الجمعة 24/3/1441 هـ الموافق 22/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مطبعون عرب مع 'إسرائيل' يعلنون عن إنشاء مجلس لهم

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمراسلها "ديفيد هابلفينغر"، تحت عنوان "مفكرون عرب يدعون للتخلي عن المقاطعة والتعاون مع إسرائيل"، يتحدث فيه عن محاولات هذه المجموعة الدفع باتجاه التعاون، نظريا، مع دولة الاحتلال ومساعدة مجتمعاتهم.

ويشير التقرير، إلى أن المجموعة مكونة من صحافيين عرب وفنانين وسياسيين ودبلوماسيين وباحثين في القرآن ممن يشتركون بالنظرة التي ترى أن محاولات عزل دولة الاحتلال وشيطنتها كلفت الشعوب العربية مليارات الدولارات في التجارة.

وينقل هابلفينغر عن هذه المجموعة، قولها إن هذه المحاولات أثرت على جهود الفلسطينيين في بناء مؤسسات دولتهم المستقبلية، وأدت هذه السياسة إلى تمزيق النسيج الاجتماعي العربي، حيث قام القادة القوميون والدينيون والجماعات العرقية بتطبيق أساليبهم ضد دولة الاحتلال.

وتورد الصحيفة نقلا عن المحامية المصرية البريطانية إجلال الغيطة، قولها في اجتماع المجموعة الأول في لندن، إن "العرب كانوا هم الضحية الأولى للمقاطعة".

ويلفت التقرير إلى أن هذه المجموعة تطلق على نفسها اسم "المجلس العربي للاندماج الإقليمي"، الذي لا يزعم أنه يمثل الرأي العام العربي، إلا أن أفراده تبنوا فكرة غير شعبية في بلدانهم العربية، وتعرض بعضهم للنبذ بسبب دعوتهم للتعاون مع دولة الاحتلال، ويخشون من تعرضهم لانتقام في حال عودتهم إليها.

وينوه الكاتب إلى أن عددهم بالعشرات، وبينهم شخصيات معروفة في عدد من الأماكن في المغرب وليبيا والسودان ومصر ولبنان والعراق ودول الخليج.

وتفيد الصحيفة بأن بعضهم بدأ يتحدث بدرجة ما أو بأخرى لصالح التعاون مع دولة الاحتلال، مشيرة إلى أن من أهم الشخصيات المعروفة، على الأقل لدى المراقبين الغربيين، هو ابن أخ الزعيم المصري أنور السادات، الذي يحمل الاسم ذاته، وهو ناقد أيضا لنظام عبد الفتاح السيسي، حيث طرد من البرلمان المصري في عام 2017.

ويشير التقرير إلى أن من بين هذه المجموعة أيضا رئيس تحرير مجلة "المجلة" السعودية مصطفى الدسوقي، الذي قال إنه تجول في المنطقة في السنوات الأخيرة، وقابل الكثير ممن يؤمنون بفكرة "التطبيع مع الاحتلال"، وينتظرون شخصا مثله للتعبير عما يدور في أذهانهم، وقال إن الإعلام العربي الجديد والترفيه يقومان ببرمجة الناس نحو العدوان تجاه "إسرائيل" واليهود، فيما يقوم القادة السياسيون "بإخافة الناس ومنعهم من التعبير عن أنفسهم"، لافتا إلى أنه حتى في لبنان، الذي يعد من ألد أعداء إسرائيل، هناك من يريد التواصل مع الإسرائيليين.

وينقل هابلفينغر عن المحلل الأمريكي العراقي من أصول يهودية، جوزيف برود، وهو المنسق المشارك مع الدسوقي، قوله إن المجموعة تعكس اصطفافا جيوسياسيا يربط دول الخليج وبقية الدول العربية وإسرائيل ضد إيران وجماعاتها الوكيلة في المنطقة، وأضاف: "الشعور بأن إسرائيل صديق عظيم أو عدو أقل من إيران هو عامل هنا"، وهو عامل لن يظل للأبد، ما يعني الحاجة لبناء علاقات تقوم على "الإنسانية المشتركة وليس المصالح الأمنية المشتركة".

وتقول الصحيفة إنه بالنسبة للفلسطينيين فما يقول به المجلس هو ضربة لجهود عقود تعمل لعزل إسرائيل لإجبارها على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، مشيرة إلى أنه حتى القادة الفلسطينيون الذين لا يدعمون حركة المقاطعة ضد دولة الاحتلال يعارضون أي تطبيع عربي شامل مع الاحتلال، وقالوا إن المكاسب الدبلوماسية التي حققتها دولة الاحتلال منذ اتفاق أوسلو شجعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويورد التقرير نقلا عن رئيس بعثة فلسطين في المملكة المتحدة حسام زملط، قوله إن المجموعة الجديدة هي "هامشية وعبارة عن أفراد معزولين"، وأضاف أن "مشاعر غالبية سكان العالم العربي تسير في الاتجاه المضاد" لهذه المجموعة، من رئيس تونس الجديد، الذي اعتبر التطبيع مع الاحتلال خيانة، إلى المحتجين العرب الذين يرفعون العلم الفلسطيني، وقال "إنهم سيقعون في شرك نتنياهو.. من أجل إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه قادر على أخذ الكعكة وأكلها أيضا: أي مواصلة الاحتلال والتطبيع مع العالم العربي".

