الجمعة 22/4/1441 هـ الموافق 20/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صالح سليمان الذي خطفه الاحتلال الصهيوني من حضن امه..... بقلم محمد ابو اعمر

لم يزل صالح سليمان يشيخ بسرعة هائلة وهو يحمل قلبي على لوح خشب ويطوف به حتى باتت اقدامه لا تحمله.

صالح مكلوم تفر الدمعة من عينيه مع كل لقمة يغمسها وفي الليل ينام على دمعاته ، وصالح الرجل الذي افنى سنوات عمره بين الاعتصامات والمظاهرات والانشطة الوطنيه ، في البرد والحر والمسافات الطويله يعلق على لوح خشبي صورة نجله الطفل الاردني الفلسطيني الذي اختطفته عصابات جيش الاحتلال الصهيوني من حضن امه اثناء زيارته لبيته وارضه في فلسطين وكان اصغر اسير في العالم.

اعتصم صالح امام وزارة الخارجيه واضرب عن الطعام مطالبا تدخل الحكومة بالافراج عن طفله الاسير ولم يوقف اضرابه الا بعد وعد وزاري كاذب من الحكومات السابقه واعتصم طوال اربعينية شتاء قبل عامين امام السفارة الامريكية ابان وعد السفيه ترامب للمحتلين بالقدس وعرفته كل ظلال اشجار مجمع النقابات المهنية في عمان وساحة الديوان الملكي.

عرفت صالح قبل ثمان سنوات وسألته لمن هذه الصور رجف قلبه ورجفت شفتيه قبل ان يجيبني بكلمات مموزجة بالدموع هذا عدي ابني لا اريد غير عودته لحضني ، ذهب ليعود بيتنا في فلسطين لكنهم اعتقلوه واسروه ونسبوا اليه كل التهم وبكى وبكى وبكى وهو يخبيء دمعه ووجعه ، كيف يعذبوه الان هذا طفل وعوده طري ولا يتقن التعامل مع التحقيق ، اخشى ان يحقنوه ، هذا طفل لا يجيد ان تغفوا عينيه بغير حضن امه ، هذا طفل لم تتركه امه في عمان اثناء عودتها البيت لانه طفل ، هذا طفل لا يأكل اية اكل ،

هذا طفل يشرب الحليب قبل ان ينام هذا طفل لم يعتاد على نوم خارج حضن امه هذا طفل لم تقسى عظامه ولم يخط على وجهه شعر هذا طفل وحيدا بين انياب المحتل. هذا طفل يخشى عتمة البيت ، هذا طفل لا يذهب لقضاء حاجته وحده... هذا الطفل يا اطفال المجالس الوزارية اعتقدت ان تشفع له طفولته ويفرج عنه بعد عام او عامين ،

هذا الطفل يا مجالس النيابة لا زال والده صالح يتعلق بكل خيط يطوف التجمعات والاعتصامات يروي بدمعه بعد ان جف حلقه عن الكلام وهدته الوعود الكاذبه يا مجالس الاطفال ، صالح اليوم اواري وجهي عنه كلما رأيته خجلا وعار وارى قلبي المعلق على خشبته التي تهترئ كل عام من عرق يديه وطوفانه وتبقى اخر صورة التقطت لعدي قبل الاسر.

يا مجالس الاطفال الوزارية والنيابية والمنظمات الانسانية وحقوق الانسان والاغاثية الاسلامية والمسيحية واليهودية من نصبكم ومن بايعكم لنحمل الخطابات المنمقة العاهرة من اقصى بقاع الارض لنتلوها في محافلكم ان غبار حذاء عدي يثور بافقكم طالما يطأ عتبات الاحتلال وصمتكم .

2019-12-20