الأربعاء 13/4/1441 هـ الموافق 11/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
زمن الشيطنة جديد شفيق التلولي...قراءة نقدية للكاتب والشاعر سامي أبو عون


من حنين الالام حيث الدوران في طريق التفرد الخارج من ثريات الالتمام 
وحده يعدو سباق الوحدة التي عايشها واعتاشها ابطال هذه الرواية 
المأخوذة من تشابك مرحلة من مراحل التحول للشعب الناطر فجر الانفلات والرجوع الى فضفاض الحرية واتساع الحياة كبقية البشر الذين يفترشهم حلم جميل .
 الحلم المحمول على اشعة مصباح ( ديوجين الفلسطيني ) والمبشر بعودة الامل المقيم بصحبة الالام الرسولية رغم انف الغياب
هنا الكاتب الروائي اخاط الحكاية من زعتر بيت لحم وزهر الكلمات من بحر غزة وكحل المعنى بانسجام الرؤى في رسم خارطة التبصر وشيدها بملح البحر ولونها بطعم الغروب عندما يحضن فيروز الشطآن 
البحر الذي عندما يصحو يشكو للعابرين الى الحياة وتمر وتبحر من تحت السماء حكايات عاشها الشهداء وجدفوا بمجداف السَلاك حيث البوصلة تتجه نحو الغروب لكن الجرحى والاسرى أجادوا لعبة الذوبان في جينات الاقبال بمعنى فلسطين دوماً وحكماً حبلى بالرجال 
هم مبعدو كنيسة المهد 
اذن شخصيات الرواية منهم من هناك وهنا غزة ،
العصية على الانكسار الابية في وجع الظلم ،
الكاتب هنا انغمس في سرد الحكاية وهام في سلاكها بدليل لولبية صياغات المضمون وشقولية التراكيب الشاهقة المترعة بماء الروحانية 
والربط في معادلات العادات والتقاليد وان كانت دينية او اجتماعية او طائفية 
فهو ربط بين هذه المسميات بشوكة ميزان الوطن الاسمى منا جميعا لذلك جبل طين الرواية بكفاح المسؤولية وتوضأ باحتساس الوطن وقطف من مسافة الحنين ريحان الانين حينما يشتم 
ابطال التلولي يتكؤون ويحتمون بالحاسة السادسة .... ويرهنون السمع لصوت عقارب الساعة الداخلية .... اقصد السماعة الخامسة والعشرين : الساعة الحقيقية للفعل المضارع في فلسطين عند ضفاف 
الدمع الجاري حيث لا احد يستطيع مسحه فذلك الدمع عُجن بنوى قد تكلس في عين المدى 
هنا ... نشير الى ان الكاتب استند الى قرص الوقت ورصد كحل الميقات  وتبصر في اخذ المبادرة على اسس مأخوذة من خاصرة الوعى واستيعاب القدرة على ممارسة الفن في امكان التواصل  لاكتشاف المخبوء واظهار الوجع القائم فينا منذ غبار السنين      
وايضا شيد شاشة لتصوير حقيقة الواقع ثم اخرج هذه المَشاهد وبثها الى المُشاهد حيث المواطن يتناغم مع حقيقة الوجع الذي ينزف من المشهد للمشهد العربي أو العالمي 
هنا اقول الابداع قد يتشابه في احتساس الظلم والتشرد حتى من الذات والدروشة في سلاك السبيل الى لا اين 
كما حصل مع احد ابطال الرواية وهو خالد عنصر فاعل في غالبية مشاهد الحكاية منذ حطت قدماه غزة 
ووصولا باعتلاء الحبيبة الجميلة والانسانة العاشقة ( روزيت ) زرقة الغياب وشمس الاياب الى بلاد بعيدة وشمس غريبة واشياء اخرى ومقاعد لونها حزن العدم والذكريات اصبحت عكاز الماضي
