له المجد، مرّ بمرارة الألمِ والصّلبِ والموتِ والاضطهاد، لكي يصلَ إلى حلاوةِ ومجدِ القيامةِ والحياة، إذ إنّنا عندَ فتح الرّمّانة، نجدُ بأنَّ حبّاتِها حلوةٌ، لكنّها مُغلَّفةٌ بغلافٍ مُرٍّ قاسٍ كألم السّيّدِ المسيحِ له المجد، وترمزُ حبّاتُها المُتراصّةُ إلى جماعةِ المؤمنينَ في الكنيسةِ المتماسكةِ كالأسرةِ الواحدة، بينما يرمزُ لونُها الأحمرُ إلى دمِ المسيحِ له المجد.

ومِنَ التّقاليدِ الكنسيّةِ، مُبارَكةُ ثمَرِ الرّمّان عندَ الهيكلِ، خلالَ القدّاسِ الإلهيّ في عيد الصّليب، وتوزيعُهُ بعدَها على المؤمنين.

ومِن العاداتِ الشّعبيّة، توزيعُ الرّمّانِ في عيدِ الصّليب على أبوابِ الكنائس، تأكيدًا على رسالةِ فداء السّيّدِ المسيح له المجد.

وتوجدُ أيقونةٌ جميلةٌ لمريمَ العذراءِ سيّدة أفرام، وهي تحملُ حبّةً مِن الرّمّان، وتقولُ الرّوايةُ الشّعبيّةُ بأنّ أهلَ أفرام قدّموا هذه الثّمرة لمريم عندما حضرتْ إلى أفرام (الطيبة)، لرؤيةِ ابنِها الذّي كان مُختبئًا مِن اليهود الذّين كانوا يطلبونَ حياتَه ويُحاولونَ القبضَ عليه (يوحنّا 11:54).

الحبق:

واحدٌ من الرّياحين، طيّب الرّائحة، يتضاعفُ فوْحُهُ إذا لامستْهُ الأيدي، وهو سريعُ الذّبول إذا تعرّضَ للجفاف. يُزيّنُ الحبقُ شرفاتِ المنازلِ وزوايا الجنائن. له طعمٌ طيّبٌ في بعضِ الأطعمة، ويُستعملُ محلولُهُ في تسكينِ آلامِ المَعدة، وتعديلِ ضغطِ الدّم المرتفع (لوباني، تراثية، 92). والرّيحانُ وأصلُهُ روح: نوعٌ من النّباتِ الدّائم الخضرة، يُزرعُ لأوراقِهِ العطريّة. ومِنَ الأغاني الشّعبيّة:

"ناعم ناعم يا ريحان... لمّوا وشمّوا يا نسوان

ورقُه ناعم هالرّيحان... شكّلوا منّه يا نسوان

للعرايس هالرّيحان... وللأعراس هالرّيحان" (لوباني، تراثية، 183، روح)

ويَردُ في الثّقافةِ الشّعبيّةِ الشّفويّة قولُ: "فُلان مثل طربون الحبق"، للدّلالةِ على الشّباب والنّضارة. وفي الرّوزانا الشّعبيّةِ يُقال:

"مرّيت عَ حيِّكُم قبلِ العشا بنِتفه... لاقيتِكُمْ نايِمين وسْراجِكُم مطفي

مِدّيْتْ إيدي عَ الحبق/ لاقصف أنا قصفِه... صاحت بْنَيّة ليكُم يُمّا حراميّه"

بشكل عاّم، يُثيرُ الحبقُ في مخيّلةِ الفرد ذاكرةً عطرة، إذ يُعتبرُ من رموز الثّقافةِ الشّعبيّة في الشّرق، له مكانتُهُ وخاصّتُهُ وثقافتُهُ ورمزيّتُه، ويَحظى بعنايةٍ خاصّةٍ في المناسبات؛ فيتمُّ تزيينُ حنّاء العروس بالحبق، أو وضْعه في باقةِ العروس، أو الإمساك به وقت الرّقص في الأعراس. عطرُهُ القويُّ يتركُ أثرًا في المكان والفضاءِ بشكلٍ عامّ، ولونُهُ الأخضرُ المُنعشُ يرمزُ للحياة.

وللنّباتاتِ بشكلٍ عامّ استعمالاتٌ غيبيّةٌ ومُقدّسةٌ وطِبّيّةٌ وشعبيّة، ونظرًا لحدّةِ رائحتِهِ، فهو يطردُ الكائناتِ الغيبيّةَ الضّارةَ مِن المحيط، بحسب المعتقداتِ الشّعبيّة، ومن هنا أهمّيّةُ استعمالِهِ في المناسباتِ السّارّة، خاصّة وأنّ رائحتَهُ جميلةٌ فوّاحةٌ مُنعِشة.

يُستخدمُ الحبقُ في طقوسٍ دينيّةٍ عديدة، ويُعتقدُ أنّه يحمي البيتَ الذّي ينمو فيه، ويَستعملُهُ رجالُ الدّين في التّكريس والتقديس، إذ يُغطّونَهُ في الماءِ المُقدّس، ويَرشّونَهُ على المؤمنين في الطّقوس المختلفة ومنها عيد الصّليب، كما يحملُهُ المؤمنونَ مع الرّمّان في عيد الصّليب، وتنبعُ قدسيّتُهُ بسببِ وجودِهِ في مكانِ إيجادِ عودِ الصّليب المُقدّس، بحسبِ ما ورَدَ في التّراثِ الشّعبيّ وفي التّقليدِ الأرثوذكسيّ.

يتمُّ تقديسُهُ بطقسٍ ليتورجيّ في عيد الصّليب، ويتمُّ توزيعُهُ على المؤمنين الذّين يقومونَ بوضْعِهِ في بيوتِهم للتّبرُّكِ به، أو يزرعونَهُ في حدائقِهم.

2019-11-14