السبت 1/2/1442 هـ الموافق 19/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حوار مع الشّاعرة ميلينا عيسى / أجراه أوس أبوعطا


ميلينا مطانيوس عيسى شاعرة من حماه-كفربهم مواليد 1978,درست الأدب الانكليزي في جامعة البعث, تكتب قصيدة النثر, و صدر لها ثلاثة دواوين:(امرأة من بنفسج - نينار - القلب لا يتسع إلا لنبيّ واحد,واحد فقط)

1.قصائد ميلينا تقرأ و كأنها خرجت من رحم الحزن,بمنظورك هل يتوجب على الشاعر أن يغمس قلمه في دواة الحزن ليجترح الشعر؟

في كل ما يخرج من لدن الروح لا يوجد ما يسمى( يتوجب) , الشعر هو الشعر نتاج الموهبة والحالات التي يعيشها الشاعر بصدق من فرح وحزن ورغبة, فكل ما يبوح به القلب يصل القلوب و ما زاد على ذلك أسميه ابتذالا

2.هل تقولين الحقيقة كاملة في سطورك؟

أكتب بمداد الروح لا بأصابعي, أخرج منّي إلى عالم آخر يتلبسني تماما  و يخدر الوعي آنيا حتى انتهاء النص, الشعر لا يقبل غشا أو نفاقا, والأنفاس الصادقة يحس بها وتصل تماما إلى أعماق المتلقي , و حتى لو حاولت المواربة والخداع فإن قلمي يخذلني و يرفض إلا الصدق, إذ أن القصيدة نتاج تخمة تلحّ علينا فنستفيض, فكيف أقول غير الحقيقة!

3.كونها بلا أسوار و لطبيعتها العفوية..هل أورد بعض الشعراء قصيدة النثر موارد الجفاف؟

صحيح أن قصيدة النثر لا أوزان خارجية لها, إلا أن طبيعتها معقدة تتطلب مقومات لا تتوفر ببساطة, من موهبة وخيال جامح وقاموس واسع جدا من ثقافات شتى و مفردات, وللأسف أساء الكثيرون التعامل مع هذا النوع الأدبي ظنا منهم أنه مادة سهلة , تخلصهم من قيد الوزن الموجود في شعر التفعيلة والشعر العمودي

4.من هو الشاعر الذي يرافق مخيلتك, و ما هو الكتاب الذي ترجعين إليه دائما؟

الشاعر الفرنسي سان جون فيرس و شاعر العشق الأحب إلى ذائقتي ابن الفارض

و أعود دائما إلى "الكتب السماوية"  

5.لو قيّض لك البدء من جديد, أي مسار كنت ستختارين؟

قصيدة النثر ارتدتني منذ يفاعتي, و أشعر عند كتابتها بمتعة لا حدود لها ,و أجد نفسي في هذا النوع الأدبي الذي يتسع لكل الهواجس والأحلام و الآلام ,لذا هي خياري و هي ما ستكون  لو قيّض لي البدء من جديد

6.في زمن الحرب والدمار ..هل ما زالت الكتابة تحقق أهدافها؟

الكتابة لم ولا و لن تفقد أهدافها في زمن الحرب أو السلم

لم يخلُ العالم يوما من الحروب , فالحرب العالمية الثانية أنتجت  الوجوديين المبدعين الذين كتبوا أدبا عظيما ما زلنا إلى الآن نتأثر به ونقرؤه , و أزمتنا أنتجت جيلا من الأدباء كان زادهم القهر و الفقد في جانب, و في جوانب أخرى كان زادهم ملاحم المحبة والعطاء والوفاء فقدموا النتاجات الرائعة التي ولدت من رحمها

7.ألا تشعرين بالإحباط مما تكتبين, خاصة عندما ترين كتب لكبار الشعراء و الروائيين تباع على الأرصفة بل و تكاد تطأها أحذية المشاة؟

أكتب لأتنفس و لأبقى على قيد الأمل والحب والحياة, كل منا له محبو شعره الذين يتابعونه خطوة بخطوة, و أسهم في ذلك حضور وسائل التواصل الاجتماعي و الكتاب الالكتروني الذي فتح أمامنا المجال واسعا على خلاف ما كان عليه أدباؤنا الأوّلون , مع ذلك لا أجد مشكلة في بيع الكتب على الأرصفة , فالكثيرون وأنا منهم لا يستطيعون شراءها من المكتبة بثمنها الأغلى , فالكتابة ليست مشروعا تجاريا كما أن هذه الظاهرة تسببها حالة الكساد و أرى أن أدونيس لن يقل شأنه كشاعر مهم إن أنا اشتريت ديوانه من على رصيف أو من مكتبة أو معرض الكتاب

8.ما هو مشروعك الكتابي الجديد؟

ديوان شعر جديد قيد التنضيد و هو مشروع آخر نكون معه في حينه

9. نود أن نسمع في نهاية الحوار مقطعا من مجموعتك الجديدة "القلب لا يتسع لا لنبي واحد,واحد فقط"

ما تيسّرَ منكَ وما فرّطَ

بي

إلى أين المفر؟

أتحضّرُ لاحتشائي الأخير

و كسري بترفِكَ

علَّ السماواتِ تقعُ منّي

فأحظى بجحيمِكَ

وتغزو الملاحمُ تلك البقاع

وأحظى بسؤالٍ يلوي يقيني

بأنّ ثمرةَ المشمشِ تنفرُ

عسلا ً

للجدرانِ وليس لي

......

إليكَ إليكَ

لا و لن أجرؤ

وسأبقى جنّيةً خذلتْها

المرايا

أرتُقُ ثـقبَ القلب

وأصهرُ ما تبقى من كوثرٍ

تحت إبطٍ كافر

وإنّه الصقيعُ الأزليّ

أوس أبوعطا/ شاعر وباحث فلسطيني‎

2019-12-22