اذن  الذكريات ترفرف بأجنحة المساحة وترسم قوس من الدمع الذي اهاجته واثارته دوائر دوائر عرافة المدينة عند اذ 
الكاتب اخذ من خلاصة الهم الذي سكن مدانا توابل الاحكام ومن ثدي امنا الارض 
اذن هي الحزن ، الفرح ، الغياب ، لكن الامل ينبت فينا وان عز اللقاء ربما نكون ذات يوم على ميعاد
اذن التوظيف واضح في التكتيك السردي والمهام الملقاة على اكتاف الشخصيات فهي حاضرة بصورة معززة حوارات البين الذي اشبه بكعكة اليتيم ينم عنها الفراق وبُعد المسافة مع انها لا تقاس لكن عدم الرؤيا جعل منها جغرافيا الابتعاد .  
رغم ذلك ابدع الكاتب بالتحليق فطاف المدن والقرى وأرصفة الشوارع المنسية وجنون ازقة المخيمات وذلك الباب الاحمر الارجواني والظل اشجارً عالية القيمة  لما لها من ذكريات جميلة ومحزنة  
مدفونة تحت جذع الحكاية لتصبح فيما بعد نسغ يغذي اوراق الفراق وتمسح الدمع المنساب من جفون السهد 
اذن الكاتب بدأ أفقيا ثم خطاً شقولياً ومتعرج حيث البداية والعقدة والحل المحمل بحزن الفقد 
 فهو عرف النهاية منذ قابل العرافة أول مرة عندما قرأ الفاتحة على ارواح الشهداء اذن هي نهاية مرحلة وبداية جديدة لاحد مبعدي كنيسة المهد ليسطر فصلاً من فصول القضية 
نقول  فلسطين تفرد ظفائرها لتحكل الشهداء وتنير سماء الوطن من صبر الجرحى والاسرى حينها يلتقى بعرافة المدينة وتقرأ له فنجان الامل لعله يكون لقاء الاحبة والعشق الممنوع حيث الحب الحقيقي النظيف العفيف يرتطم بتنبؤات الجغرافيا الحادة ويصطدم بأسوار الغيب وحواجز التيه البشري حيث البشر لم يسمعوا بكتاب طوق الحمامة لابن حزم وهو احد الائمة الكبار   
الرواية قد تكون جديدة الفكرة لكن القدرة العالية والخيال الذاهب في المدى جعل منها حتمية الابداع والتجلي في الباسها حلة في غاية التعبير والرسم الجميل في  حروف الملهم على ايجاد الهدف وتتويج القيمة الادبية على انها سلعة ناجحة ذات نكهة خاصة 
هنا انصح بقراءة الرواية لكل الاجيال حتى يعو اللغة الرفيعة والصور المدهشة والحوار الجذاب مع موسيقى وعدة مقامات تتناغم مع المشهد والوقوف على ضفاف الوداع وانحباس الانشطار في شوكة الصمت الراسي في رمش الغروب 
اذن كل هذه الاشياء عناصر تدعيم الرواية من ناحية لغوية وتوظيف الشخصيات مع ان الحدث حصل في مدينة بيت لحم كنيسة المهد لكن نسج الرواية والاسماء من وحي الخيال كما قال الروائي 
نشكر الكاتب والروائي شفيق التلولي على هذه الفكرة التي قد تكون جديدة الابداع لاسيما مشهد الزواج بين مسلم ومسيحية 
اذن ليكون وطننا فيه للهوى سبيل كي نحلق بأجنحة الهيام ونرفرف بفؤاد المسافات 
كل الاحترام لهذه الابداع المحكم والمشبع بزبدة اللغة الجميلة التي كحلها بدمع الفراق واشتياق اللقاء 
فالفجر لا بد ان يشدو اغنية الابكار وخرفشة الذكريات تعزف سمفونية النضال والبقاء فوق جلد الجراح
حتى يقيم الله اذان العشق في ارض الرسالات حينها ينبت شجراً اخضر ليملئ زيت السراج ليضيء حكايات الشهداء في ارض الازمان وخارطة البقاء حتى منتهى الحياة .

 

2019-12-11