الجمعة 22/4/1441 هـ الموافق 20/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
وضع حجر الأساس لـ نادي مبدعات من بلادي..!.... آمال عوّاد رضوان

بتاريخ 13.12.2019 اجتمعت مجموعة من الكاتبات في قاعة إشكول بايس/ طمرة، من جميع الأجيال والأجناس الأدبيّة والمستويات المختلفة، بهدف وضعِ حجرَ الأساسِ لـ (نادي مبدعات من بلادي)، وبعد الاستقبال والتّعارف في الجاليري، وتوزيع البطاقات وأوراق تفاصيل الانتساب. تحدّثت آمال عوّاد رضوان عن الدّوافع والأهداف الّتي حدت بالمبادرتين د. روزلاند دعيم وآمال عوّاد رضوان إلى تشكيل وتأسيس هذا النّادي، وتحدّثت د. روزلاند دعيم عن أهمّيّة تأسيس هذه الكوكبةُ منْ نساءِ مجتمعِنا المبدعات في شتَّى المجالاتِ الفنّيّةِ والفكريّةِ والعلميِّة، للتّحاور والتّشاور معًا، من أجلِ نشرِ رسالتِنا الثّقافيّةِ، ودعم بعضنا في تحدّياتِنا الأدبيّةِ والإبداعيّةِ والفنّيّةِ، بناءً على أسسٍ إنسانيّةٍ راقية، تحمل رسالةَ محبّة وسلامٍ في هذا العالمِ المليءِ بالآلامِ والجراح.

وتساءلت سعاد قرمان: لا شكّ أنّ بيننا مبدعاتٍ قياديّات، وأنّ جزءًا كبيرًا منّا قد أنتج دراساتٍ جامعيّة، أو أبحاثًا أدبيّة، رواية، شعرا، قصّة، أو حتّى خاطرة، ولكن كيف نقيّم إنتاجنا؟ هل نشعر أنّ مستوى ما نكتبه يستحقّ  أن يُنشر، ويُضمّ إلى ثروة أدبنا الأصيل، ويأخذ مكانته المحترمة على رفوف مكتباتنا؟  

وتحدّثت فاطمة ذياب عن تاريخ الرّابطات والاتّحادات والأطر الّتي حاولت وتحاول لمّ شمل الأدباء، وعن النّزاعات  الّتي تحكمها العلاقات الخاصّة والشّخصيّة، ولكن اليوم نرنو لوحدة الأنامل الأنثويّة لبناء إطار نجدنا فيه، ويضمّنا إليه ويشدّ من أزرنا.

وقالت هيام قبلان: أنا من الرّعيل الثاني في بلادنا، ومن الشّاعرات والأديبات الطّلائعيّات اللّواتي حفرن في الصّخر، ومَشَيْن فوق الجمر، وحاربْن بأقلامهنّ العقول المعتمة، ومارسن الكتابة كرسالة تاريخيّة واجتماعيّة ووطنيّة. وفي هذه المناسبة أشكر الشاعرة آمال عوّاد رضوان والناقدة د. روزلاند دعيم وعميدة الشّاعرات سعاد قرمان، للتّنسيق والبدء بالخطوة الأولى لتأسيس (نادي مبدعات من بلدي)، والّتي ستستمرّ بإذن الله. أشكر كلّ مَن شاركنا هذا اللّقاء، رغبة بالانضمام لهذا الصّرح الثّقافيّ، وما أحوجنا إليه في ظلّ ممارسات القمع، ضدّ المرأة وفي كلّ المجالات.

