الجمعة 8/4/1441 هـ الموافق 06/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل تنفجر أوضاع المنطقة قريباً...؟؟.....بقلم :- راسم عبيدات

المتابع للتطورات المتلاحقة في المنطقة،يصبح على قناعة تامة بان الأوضاع باتت قريبة من الإنفجار،ربما يكون هذا الإنفجار أبعد من مواجهات عسكرية محدودة،بل مواجهة إقليمية شاملة،وهناك دفع أمريكي- إسرائيلي- خليجي عربي وإتهامات لطهران بانها المسؤولة عن التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ،حيث نرى بأن هناك لقاءات عسكرية أمريكية – إسرائيلية عقدت في تل ابيب بين القيادات الأركان الأمريكية والإسرائيلية أكثر من مرة،وكذلك محادثات عبر الهاتف بين نتنياهو وترامب تمحورت حول ايران وما تشكله من خطر على امن المنطقة واستقرارها وعلى دولة " إسرائيل" على حد زعمهم..وليس هذا فحسب فهناك تصريحات صدرت عن الجنرال كانزي قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي عقب مؤتمر البحرين الأمني الذي حضره مجموعة من دول المحور الأمريكي،قال فيها بأن طهران ستشن حرباً على دولة عربية وبأنها المسؤولة عن قصف مجمع " أرامكو" النفطي السعودي بالصواريخ المجنحة في أيلول الماضي،كذلك تحدث مسؤول من وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون" في نفس الإتجاه،بالقول بأن هناك دلائل على وقوع هجوم إيراني وشيك،وليتبع تلك التصريحات ذهاب نتنياهو امس الأربعاء الى لشبونة للقاء وزير الخارجية الأمريكية بومبيو وجدول الأعمال كان اولاً وثانياً وثالثاً ايران،والتحريض الإسرائيلي لواشنطن لشن حربٍ على طهران،ولا ننسى تصريحات بومبيو بان هدف الحراك الشعبي اللبناني إخراج حزب الله من لبنان،وكل ذلك يترافق بعملية حشد غير مسبوق للقوات والبوارج والقاذفات الأمريكية في دول الخليج،بما في ذلك حاملة الطائرات الأمريكية ابرهام لنكولن التي رست قبالة السواحل الإيرانية وزيادة عدد القوات الأمريكية في مشيخات الخليج،والتي قال ترامب بان السعودية دفعت كامل نفقات نقل قواته اليها،وهي تدفع لنا مالياً والقول لترامب.

يضاف الى ذلك سفر وفد إسرائيلي كبير من وزارتي الخارجية والقضاء ومجلس الأمن القومي والجيش الى واشنطن للبحث فيما يسمى اعلان حالة عدم اعتداء ما بين العديد من الدول العربية في مقدمتها السعودية والبحرين والإمارات والمغرب،وكذلك نقل الخطوات التطبيعية معها الى المستوى الرسمي والعلني والشرعي،وتحديد دورها في الخطوات القادمة،إذا ما جرى شن حرب على طهران.

واذا ما ربطنا كل ذلك بالأزمة الداخلية في إسرائيل،الناتجة عن عدم القدرة على توليد حكومة إسرائيلية جديدة والتوجه نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة للمرة الثالثة،والتي هي مصيرية لنتنياهو،حيث ان تصديره لأزمته الداخلية من اجل تحقيق مكاسب سياسية وشخصية،تمكنه من ان يبقى المتربع على عرش دولة الاحتلال،وتبعد عنه شبح وخطر المحاكمة ودخول السجن حتى هذه اللحظة التي استنفذت فيها المدد الممنوحة لتشكيل الحكومة،لم تفلح في تحقيق حلمه وإنقاذ مستقبله السياسي، فلا اغتيال أبو العطاء شمال قطاع غزة القائد الميداني في الجهاد الإسلامي ولا الهجمات المكثفة على سوريا لضرب الوجود والقوات الإيرانية هناك،ولا هدايا الإدارة الأمريكية له والتي كان أخرها تصريح وزير الخارجية الأمريكية بومبيو بان الإستيطان لا يتعارض مع الشرعية الدولية في الضفة الغربية،ولا تسارع التطبيع العلني والشرعي والرسمي بين دولة الاحتلال والعديد من المشيخات الخليجية حققت لنتنياهو مبتغاه،بل وضعه أصبح اصعب من الناحية القانونية بإنتقال وضعه من " مشتبه" الى "متهم،بعد تقديم المستشار القضائي لحكومة الاحتلال مندلبليت للائحة اتهام بحقه من ثلاثة بنود تتعلق بالفساد وخيانة الأمانة وسوء التصرف والإدارة،وتسليم تلك اللائحة الى رئيس الكنيست الصهيوني يولي ادلشتاين.

