الأربعاء 13/4/1441 هـ الموافق 11/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كيف تصبح نسراً ؟....اكرم هلال

النسر هو أطول أنواع الطيور عمرآ بل وأقواها, ولكن حتى يعيش النسر لهذا العمر ويظل محافظا على هذه القوه، عليه اتخاذ قرارا صعبا!!

فعندما يبلغ 40 عاما: تعجز أظافره التي كانت تتميز بالمرونة عن الامساك بالفريسة وهي مصدر غذائه.. يصبح منقاره القوي الحاد معقوفا شديد الانحناء بسبب تقدمه في العمر, تصبح أجنحته ثقيلة بسبب ثقل وزن ريشها وتلتصق بالصدر ويصبح الطيران في غاية الصعوبة بالنسبة له.

هذه الظروف تضع النسر أمام خيارين:

  1. أن يستسلم للموت
  2. أن يخضع نفسه لعملية تغيير مؤلمة تستمر 150 يوما

ويالغريزة غالباً سيختار الثانية. والبقاء هنا يتطلب عملية ليست بالسهلة. حيث يقوم النسر بالتحليق الى قمة الجبل. ثم يقوم بضرب منقاره على صخرة بشدة حتى تنكسر مقدمته المعقوفة.

وعند الانتهاء ينتظر حتى ينمو المنقار من جديد. ثم يقوم بعد ذلك بكسر مخالبه أيضا. وبعد أن تنمو يبدأ في نتف ريشه القديم.

وبعد مرور خمسة أشهر يطير النسر في رحلته الجديدة وكأنه ولد من جديد. وبعد ارادة الله يمكن للنسر العيش 30 سنة أخرى.  انها صناعة الذات.  

الحصول على لقب النسر:

والان ربما يسألنى أحدهم عن سبب تلك المقدمة الطويلة. وسبب ذلك العنوان الغريب " كيف تصبح نسراً ": وللاجابة عن السؤالين. يتطلب منك الأمر أولا جمع بعض المعلومات ولو القليلة عن هذا الطائر العملاق ومن ثم تكملة " المقال " لفهم واحدة من أهم الصناعات الحالية وهى ( صناعة تطوير الذات ) والتى تُعرف بأنها مجهود شخصى يبذله الشخص حتى يكون أفضل، وذلك من خلال قدراته وإمكانياته، من خلال معرفة مواضع القوة والضعف لديه. وما يمتلكه من مهارات، منها التواصل مع الآخرين. المهارات العقلية. السيطرة علي النفس وردود الأفعال مع الآخرين. كما تعرف بأنها الفكرة التي تأخذنا نحو هدف نسعى إليه بعزيمتنا ونعرف أننا حققنا نجاحا، عندما نصل إلى ذلك الهدف وإلى ذلك النجاح، ومن ثم الحصول على لقب النسر. والذى يرجع اختيارى له هنا كتشبية. لكون النسر نوع خاص من الطيور ذات الرمزية العالية، كما يصنف هذا الطائر الرائع دائما في مرتبة أعلى من باقي الطيور، فهو كبير واثق، وقوى، يرمز إلى العديد من الأشياء في حياة البشر، ويستخدم كنموذج للتعبير عن أغلب المبادئ الإنسانية منها.

1- الحذر- الاستقلالية

فالنسور تطير وحيدة وعلى ارتفاعات عالية.وإذا ما توجب عليها أن تطير في صحبة طيور أخرى فهي تتبع غيرها من النسور فقط كي تعيش في مجتمع فكره جيد،

2- التركيز

يتميز النسر ويشتهر ببصره الحاد ورؤيته الثاقبة، فلديه القدرة على تحديد موقع فريسته من مسافة خمسة كيلومترات. هذا التأكيد الأدبي على أهمية عدم فقدان التركيز يرجع إلى حقيقة أن هذا هو الحلم الذي يطارد كل شخص. الاقتراب من هذه الصفة فقط لن يكون كافيا. إذا لم تتأكد من تركيزك على هدفك فالأمر سيشبه دورانك طوال الوقت في دوائر مفرغة دون تحقيق أي شيء.

3- قل لا للوسطية

هل تعلم أن النسور لا تتغذى أبدا على الأشياء الميتة! فهي غير طازجة ولهذا وبالتأكيد هي غير صالحة لها،

4- الشجاعة

يخشى البشر من العواصف، لكن النسور تحبها وتستمع بها فالرياح التي تأتى مع العواصف تساعدهم للتحليق أعلى بين السحاب، على عكس بقية الطيور التي تلجأ إلى الأشجار لتختبئ بحثا عن الأمان.