 

وجاء في كلمة شوقية عروق: المرأة خيمة الحبّ والمحبّة، فكيف إذا كانت كاتبة، شاعرة، مبدعة؟ اليوم نسجّل عنوانًا جديدًا لمسيرة المرأة الكاتبة في الدّاخل الفلسطينيّ، وإقامة " نادي مبدعات من بلادي "، والّذي سيحمل في طيّاته المستقبليّة برامج ومشاريع أدبيّة، سترفع من شأن الأدب الّذي تكتبه المرأة . وهذا النّادي يؤكّد أنّ مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، والخطوة اليوم نُسجّلها بشرف الحبر وصدق بياض الورق، وقد سُجلت سابقًا بعض المبادرات والمحاولات، لكن دُفنت في المهد ولم تستمرّ. أحلامنا الآن  كبيرة ، نملك الحماس والهمم والرؤيا المستقبليّة والبرامج، وآمل ان لا تتوقف مسيرة النّادي.

وقالت أملي قضماني: تأسيس "نادي مبدعات من بلادي" هو خطوة إيجابيّة ورائدة، فالمبدعات قادرات على صياغة برامج عمل لنشر ثقافة الوعي الإنسانيّ والمحبّة غير المجزّأة المشرذمة على طوائف ومعتقدات، فالشّكر والاحترام لهذه الخطوة، متمنّية أن يكون مشوارنا زاخرًا بالعطاء والإنجازات الإنسانيّة بالشعر والعمل المستمر لإعلاء شأن الأدب الملتزم بنشر المحبّة والعقلانيّة وبناء جيل حرّ ملتزم.

التّفاصيل:

مداخلة آمال عوّاد رضوان: في لقاء نادي مبدعات من بلدي الأوّل، يطيب لنا اليوم أن نلتقيكم في واحة الإبداع الشّاسعة الّتي تضم مبدعاتنا الكاتبات، من كافة بلداننا، كي نؤسّس ونرسّخ وجودنا الإبداعيّ الجميل، ونلملم تفاصيلنا المبعثرة في صراعات ونزاعات ومنافسات وأحداث يوميّة دامية ومؤلمة.

العزيزات الكاتبات: نادي مبدعات من بلادي بآفاقه الشّاسعة هو نادٍ ثقافيّ حرّ ومستقلّ، لا يتبع لأية مؤسّسة، وغير مموّل وغير مؤطر، وليس له مظلة حزبية أو سياسية، وليس له سقف طائفي، إنّما هو ناد ثقافي من أجل الثّقافة والإبداع، يحتضن كاتبات من  كل الأجيال، ومن كل الأجناس الأدبيّة، ومن كل المستويات الأدبيّة، كي نتعلم من خبرات المبدعات الأوائل، ومن قراءت ودراسات الأكاديميات في الأدب العربيّ، وكي نتزوّد بأدوات إبداعيّة تطور إبداعاتنا وكتاباتنا، فلا مقرّ واحد لنا، بل سنتجوّل ونجوب أرجاء بلداننا، كي نسهّل اللّقاءات على جميعنا، من خلال سفريّات منظّمة نتفق على تنسيقها.

العزيزات المبدعات من شتى أرجاء الوطن، اللواتي رسّخن حضورهن الأدبيّ ومكانتهن الرفيعة على هذه المساحات الصغيرة، من خلال قناعاتهن وإصرارهن وإرادتهن الحرة، بالرغم من كل المعيقات والمصاعب والعراقيل، اليوم نلتقيكن وأيضًا نلتقي كاتبات واعدات، وذلك  في مبادرة تأسيسية لنادي مبدعات من بلادي، وهناك أسئلة كثيرة دفعتنا للتّوجّه اليكن بصوت الثّقافة وبضميرها، كي نؤسّس لمرحلة إبداعيّة  جديدة تكون سابقة على صعيد بلادنا، وعلى صعيد الوطن العربيّ عامة، وبعيدًا عن  ثقافةٍ تنبع من الذّاتيّة والأنانيّة، وكلنا آمال أن نكون فاعلاتٍ مبدعاتٍ في المشهد الثّقافيّ والاجتماعيّ  قولًا وفعلًا .