نتنياهو الآن وعلى ضوء الحسم بان إسرائيل متجه الى انتخابات مبكرة ثالثة،يعمل على أكثر من جبهة داخلية وخارجية بالتحالف والتنسيق مع أمريكا،فهو قدم دعماً مالياً للمستوطنات ب 40 مليون شيكل،ويعمل على شرعنة الإستيطان في قلب البلدة القديمة من الخليل،مدينة الأباء والأجداد على حد زعمه،ويسعى الى ضم الأغوار طبعاً وبمصادقة أمريكية،وهذا يهدف من خلاله الى كسب ثقة ودعم المستوطنين في الانتخابات القادمة،وكذلك ما يحصل في القدس من حرب شاملة،تمنع أي شكل ومظهر من مظاهر الوجود والسيادة الفلسطينية،عبر اغلاق المؤسسات الفلسطينية والعمل على سن قانون لتصفية عمل ووجود ومؤسسات وكالة الغوث واللاجئين الفلسطينيين " الأونروا" في المدينة .

خطوات نتنياهو هذه ليست مفصولة على الإستمرار في النهج والخيار العسكري  التصعيدي ضد طهران بالتعاون والتنسيق مع واشنطن،حيث ان الحراكات والإضطرابات الشعبية المطلبية التي شهدتها العديد من المدن الإيرانية،نتيجة رفع أسعار الوقود جرى توظيفها واستغلاها ودعمها من قبل واشنطن وحلفائها من المشيخات الخليجية،وكذلك فإن الحراكات الشعبية التي اندلعت في لبنان والعراق والمطالبة بمحاسبة الفاسدين ومهدري المال العام،وإجتثاث الطغم الحاكمة لطبقة هؤلاء الفاسدين،وتخفيض معدلات البطالة والفقر وتحقيق اعلى قدر من العدالة الاجتماعية،وسن قوانين وتشريعات جديدة ترفع الحصانة عن الفاسدين،وترفع السرية عن حساباتهم،والمطالبة بقضاء عادل ونزيه،وصياغة وإقرار دساتير جديدة،بحيث تجري الإنتخابات خارج إطار القيد الطائفي والمذهبي في البلدين،هي الأخرى جرى توظيفها سياسياً ضد طهران وحلفائها ومحورها "حزب الله اللبناني"و"الحشد الشعبي" العراقي، وقد تم إخراج العديد من التظاهرات والتي أطلقت هتافات ضد ايران وحزب الله والحشد الشعبي،وحرقت أكثر من قنصلية ايرانية في العراق على يد قوى موالية لأمريكا ومشيخات خليجية عربية.

أمريكا وإسرائيل تعتقدان بأن الظروف باتت مهيأة لتوجيه ضربة قاصمة لطهران،تضعف من قوتها وقدراتها العسكرية كثيراً،هي وحلفائها  في العراق ولبنان وسوريا واليمن،فالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها طهران نتيجة الحصار الأمريكي،هي الأصعب منذ أربعين عاماً،والأوضاع في العراق ولبنان صعبة أيضاً ومربكة سياسيا،وإستنادا لذلك ونتيجة للأزمات التي يعيشها نتنياهو وترامب والضغوط الكبيرة التي تمارسها  العديد من المشيخات الخليجية وفي مقدمتها السعودية لحمل واشنطن على شن حرب عدوانية على طهران فإن إحتمالات إنفجار الأوضاع في المنطقة باتت كبيرة جداً،وهذا الإنفجار قد يقود الى اختفاء دول وشعوب وظهور جغرافيا جديدة في المنطقة،ولكن  أشك بان أمريكا وإسرائيل ستنتصران في هذه الحرب.

 

فلسطين – القدس المحتلة

5/12/2019

[email protected]

2019-12-06