5- الالتزام

عندما يرغب ذكر وأنثى النسر في التزاوج، تلتقط أنثى النسر أحد الغصون وتتركها لتسقط، وعلى الذكر أن يلتقط الغصن قبل وصوله إلى الأرض، في حالة نجاحه في المهمة تكرر الأنثى الأمر مرتين وفي كل مرة تزيد الارتفاع. الغرض من هذا الأجراء هو تحديد درجة التزام ذكر النسر. فإذا تمكن من التقاط الغصن قبل وصوله إلى الأرض سيتم الأمر.إذا كانت الطيور تدرك قيمة الالتزام قبل الدخول في العلاقات فلماذا لا يهتم البشر به؟

6- الاستعداد للعمل

النسور تتعلم أيضا! والأخبار العظيمة هي رغبتها الدائمة. فيتعمد النسر أن يجعل عش صغاره غير مريح، ذلك سيعزز رغبتهم في تركه سريعا. ومع الوقت سيتعلم كيفية الطيران بعكس إذا ما اعتاد البقاء لفترة أطول في عش مريح سيفقدون دافعهم للتعلم واكتساب المهارة. هذا هو ما يمنحه رمزيته ويجعله في مرتبه أعلى من باقي طيور العالم.

فالتطوير الذاتي له مدلولات كثيرة، فمثلا تربية النفس تعد تطوير لها، كذلك إدارة النفس إدارة إيجابية تعد تطوير وارتقاء، تحدث في إطار ذلك عديد من الفلاسفة، منهم أفلاطون: الذي أكد أن تربية الأنسان لذاته لها الأثر الأكبر عليه من تربية الآخرين له، ولاشك أن الله سبحانه وتعالى أودع في ذات الإنسان مهارات وقدرات أكثر بكثير من تلك التى انعم بها على ذلك الطائر ( النسر ).أودعة ما يمكنه من تطوير ذاته، فسبحان من أكرم بني آدم وجعل له عقلاً قادراً على التفكيروالتطوير.

والبداية تأتى من الثقة بالنفس فصناعة الذات تبدأ باحترام الشخص لنفسه، كما احترم النسر نفسة عندما أيقن أن عمرة وصل به الى هذا المشهد . حيث الريش الكثيف والأظافر الطويلة والواهنة والمنقار المعقوف. مما جعله يبتعد قليلا ليعدل من شكلة وقدراتة. لانه فقط يشعر بقدراتة وأنه يستطيع. وكذلك شعور الفرد بقيمته وقدراته، تجعلة يستطيع.

أن قدرات الفرد تبدأ منذ لحظة مولده ويكون الدور الأكبر مبني على الأسرة، حيث يقوم الوالدين بتعزيز احترام أبناءهم لذواتهم ويكون ذلك من خلال التعبير عن حبهم لهم وإظهار المحبة والمودة لهم، وكذلك مساعدتهم على وضع أهداف مستقبلية لهم، والبعد عن الاعتمادية والثقة في النفس، كما قال “كارين هورني” أن قلة احترام الفرد وتقديره لذاته يمكن أن يصل به إلى ضعف شخصيته، الأمر الذي يقوده إلى اتباع وسائل متطرفة لإثبات نفسه، مضيفا أن ضعف احترام الذات وتقديرها يقود إلى عدم قدرة الشخص على تنمية مواهبه والاستفادة من نقاط القوة.

ومن هنا يمكنا القول ان الانسان عليه أن يتبع بعض النقاط للوصول الى لقب النسر منها:

  1. عدم الوقوف عند خطوةٍ معينة . حاول ان تجد نفسك عند كل خطوة. فروحك مليئة بالكثير من النجاحات . لذا حاول ان تجسدها على ارض الواقع.
  2. غَير من نفسك قدر الامكان فالمحاولات المتكررة تصقل الحديد فتصنع منه سبائك لامعة ، وأصل الذهب معدناً اعتيادياً حافظَ على قيمته فصار من اغلى المعادن.
  3. الشعور بالذنب من الخطأ أمر رائع ويعطيك ميزة خاصة. عليك ان تحافظ عليها حتى تستطيع صنع التوازن المطلوب والمرغوب فيه لإيجاد نفسك ، ولكن سامح روحك وحاول ان تصالحها حتى لا تقع بمثل هذه المشاكل من جديد.
  4.  احذر الأفكار الدخيلة عليك والنصائح والعظات، ولا تكن متسرعا في الأخذ بها دون النظر للجانب الآخر منها وإلى عواقبها فقد تكون غير مناسبة لك وتهدم ما سعيت لبنائه، وإياك إياك أن تكون من أولئك الذين يسعون خلف الشخصيات الناجحة للأخذ بآرائهم أو تجاربهم دون تحليل أو تدبير وتذكر أن رداء غيرك قد لا يناسب مقاسك فكن ذا بصيرة وتعمق إن أردت الأخذ بنجاحات قوم لهم زمنهم ولك زمنك.
  5. ابتكر ولا تقلد، ولا تنس درس أفضل معلم للبشرية "صلى الله عليه وسلم" حين حذرنا من التقليد الأعمى، فلا تكن صاحب تقليد دون ابتكار، وتجارب الآخرين امتيازاتها تكمن بأخذنا لجوانبها الايجابية فاصنع فكرتك بنفسك.
  6. تجنب عوامل الإحباط، كأن تقول أنا فقير وذاك غني، أنا لا أملك شهادات وذاك على مستوى عال من التعليم، فما كل هذا إلا عوامل هدامة لبنيانك وحواجز منيعة لتقدمك فالنجاح لم يرتبط بمال أو بضربة حظ ولا بشهادات وامتيازات، بل بالصعاب فمن رحم الصعاب ولد الناجحون.
  7. أمض يومك بما يحلو لك، رفه عن نفسك، ولا تكن كئيبا وابحث عن سعادتك بتقربك الى الله لا أن تبحث عنها بماديات زائلة، واحذر أن تبحث عما ينقصك عبر الآخرين. فما وصل إليه غيرك ليس بصعب عليك.
  8. كن صبورا حتى تنال المراد. وإن لم تنجح اليوم فجدد عطاءك غدا لتنجح، فقط غيير خطتك نحو بلوغ الهدف.
  9.  اترك من خلفك أثرا، ولا تبحث عن المديح ممن حولك فالطعام الكثير المسمن يقتل همة الفلاح لو أراد قطف حصاد بستانه، لذا عليك بالتواضع ورسم خطاك عل أن تفيد بها من حولك وتذكر أن شكر الله يديم النعم.
  10.  تخلص من السلبية وابحث عن الايجابية, فالفشل ليس نهاية حياتك بل هو بداية نجاحك. اغلب المشاريع المميزة والمتفوقة كانت بداياتها فشل.
  11. حافظ على قيمتك. فالعملة النقدية العالمية حتى اذا تعرضت لمجموعة ظروف تغيير بعض ملامح العملة النقدية. لكن عند عرضها على احدهم سيتقبلها ويقتنيها. لأنها حافظت على هيئتها وتحملت كل تلك الظروف.
  12. تذكر أن قمة الانسانية ان يقدم الانسان العون لمن حوله ، وان المَن والغرور والتكبر هي مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تَحُول بينك وبين نجاحك.
  13. اغلبنا عندما يتعرض الى مشكلة لا يرى الا العلامة السوداء فيها ويتغافل بذلك عن النور الابيض الذي يحيطها وهو ببساطة الحل الذي يبحث عنه.
  14. أخرج من المشكلة حتى تجد لها حل فالاستشارة والتفاهم مع من تثق بهم هم الطريق الامثل لحل أصعب العقد بعد التوكل على الله تعالى.

الإرتقاء بالأفكار:

الان ما تبقى عليك كي تكون نسراً هو أن ترتق بأفكارك وتغذيتها بالمطالعة، فهناك كلمات قد تقرأها في كتاب أو صحيفة أو تسمعها عبر التلفاز أو الراديو وربما من صديق حكيم أو كاتب متمرس، ( ممتلئه بالقيمة ) فتجدها وحدها تصدر صوتا يشد الأذان، بل ولها بريقاً يخطف الأبصار، كلمات لا تحمل أمامها سوى الوقوف والتدبر. بل وقد تغير مجرى حياتك.

لذلك على الإنسان أن يعترف بداخله بأن الحياة تتطور وعلية أن لا يظل كما هو، ولو حدث ذلك فمصير الانسان الانقراض،

إننا الآن أمام صناعة جديدة صناعة تشبة فى قوتها قوة النسر. فعليك أن تكون نسراً. أو تلتهمك النسور. اعليك أن تعيد إكتشاف نفسك من جديد وإدراك أن النجاح في الأصل ينبع من داخلك،

الان عليك تحديد مواطن القوة في شخصيتك، ومن ثم السعي الدؤوب نحو تدعيم هذه المواطن وتنميتها، فهى أمرا مهما سواء لك كفرد أو للمجتمع، فكلما زاد الشخص من ذاته كلما زادت مكانته في المجتمع. وأصبح نسر.

2019-12-10