نادي مبدعات من بلادي ينطلق اليوم بهذا الاجتماع التّأسيسيّ، ونطمح أن يكون لنا دفيئة  لنواةٍ إبداعيّة  تجمعنا في أحضانها، وتجمع روح الإبداع الجميلة وطموح كاتبات متحابّات، حضرن رغم البعد الجغرافيّ، ومشاغل الحياة، ورغم ظروف الطقس وضيق الوقت، لنتعارف أوّلا، ولنفكّر معًا ثانيًا، ولنتّخذ قرارات تضمن لنا النّشاط والتّحفيز، والحضور والاستمراريّة معًا ...

نادي مبدعات من بلادي ينطلق اليوم، ليس لإطلاق فكرة فرديّة، وإنّما ليُطلق فكرة إبداعيّةً جمعيّة نتوق لها جميعنا، كي نعزّز أدواتِنا الثّقافيّة الوطنية الراقيةبكل ألوانها وأشكالها وتفاصيلها، وكي نعلنَ عن ذواتنا بضمير  الـ نحن الفاعل على هذه الأرض وفي هذا الوطن،  كجزءٍ ساهم وما زال يساهم في المحافظة على البيئة الثّقافيّة المحلّيّة الجميلة، سواءً بالقصيدة، بالقصّة،  بالاغنية، بالرواية، ولاحقا بمشيئة الله، باللّوحة الفنّيّة التشكيليّة والمنحوتات، وبتطريز تراثنا على صدر المستقبل كجزء من الماضي والحاضر ...

نحن هنا اليوم، لنرفع صوتنا الثّقافيّ عاليًا، ونعلن بأنّنا أساسٌ متينٌ راسخٌ في جذور إرثنا التّراثيّ الجميل ثقافةً وفنًّا وتراثا، وأيضًا، على هذه الأساسات المتينة سنُشيّدُ مستقبلَنا الواعدَ المشرّف،  وسنحتضن المواهب من الجيل الجديد، كي لا نتركه عرضة للابتزاز وسلب الشّخصيّة والهُويّة.

نحن في (نادي مبدعات من بلادي)، كلٌّ منّا هي سفيرة إبداع في بلدها، ونُخطّط أن نكون رافعةً راقية في المشهد الثّقافيّ والحضاريّ، من خلال دعمنا لبعضنا أوّلا والعمل يدا بيد، ومن خلال خلق توأمة أدبيّة مع المراكز الثّقافيّة، والمدارس، والمكتبات العامّة، ونوادي القراء، ونوادٍ ثقافيّةٍ نشيطة، وأيضًا مع منتدياتٍ ثقافيّة قائمة، لكن تحتاج إلى تحفيز وتنشيط، كي ننهض سويًّا بإنساننا في كلّ قرانا وبلداننا.

نحن هنا اليوم،  لنقرر  حدود مساحاتنا الإبداعيّة، وآفاق مساحات إنتاجنا ووجودنا الثّقافيّ، كي لا  نذوب في تشكيلاتٍ سياسيّة، أو إشكالاتٍ اقتصاديّة ومادّيّة وأخرى، قد تُفرغُنا من المضمون، وكلّنا إيماٌن أنّنا مبدعاتٌ وخلّاقات وقادرات. 

مداخلة د. روزلاند دعيم: ،مساؤكُنَّ نورٌ ومحبّة وسلام، مساؤكُنَّ جمالٌ وألق. أستاذاتي زميلاتي وطالباتي، اجتمعنا اليومَ – هذه الكوكبةُ منْ نساءِ مجتمعِنا المبدعات في شتَّى المجالاتِ الفنّيّةِ والفكريّةِ والعلميِّة – لوضعِ حجر الأساسِ لـ (نادي مبدعات من بلادي)، لنتحاورَ ونتشاورَ معًا، من أجلِ نشرِ رسالتِنا الثّقافيّةِ، ولندعمَ بعضَنا في تحدّياتِنا الأدبيّةِ والإبداعيّةِ والفنّيّةِ، بناءً على أسسٍ إنسانيّةٍ راقية، ورسالتُنا رسالةُ محبّة وسلامٍ في هذا العالمِ المليءِ بالآلامِ والجراح.

