الإثنين 18/4/1441 هـ الموافق 16/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أي مستقبل ينتظر تونس ؟...اسامة قدوس

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على وفاة الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي او البجبوج -كما يحلوا للتونسيين تلقيبه- و إجراء انتخابات رئاسية مبكرة تبعتها لاحقا انتخابات تشريعية لازلت تونس الى يوم تبحث عن ربان لسفينتها التي حاصرتها الأزمات السياسية الحادة و المؤامرات الخارجية التي تهدف لقبر هذا النموذج العربي الفريد .

فرغم مرور المهلة الدستورية الأولى لا تزال المشاورات بخصوص تشكيل الحكومة التونسية الجديدة، تراوح مكانها وسط اتهامات من حركة النهضة الفائزة بالانتخابات  لحزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب بخذلانها و عدم مساعدتها في تشكيل ائتلاف حكومي ثوري يقطع مع وجوه الفساد .

 الحبيب الجملي الوزير الاول المكلف بتشكيل الحكومة  و الذي يصر على اعتبار نفسه مستقلا لا يبدو قريبا من إيجاد الوصفة السحرية القادرة على لمّ شمل الأحزاب الفائزة من اجل تحقيق ائتلاف حكومي قوي قادر على تجنيب البلاد من منزلق الوقوع في أتون أزمة سياسية محتملة.

لا تعد مسألة تشكيل الحكومة التحدي الوحيد الذي يواجه الطبقة السياسية في تونس فالمشهد الفسيفسائي الذي انتجته الانتخابات الأخيرة في البرلمان جعلت جل المحللين يتوقعون برلمانا مقسما بكتل صغيرة غير قادرة على صناعة القرار منفردة  , ما سينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في البلاد , إذ لا يمكن الحديث عن إصلاحات اقتصادية كبرى و لا سياسات مرحلية في ظل  غياب كتلة قوية داخل البرلمان قادرة على تمرير قوانينها .

يرى العديد من التونسيين ان الرئيس قيس سعيد هو الشخصية الوحيدة الجديرة بالثقة داخل المشهد السياسي ككل , لذلك كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن حكومة الرئيس و التي يراه البعض طوق النجاة الوحيد من المأزق الدستوري الذي سيجد الحبيب الجملي نفسه فيه في حال فشل في تشكيل حكومة قادرة على الحصول على الثقة من ثلثي اعضاء البرلمان .

ككل الثورات حول العالم تمر الثورة التونسية اليوم بمرحلة حرجة تستدعي من التونسيين التكاتف و التوحد , فللحرية التي قدموا من اجلها الغالي و النفيس ثمن يجب ان يدفع .

2019-12-16