ويؤكد الكاتب أن نتنياهو كثيرا ما تحدث عن رغبة الدول العربية بالتعاون مع إسرائيل، اقتصاديا وثقافيا، وقال إنهم سيقيمون علاقات تطبيع مع إسرائيل حتى في حال عدم وجود دولة فلسطينية، إلا أن أعضاء المجلس العربي يرفضون هذا الرأي الذي يقول إن إسرائيل ستقيم علاقات مع العالم العربي دون التوصل لتسوية النزاع مع الفلسطينيين، ويقولون إن الإسرائيليين عندما حصلوا على محفزات من العالم العربي، مثل الاعتراف بوجود إسرائيل، فإنهم عبروا عن استعداد للتنازل حتى عن الأراضي.

وتذكر الصحيفة أن السادات كان ناقدا لمعاملة إسرائيل" للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومواطنيها العرب، بالإضافة إلى أنه انتقد دعم "إسرائيل" لنظام عبد الفتاح السيسي المستبد، قائلا إن هذا كله يضيف إلى ذنب المصريين الحاصل بسبب توقيع معاهدة سلام مع "إسرائيل".

ويلفت التقرير إلى أن بعض المشاركين اقترحوا إنشاء كلية تدريب معلمين ومعهد أبحاث في الجامعات في الدار البيضاء وعمان وحيفا والمنامة، فيما حث خبير الأمن العراقي المقيم في ألمانيا، جاسم محمود، أجهزة الأمن العربية على وقف انتشار "الراديكالية والعنصرية" في وسائل الإعلام والمدارس والمساجد، و"نشر مواد تصحيحية عن دولة الاحتلال واليهود"، وقال إن هذا هو "أمر يتعلق بالأمن القومي العربي"، وأضاف أن "أدوات كبش الفداء وحرف اللوم التي استهدفت اليهود وإسرائيل وجدت أهدافا محلية جديدة".

ويفيد هابلفينغر بأن المشاركين في اللقاء حصلوا على تشجيع من رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي أثنى على جرأتهم للحديث علانية، وقال إن بناء علاقات عربية إسرائيلية مهم "لأي إمكانية تحقيق سلام دائم" وحل الدولتين.

وتنقل الصحيفة عن الدسوقي، قوله إن بعض المشاركين حضروا رغم المخاطر الكبيرة، فالسادات حذرته المخابرات من المشاركة، مشيرة إلى أن المشاركين أثنوا على رجل دين من طرابلس في شمال لبنان، يدعى صلاح حامد، الذي شارك في المؤتمر رغم مخاوف من تعرضه لانتقام في حال عودته إلى البلاد.

ويورد التقرير نقلا عن حامد، قوله: "لا ننكر حق اليهود بأن تكون لهم دولة"، مشيرا إلى معاملة النبي الجيدة لليهود، إلا أنه كان حذرا، وأضاف أن للفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم على حدود عام 1967.

وينقل الكاتب عن المذيعة الجديدة في قناة دبي، سكينة مشايخ، قولها إنها رأت مسؤولين لبنانيين يخرجون من لقاء في سان فرنسيسكو عندما علموا أن مضيفيهم جذورهم يهودية، "واليوم، استمع إلى رجل جاء من بلد يحكمه حزب الله ويتحدث بشجاعة وجرأة".

وتنوه الصحيفة إلى أن اللقاء كان سريا، حيث قال المنظمون إن السرية كانت ضرورية للحفاظ على أمن المشاركين، لكنهم سمحوا لمراسل "نيويورك تايمز" بمراقبة مناقشات الاجتماع التي جرت باللغة العربية، بشرط عدم نشر أي تقرير عن اللقاء إلا بعد انتهائه.

وبحسب التقرير، فإنه تم تنظيم المؤتمر بدعم من متبرعين أمريكيين، لكن المنظمين قالوا إنهم سيقومون بجمع الأموال في المنطقة، وأكدوا أنهم لم يتلقوا أموالا من أي حكومة، ولا دور للإسرائيليين فيه، لافتا إلى أن المنظمين دعوا في المذكرة التأسيسية للمجلس أعداءهم للنقاش معهم بطريقة بنيوية، "بدلا من الحديث عن وسائل إسكات النقاد وشيطنة المصلحين".

ويشير هابلفينغر إلى أن الفلسطيني الوحيد في اللقاء كان هو محمد الدجاني الداوودي، الذي قال إنه خسر منصبه الأكاديمي في جامعة القدس بعد قيامه بأخذ مجموعة من الطلاب الفلسطينيين لمعسكر أوشفيتز، ودعا الدجاني لتعليم جيل جديد من صناع السياسة، وتحسر على فشل اتفاق أوسلو في تحقيق السلام؛ لأن "السلام نوقش بين الدبلوماسيين والجنرالات، ولم يرفق بتحضيرات لمواجهة السلام بين الناس، ما سمح للمخربين في الطرفين بأن ينتصروا".

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول برود، ردا على المشاركة الفلسطينية التي اقتصرت على شخص واحد، إن الشبان الفلسطينيين عبروا عن اهتمامهم بهذا اللقاء، لكن لا أحد منهم لديه وظيفة مستقلة تجعله قادرا على مواجهة تداعيات مشاركته، و"لا نريد حرقهم".

ترجمة"عربي 21"

2019-11-22