اختلفوا في تعريفِ المبدعِ كما وردَ في بطونِ الكتبِ، واختلفوا في تعريفِه على لسانِ بعضِ من نصّبوا أنفسَهُم أوّلياءَ على تعريفِ المبدعِ وتصنيفِ المبدعين. وكما حظيَ المبدعونَ بمطّاطيّةٍ وضبابيّةٍ اصطلاحيّةٍ ظهرتْ وامتدَّتْ حركةُ النقدِ الارتجاليِّ والنقدِ التأثُّري، غيرِ المدروسِ وغيرِ المنهجيّ، الّتي تشوِّهُ المشهدَ الثّقافيّ والنقديَّ العام، ونحنُ بدورِنا، نتفِّقُ هنا، أنَّ المبدعةَ الّتي ترافِقُنا مسيرَتَنا المنطلقةَ اليومَ، هيَ كلُّ منْ ترى نفسَها مبدعةً وتُعرِّفُ نفسَها كذلكَ، وكلُّ منْ تكسِبُ ثقةَ المشهدِ الثّقافيّ بجهودِها وأخلاقيّاتِها وإبداعها، في شتّى المجالاتِ الفنّيّةِ والبحثيّة، سواءَ كانتْ منَ المبتدئاتِ أو منَ الأستاذاتِ المتمرسات.

بدأتِ الفكرةُ بينَ الشاعرةِ الرّائعةِ آمال عوّاد ورضوان وبيني على تأسيسِ نادي قرّاءٍ ونقّادٍ يشكّلُ دفيئةً متنقِّلةً، ومنْ خلالِ حواراتِنا برزتْ أهمّيّة احتواءِ الكاتباتِ الواعداتِ لأسبابٍ عدّة، وتحشيدِ طاقاتِ المبدعاتِ المتمرِّساتِ من أديباتٍ وكاتباتٍ وباحثاتٍ وفناناتٍ ومفكّرات، منْ شتّى المجالات. فبدأنا برسالةِ محبّة وسلامٍ أدّت إلى لقائِنا المباركَ اليوم.

مصطلحاتُ التمكينِ النّسويّ الّتي استعملَها المجتمعُ المدنيُّ في العَقدينِ الأخيرينِ من القرنِ الماضي تمَّ استبدالُها بالتحشيدِ، وهذا هو هدفُنا. أن نتكاتفَ منَ القاعدةِ لنُشكِّلَ نُواةً فكريّةً تحملُ رسالةَ محبّة وسلامٍ في فترةٍ يستشري فيها العنفُ ويتكاثرُ التنمّرُ دونَ أيِّ رادعٍ. هدفُنا تحشيدُ الجهودِ والطاقاتِ... فكلُّ مشارِكةٍ بنظرِنا هي صاحبةُ قوّةٍ وقرار، هي كوكبٌ منيرٌ ساطعٌ، فما بالُنا لو شكّلْنا كوكبةً من خيرةِ نسائِنا... فالقضيّةُ ليستْ قضيّةَ كتابةٍ ونشرٍ وإشهار، بلْ هي أعمقُ من ذلكَ وأقوى.

رسالتُنا وطنيّةٌ إنسانيّةٌ ثقافيّةٌ وفكريٌّة بإمكانِها أن تشكِّلَ موديلًا يُحتذى به في الحركةِ الثّقافيّةِ في بلادِنا وعبرَ الحدود... أُثمِنُ جهودَ المبدعاتِ الحاضراتِ معَنا إلى أبعدِ الحدودِ، فأشكرُ كلَّ من ساهمتْ على إتمامِ هذا اللّقاء، وأخُصُّ الرّائعةَ آمال عوّاد رضوان على مبادرتِها وجهودِها ومتابعتِها لأدقِّ التفاصيل.

مداخلة سعاد قرمان:  أخواتي، اسعد الله مساءكن المشع جمالا في هذا اللّقاء الدافئ، الّذي يضم نخبة من نسائنا المثقفات، اللواتي لبين النداء لاقامة هذا النادي التأسيسي للمبدعات في بلادنا. الحقيقة ان تجمع هذا العدد يثلج القلب، لكنه أيضًا يدعو إلى التساؤل، فهل لدينا فعلا هذا العدد من المبدعات؟ الا يدعو الامر إلى بعض التواضع والاعتراف بالواقع؟ لا شكّ أنّ بيننا مبدعات قياديات، وان جزءا كبيرا منا قد أنتج دراسات جامعية، أو أبحاث أدبيّة، رواية، شعرا، قصة، أو حتّى خاطرة، ولكن كيف نقيم إنتاجنا؟ هل نشعر ان مستوى ما نكتبه يستحقّ ان ينشر، وينضم إلى ثروة أدبنا الأصيل، ويأخذ مكانته المحترمة على رفوف مكتباتنا؟ لقد ساءلت نفسي هذا السّؤال قبل عشرات السنين، ولم اجرؤ على نشر ما فاض به وجداني، وما نظّمته من شعر الا بعد سنوات طويلة من القراءة والدرس، وبعد ان شجعني بعض الاخوان من الشعراء والأدباء، فنشرت أوّل ديوان "حنين الهزار"، ولا زلت حتّى الان اقضي معظم وقتي في القراءة والاطلاع على ما ينتج في أدبنا من روائع، عملا بالاية الكريمة في سورة طه: "وقل رب زدني علما..." إلى جانب مطالعاتي في الأدب الانجليزي لاتمتّع بالإبداع في لغته الاصلية، وقد اتخذت لنفسي مبدأ، عملًا بقول الشاعر: إذا فاتني يومٌ ولم أصطنعْ يدًا/ ولم أكسب عِلمًا فما ذاك من عمري".

لذلك أخواتي، كلمتي لنا اليوم هي أن نقرأ ثم نقرأ، ليشتدّ ساعدنا، ولنتمكّن من القيام بواجبنا تجاه لغتنا الرّائعة وثقافتنا وإنتاجنا الأدبيّ، وتجاه مجتمعنا، وأن نكون قدوة حسنة تؤثّر إيجابيّا، ووتربي وتفيد أبناءنا من الجيل الجديد، وان نبدع فيما ننتجه، فكل اناء بما فيه ينضح. وفّقنا الله في أعمالنا، وشكرًا للعزيزتين آمال عوّاد رضوان ود. روزلاند دعيم، اللّتيْن بادرتا في تأسيس "نادي مبدعات من بلادي"، والّذي يضمّ أيضًا نادي قارئات ذوّاقات يقوم على الحوار والإبداع.

مداخلة فاطمة ذياب: أقف اليوم كي أسبر اغوار تجربة حافلة بالمحاولات لبناء أطر تستوعب المشهد الإبداعيّ، وتهتم بصقل تجاربه، ويحضرني اليوم مجموعة من الوجوه الّتي لها حضورها وقلقلها، وكان عدد اللّواتي يكتبن لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، يومها زارني المرحوم الشّاعر جمال قعوار، وكان المراد إنشاء رابطة للأدباء، وعقد الاجتماع الأوّل بحضور العديد ممّن انضمّوا للرّابطة، وانبرى عددٌ آخر من أدباء للعمل على تشكيل اتّحاد، وما بين هذا وذاك انتهت الحكاية، وكان نقيب الرّابطة الشّاعىر فوزي عبدالله قد رحل، وأسند لمحمد علي طه ر ئاسة الاتّحاد. وقبل هذا كانت محاولة لتنظيم الصّفوف الإبداعيّة عام 1974، من قبل الشاعر المرحوم جورج نجيب خليل.

إذًا، لم تحقّق هذه الرّوابط أو الاتّحادات ما كنّا نتوخّاه، من اهتمامٍ بنشر وترجمة وحضور أدبيّ، وظلّ الأمر كذلك، حتّى تبنّت دائرة الثّقافة بإدارة موفّق خوري الحركة الإبداعيّة، من نشر كتب، وعقد لقاءات مع المدارس، وفي الفترة الأخيرة برز الاتّحاد والرّابطة والنّقابة، وتعدّدت الأطر والاتّجاهات، والسّؤال: أين كنّا نحن المبدعات؟ طبعًا كانت تحكمنا العلاقات الخاصّة والشّخصيّة، وأعتقد أنّ هذا الأمر ما زال قائمًا، واليوم وما بعد اليوم، نرنو لوحدة الأنامل الأنثويّة لبناء إطارٍ نجدنا فيه، ويضمّنا إليه ويشدّ من أزرنا.

مداخلة شوقية عروق ممثلة عن كاتبات المثلث: المرأة تختصر الحياة، من أعلى جبل على وجه الأرض، إلى أصغر إصبع طفل يولد الآن، من بركان ينتظر الثّوران، إلى نظرة اشتهاء في عيون رجل، يُصرّ أنّ المرأة ما زالت هي الأنثى الّتي تنام على كتف التّاريخ. حين نجتمع هنا في هذا الكمّ من الوجوه النّسويّة، لا بد أن يسمع العالم، أن المرأة إذا كتبت، يصبح للعبارات والأفكار والخيال الوانًا أخرى، من خيوط الصّدق والحقيقة والأمومة، والعواطف والمشاعر الّتي  تتحوّل إلى نسيج من دفء الخيام.

المرأة خيمة الحبّ والمحبّة، فكيف إذا كانت كاتبة، شاعرة، مبدعة؟ اليوم نسجّل عنوانًا جديدًا لمسيرة المرأة الكاتبة في الدّاخل الفلسطينيّ، وإقامة " نادي مبدعات من بلادي "، والّذي سيحمل في طيّاته المستقبليّة برامج ومشاريع أدبيّة، سترفع من شأن الأدب الّذي تكتبه المرأة .

قلتها سابقًا وأقولها نحن الكاتبات الشاعرات الباحثات المبدعات، لم نكتب تحت أضواء القناديل المُشعّة، بل كتبنا بين وميض القنابل. لم نفكّر بالحجارة الّتي ألقيت علينا، ولم نفكّر بمجازر الرّفض والسّخرية ، ولم نفكر بالصّخور الّتي وُضعت، كي تسدّ ثغر نهر الإبداع ، نحن أرّخنا للحبّ وللوطن، للزّمن والمنفى والقضيّة الفلسطينيّة وقضايا الحياة. أصابعنا كانت بحجم الصّدق والوفاء للورق ورائحة المطابع، والقصائد الشّعريّة لم تكن فنادق للرّاحة، بل كانت عبارة عن ساحات حرب، والقصص لم تكن قلاع الحرّيّة، بقدر ما كانت الأنفاق السّرّيّة لشكٍّ وثرثرة نقديّة، لم تقدّم لنا سوى مسح جوخ واستخفاف وتجاهل، ودائمًا كان شعارنا  الإصرار وشقّ الطّريق، ورفض العيش في الأقفاص. الآن كلّنا في الهوى سوا، نكتب بيد واليد الثانية داخل الطنجرة، إبداعنا  في المطبخ أو تدريس الأولاد، وتنظيف الأرضيّة والبلاط والرّكض وراء الغبار ،أمّا عن الكلام  عن العمل خارج البيت، فحدّث ولا حرج. نفتخر ونعتزّ بإكمال المسيرة دون كلل وملل، وهذا النّادي يؤكّد أنّ مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، والخطوة اليوم نُسجّلها بشرف الحبر وصدق بياض الورق، وقد سُجلت سابقًا بعض المبادرات والمحاولات، لكن دُفنت في المهد ولم تستمرّ. أحلامنا الآن  كبيرة ، نملك الحماس والهمم والرؤيا المستقبليّة والبرامج، آمل ان لا تتوقف مسيرة النادي ..

مداخلة هيام قبلان ممثلة عن كاتبات الكرمل: سعيدة لهذا الحضور المميّز من مبدعاتنا ورفيقات الدّرب في الكتابة. في هذا اليوم التّاريخي الّذي تجتمع فيه المبدعات العربيّات، لتأسيس (نادي مبدعات من بلادي)، من الجليل والكرمل والمثلث وهضبة الجولان، أتين محمّلات بريحان الكلمة وبقلوب نابضة وبهمّة كخطوة مباركة، من أجل رفع المستوى الثّقافيّ والأدبيّ والاجتماعيّ للمرأة، يجمعنا الهمّ النّسائيّ والمشاعر والأمومة وحبّ الأرض والوطن. أنا من الرّعيل الثاني في بلادنا، ومن الشّاعرات والأديبات الطّلائعيّات اللّواتي حفرن في الصّخر، ومَشَيْن فوق الجمر، وحاربْن بأقلامهنّ العقول المعتمة، ومارسن الكتابة كرسالة تاريخيّة واجتماعيّة ووطنيّة. في هذه المناسبة أشكر الشاعرة آمال رضوان والناقدة د. روزلاند دعيم وعميدة الشّاعرات سعاد قرمان، للتّنسيق والبدء بالخطوة الأولى لتأسيس (نادي مبدعات من بلدي)، والّتي ستستمرّ بإذن الله. أشكر كلّ مَن شاركنا هذا اللّقاء، رغبة بالانضمام لهذا الصّرح الثّقافيّ، وما أحوجنا إليه في ظلّ ممارسات القمع، ضدّ المرأة وفي كلّ المجالات.

مداخلة أملي القضماني ممثلة عن كاتبات الجولان: عالم عربيّ دام ربيعه الدّامي طويلًا، فلنجعل نحن نساء (مبدعات) ربيعه زاهيًا، ولنعمل لوطن عربيّ مُوحّد خالٍ من الدّماء والاقتتال، وليكن هدفنا إزاحة الطّائفيّة والتّعصّب الدّينيّ، على مبدأ (الدين لله والوطن للجميع)، وهَمُّنا الأوحدُ هو بناء الإنسان، بتهذيب البرامج التّعبويّة والتّثقيفيّة الّتي تدعو للإنسانيّة ومَحبّة الآخر، والإبداع ليس فقط في كتابة النّصوص الأدبيّة والشّعريّة، أيضًا في البحث عن كيفيّة العمل لبناء جيل يؤمن بالمساواة، وبالتّعدّديّة الّتي تصبُّ في النّهاية في توليد إنسان جديد، يؤمن بأخيه الإنسان، بغضّ النّظر عن لونه ودينه وجنسه، فاللّون والدّين والجنس أشياء خاصّىة متنوّعة، تُثري وتغني حياتنا الجماعيّة المشتركة، وليست عبئًا عليها أو عائقًا أمامها، وكذلك الإبداع المنشود يمرّ بنشر المحبّة عبر المسرح والسّينما، ونشاطات على مختلف المنابر ذات الصّلة، والّتي تؤمن بالإنسان والإنسانيّة، وتتظلّل بالمحبّة دون النّظر لدين ومعتقد.

"نادي مبدعات من بلادي" هو خطوة إيجابيّة ورائدة، فالمبدعات قادرات على صياغة برامج عمل لنشر ثقافة الوعي الإنسانيّ والمحبّة غير المجزّأة المشرذمة على طوائف ومعتقدات، فالشّكر والاحترام لهذه الخطوة، متمنّية أن يكون مشوارنا زاخرًا بالعطاء والإنجازات الإنسانيّة بالشعر والعمل المستمر لإعلاء شأن الأدب الملتزم بنشر المحبّة والعقلانيّة وبناء جيل حرّ ملتزم.

2019-12-15